أمل هباني *اليوم هو أول ايام العام الدراسي الجديد ....والناس تجابد وتكابس من أجل تعليم أبناءها الذي رمته الدولة في سلة مهملاته ....فوقع على رأس المواطن السوداني بكامل مسئولياته ....

*نعم في السودان تعليم ابناءنا من الألف الى الياء هو مسئولية الأُسرة  ؛لذلك أصبح الذهاب إلى المدرسة الخاصة بدلاً عن مدرسة الحكومة فرض عين على كل أُسرة توفره لطفلها إن أرادت أن يكون له مستقبل ..أما الأطفال الذين تضطرهم ظروفهم إلى المدرسة الحكومية فهم أبناء الظروف لا التعليم ….ينتظروا ضربة الحظ في هذه الحياة حتى تصدف معهم ليكون لهم مستقبل …ويجدوا فرص عيش كريم بشهاداتهم غير الكريمة  …

*ثورة التعليم نجحت في  جعل  التعليم الحكومي خيار الذين هم  أكثر فقراً وعوزاً في المجتمع ، فالمدرسة التي كانت  يدرس فيها أطفال من كل الطبقات والسحنات ،والفصل الذي كان  يضم إبنة الطبيب وإبنة الغفير التي تجلس إلى جوارها في نفس الكنبة،، لم يعد كذلك في عهد الخلافة الاسلامية وتطبيق شريعة التماييز الطبقي… فمن يملك يستحق أن يتعلم ومن لا يملك (ياكل ناره)….وحتى المدارس الخاصة أصبحت (خشم بيوت ) في خصوصيتها …

*أن استطعت أن تعلِّم أولادك في مدارس أجنبية ..ليدرسوا بلغة (الكفرة الفجرة) لغة ومنهجاً ومنهلاً، حبذا لو كان منهجا أمريكياً أو بريطانياً …ويبتعدوا عن (حفظ آيات طوال مملات من الذكر الحكيم) …فقد ضمنت لأولادك مستقبلا باهراً في (سودان الفشل )هذا ..فالمنظمات الأجنبية ، و الشركات العالمية الكبرى وشركات الإتصال  وكل أماكن التوظيف المميز ستفتح أبوابها لهم وتتهافت عليهم….أما إذا اكتفى أبناءك بمنهج الحكومة ولغة (الضاد) فسيحشرون مع زمرة العطالة والكسالى المتسكعين على أبواب الشركات والهيئات الموصدة أمامهم …. 

*لكن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر هكذا إلى الأبد ، وان إستمر ربع قرن من الزمان ..فالذي يحدث في التعليم أن المواطن (شيال تقيلة الحكومة )  قد أصابه الوهن والضعف ،من حمل مالا يحتمل ..فلا يمكن أن يقوم المواطن الفرد بكل واجبات ومسئوليات الدولة التي يفترض أن تقوم بها هي تجاهه وليس العكس… وسيزداد هذا الرهق مع إزدياد (الحمل والحمولة )، فمن يعلم خمسة أطفال سينهار قبل من يعلم طفل أو طفلين ….ومن كان يدفع هاشاً باشاً بالدولار ، سيجد نفسه (يامولاي كما خلقتني ) ، بعد أن (تشفط ) المدرسة الإبتدائية قبل الجامعة كل رصيده الدولاري …هذا غير المشاكل المستعصية التي تجابهها الأُسر في التعليم الخاص ، وآخرها ما أوردته جمعية حماية المستهلك عن عدم أمان  الترحيل المدرسي (معظمه في المدارس الخاصة)،، ومازال عضويها نسرين على وياسر ميرغني رهن الإعتقال حتى الآن ..بسبب تناولهما لهذا الموضوع …

*وكثير ممن يذهبون إلى مدارس الحكومة ستمنعهم رقة حالهم من مواصلة المجابدة والكذب واللولوة في مجانية تلك المدارس، فمصاريف التسجيل وبناء الفصل وجنيه الكهرباء ستزيد التسرب المدرسي في قلب الخرطوم وليس جنوب دارفور ولا جبال النوبة …

*في اليوم الأول لعام دراسي متجدد في معاناته وظروفه السيئة لأبنائنا التلاميذ من رداءة الطقس إلى إنهيار البيئة المدرسية …ليس أمامنا حل سوى العمل من أجل انقاذ التعليم ….