التغيير: الخرطوم، فرانس24  أمر القضاء في جنوب أفريقيا بمنع الرئيس السوداني عمر البشير من مغادرة البلاد مؤقتا على خلفية طلب تقدمت به المحكمة الجنائية الدولية يوم السبت الى السلطات في جوهانسبيرج باعتقاله. 

وأصدرت المحكمة العليا ببريتوريا في جنوب أفريقيا قرارا بمنع الرئيس السوداني عمر البشير مؤقتا من مغادرة البلاد طالما القضاء لم يبت في طلب المحكمة الجنائية الدولية باعتقاله، وفق حكم صدر اليوم الأحد، مما يعني ان البشير لن يستطيع المغادرة حتى يوم غد الإثنين.

ويزور البشير جنوب أفريقيا للمشاركة في قمة الاتحاد الأفريقي المنعقدة هناك.

ودعا رئيس المحكمة الجنائية الدولية جنوب أفريقيا، التي “أسهمت دوما في تعزيز المحكمة، إلى عدم ادخار جهد لضمان تنفيذ مذكرات التوقيف”، الصادرة بحق البشير الذي تلاحقه المحكمة منذ 2009 بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

في السياق شارك البشير في الجلسة الافتتاحية للقمة صباح اليوم فيما رصد مراسل “فرانس 24” انزعاج بعض الرؤساء ونائب الأمين العام للأمم المتحدة من أخذ الصورة التذكارية للقمة بمشاركة البشير.

وسبق ان اعتذرت جنوب أفريقيا عن استضافة البشير مرتين بسبب الجنائية.

ومرافعة حكومة جنوب أفريقيا فيما يتعلق بحماية البشير من الاعتقال تقوم على أساس حصانة ممنوحة للمشاركين في القمة من قبل وزير العدل، وسوف تنظر المحكمة العليا غدا في أمر صحة هذه  الحصانة من الناحية القانونية.

الى ذلك سوف تنعقد المحكمة غدا صباحا وسيكون البشير مرغما على البقاء في جنوب أفريقيا حتى صدور الحكم فيما يشدد نشطاء حقوقيون مطالباتهم للحكومة بمنع البشير من مغادرة البلاد.

و كانت منظمات حقوقية  قد استبقت زيارة البشير الى جوهانسبيرج بدعوات لإلقاء القبض عليه  وتسليمه الى محكمة الجنايات الدولية التي تتهمه بارتكاب جرائم حرب وابادة في اقليم دارفور، ودعت هذه المنظمات خلال بيان لها جوهانسبرج  الى الالتزام  بتعهداتها تجاه محكمة الجنايات الدولية باعتبارها من الدول التي وقعت على ميثاق روما وعضو اصيل في المحكمة إلا انه أصر  على الذهاب مترئسا وفد بلاده المشارك في القمة الافريقية .   

وقالت وكالة السودان للانباء  ان البشير سافر بوفد مكون من  إبراهيم غندور وزير الخارجية وصلاح الدين ونسي و مشاعر الدولب وزيرة الرعاية والضمان الإجتماعي والفريق طه عثمان الحسين وزير الدولة مدير عام مكتب  الرئيس برئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء . 

إلى ذلك شككت مصادر دبلوماسية تحدثت الى ” التغيير الالكترونية” في ان تعتقل جنوب افريقيا الرئيس البشير. واضافت تقول ان ” البشير اذا لم يجد ضمانات كافية ومن اعلى الجهات فانه لن يغامر بالسفر والمشاركة في القمة بالرغم من ان القضاء والمدعي العام في جنوب افريقيا اجهزة مستقلة تماما عن الحكومة”. 

وقالت ان البشير تلقى دعوة رسمية من الاتحاد الأفريقي للمشاركة في القمة الافريقية باعتباره رئيس دولة وان جنوب افريقيا المستضيفة رحبت بزيارة الرئيس السوداني. 

 وسبق ان أصدر الاتحاد الأفريقي قبل عامين قرارا بعدم التعاون مع المحكمة الجنائية التي اعتبرها تستهدف القادة الأفارقة، الا ان خبراء قانونيين يرون ان هذا القرار لا يعفي الدول الموقعة على ميثاق روما من مسؤولياتها في التعاون مع المحكمة، مما يعني ان إفلات البشير من الاعتقال ان حدث فسوف يكون لاعتبارات سياسية وليست قانونية حسب مراقبين.

ورصدت “التغيير الإلكترونية” ردود أفعال الشارع السوداني من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وفي هذا السياق انتشرت دعوات من كثير من المدونين إلى الخروج إلى الشارع والتعبير عن رغبة الشعب السوداني في تنفيذ قرار الجنائية، فيما كثرت التعليقات الساخرة والشامتة على مأزق البشير في جوهانسبيرج.

واتهمت محكمة الجنايات الدولية في العام ٢٠٠٩ البشير وعددا من المسئولين السودانيين بارتكاب جرائم حرب في دارفور ، وهو ما اثر سلبا على سفريات البشير الخارجية والتي تقلصت كثيرا واقتصرت على دول بعينها.