عيسى إبراهيم * * طفلة صغيرة لم يتجاوز عمرها "ستة الأيام" قادمة من منطقة حلفا القديمة، ولدت بعاهة "تضخم الرأس" علاوة على فتحة أسفل الظهر تؤدي إلى شلل في الجزء الأسفل من جسم المريض، لعبت بها وبأهلها أقسام الطوارئ بعديد المستشفيات الحكومية "الحامنديرا" بحجة "أين التحويل؟"، 

ثم يأتي التوجيه “عديم المروءة والحس الانساني”: إذهبوا إلى المستشفى – الفلاني، وحينما يسارعون إلى الفلاني يأتيهم توجيه مضاد: “إذهبوا إلى المستشفى – الفرتكاني” وهكذا دواليك بالرغم من وجود قرار رئاسي “شامة بيضاء في جسد الانقاذ” صدر في العام 2009 قضى بمجانية علاج الأطفال دون سن الخامسة!!.

* الشق الشوكي أو الصلب المشقوق أو العمود الفقري المشقوق أو عيب الانبوبة العصبية كلها تسميات لحالة واحدة وهي خلل أو عيب خِلقي موجود عند الولادة في العظام الفقرية التي من المفترض أن تغطي الحبل الشوكي في الحالات الطبيعية وهذا العيب غالبآ ما يحدث في أسفل الظهر. وتصيب هذه الحالة طفلآ بين كل ألف ولادة، ويمكن تقليل ومنع الإصابة في الحمل القادم بتناول حمض الفوليك، استسقاء الراس (بالإنجليزية: Hydrocephalus) المستمر لفترة طويلة يمكن أن يسبب تلف المخ و الوفاة. (المصدر http://lawofthelove.ibda3.org/t30-topic)

* في العام 2009 صدر قرار رئاسي بمجانية علاج الأطفال دون سن الخامسة في جميع المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية دون تحديد لدواء بعينه أو درجة لعلاج بعينه أو حجر لأي علاج أو عناية يحتاجها الطفل السوداني طالما أنه يقع في نطاق السن المقررة لتلقي العلاج “سن الخامسة فما دون”، لم ينف هذا القرار أحد وشهود صحته كُثر، منهم ياسر ميرغني الأمين العام لجمعية حماية المستهلك السودانية، وكان ميرغني قد دعا في حديثه للجزيرة نت الحكومة إلى تفعيل قرار مجانية علاج الأطفال وإصدار قرار آخر بإلزام المستشفيات والوحدات الصحية الخاصة بتنفيذه دون تلكؤ، المصدر الجزيرة نت:  (http://www.aljazeera.net/news/healthmedicine/2015/1/28/)، ومن شهوده أيضاً المكتب الاعلامي لوالي الخرطوم في مخاطبته لمصطفى أبو العزائم رئيس تحرير صحيفة آخر لحظة في 12 سبتمبر 2012 بخصوص عموده الذي خصصه للحديث عن قرار صدر من والي الخرطوم د. عبدالرحمن الخضر بخصوص إلغاء العلاج المجاني لحالات الطواريء والأطفال وعمليات الولادة القيصرية (المصدر شبكة منتديات ضباط الصحة وخريجي كليات الصحة العامة السودانية، سبتمبر 2012)!.

* خطاب المكتب الإعلامي لوالي الخرطوم التوضيحي والذي يقال أنه نشر في عدة صحف في تلك الفترة وقد سعى  للرد على عمود أبو العزائم يثير عدة تساؤلات من ذلك:

1- هل القرار الرئاسي  القاضي بمجانية علاج الأطفال دون سن الخامسة في مستشفيات الدولة قصر العلاج على حالات الطوارئ وخروج المريض من المنطقة الحرجة فحسب أم أنه كان شاملاً لعلاج الأطفال مجاناً بلا محدودية؟!.

2- حينما صدر القرار الرئاسي بمجانية علاج الأطفال دون سن الخامسة هل كان مشفوعاً بعدد الأطفال المستهدفين في هذه السن، والنسبة المقدرة لمن يحتاجون العلاج بينهم، وعلى ضوء هذه الدراسة تم رصد وتوفير الميزانية اللازمة وفق الاحتياج المرصود؟، أم أن القرار كان غُفلاً عن الميزانية المطلوبة؟!.

3- هل كان تتبيع مستشفيات الدولة في ولاية الخرطوم للادارة الولائية دون الاتحادية ذا أثر مباشر لالتفاف ولاية الخرطوم على القرار الرئاسي باعتباره قراراً لعلاج الأطفال في حالات الطوارئ، فقط ورهيناً بخروج المريض من المنطقة الحرجة من ما جعل الولاية تستبدل العلاج المجاني للأطفال بالعلاج عبر بطاقة التأمين الصحي وتدعي أن ذلك أكثر شمولاً من القرار الرئاسي؟!.

* ولاية الخرطوم في سعيها لتقوية حجتها وردف منطقها التبريري باستبدال العلاج المجاني للأطفال الموقوت باللحظات الحرجة – حسب تبرير الولاية – بالعلاج عبر بطاقة التأمين الصحي الذي يستمر حتى يصل المريض إلى شفائه التام، قالت في ذلك أنها وردت إليها شكاوى كثيرة من المرضى عن معاناتهم في مواصلة علاجهم بعد انتهاء فترة الطواريء، وأضافت مخاطبة مصطفى أبو العزائم: “ولعلك لاحظت خروج ذوي المرضى من المستشفيات وهم يحملون روشتات الدواء والفحص ويطلبون من الناس مساعدتهم ماليا”ً!!..

* الابنة العزيزة القادمة من “حلفا القديمة”، والتي تدنو بتؤدة للدخول في أسبوع ميلادها الثالث “يادوب”!، والتي ولدت في رحم المعاناة، والتي كشفت بسعيها للعلاج في بلاد “كوش” عورة الدولة في مستوياتها الاتحادية والولائية، كانت لم تمهل أهلها ليختاروا لها اسماً يميزها عن أترابها، وصلت الآن في “حامنديرتها” إلى أن ترسو في سواحل عدة مستشفيات حكومية، أكثرهن رحمة نسبياً قالت لأهلها أن عليهم أن يدفعوا مبلغ “10.000”  جنيه سوداني بـ”الجديد” للعملية، وتكلفة جهاز يزرع بالرأس تتراوح أسعاره بين 1.500 جنيه و2000 جنيه، غير تكلفة “الترقيد” والعلاجات!!، وما خفي أعظم!، أما تقديرات الأقلهن رحمة بين المستشفيات الحكومية وليست الخاصة فـ “صَمَّة” الخَشُمْ فضيلة!..

* تقول ولايتنا الموقرة: إن العلاج عبر بطاقة التأمين الصحي علاج شامل يصل بالمريض إلى كل مراحل العلاج…، ونقول للولاية: “طفلتنا لم تسبق ولادتها بطاقة التأمين الصحي العزيزة جداً!”، وتواصل الولاية قائلة: “…فضلاً عن ذلك فإن الدولة تتكفل بعلاج الفقراء مجاناً”، طيب يا ولاية يا دولة، لماذا لم تُقبل طفلتنا للعلاج بشبهة أنها فقيرة طالما أن الاحصائية تقول إن 90% من سكان بلاد “كوش” الحبيبة يقعون تحت خط الفقر!!.

 

* eisay@hotmail.com