د. محمد محمد الأمين عبد الرازق المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، يشهدون الشهادة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ويصلون ويصومون ويحجون..الخ، ولكنهم مع ذلك يقفون في مؤخرة القافلة البشرية،

لا من ناحية التقدم التكنولوجي وإنما في ميدان الأخلاق، وقد عبر الشيخ محمد عبده عن هذه الحالة بقوله: (ذهبت إلى أوروبا فوجدت إسلاماً بلا مسلمين أما في بلاد الاسلام فوجدت مسلمين بلا إسلام)!! إذن هناك خلل أساسي في تطبيقنا للإسلام، أبعد عنا الأخلاق الفاضلة وحصرنا في الشكل فقط، وسنحاول في هذا البحث تشخيص الداء وتقديم الدواء..       

إن جميع العبادات ما هي إلا وسائل لإصلاح النفوس، ولكننا في الوقت الحاضر أفسدنا تلك الوسائل، بإساءة ممارسة تطبيقها.. فالصلاة التي هي أشرف وابرك عمل العبد، أصبحنا نصليها بالعادة، ونعاملها كمظهر اجتماعي، فجردناها من روحها وجوهرها، وهو الحضور ومن ثم، حرمنا من ثمرتها وبركتها.. نحن نهتم بالمظهر أكثر من الجوهر، فنركز على المظهر العام في أداء الصلاة، أكثر من الالتزام بتوجيهات الإسلام في ضبط أدائها روحيا..

قال تعالى: (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا)، وورد في الحديث: (الدين المعاملة) وقد كان النبي الكريم يخفف الصلاة إذا سمع طرقا على الباب من زائر.. نحن لا نعطي هذه التوجيهات وزنها الروحي، فنستخدم مكبرات الصوت في المساجد، من غير ترشيد، لدرجة مبالغ فيها كأن نركب مايكرفونا في الأربعة اتجاهات، ونظن أن مجرد نشر حركات الصلاة عبر الميكروفونات يجعل صلاتنا مقبولة عند الله!!

نحن لا ننتبه إلى أن روح التدين في المعاملة، وقد قال النبي الكريم: “الدين المعاملة”، ولتمكن الغفلة في نفوسنا لا نأبه للمضايقة التي يمكن أن تحدث للمرضى والمرضعات والأطفال والمرهقين من المواطنين الذين تضطرهم ظروف عملهم إلى أن يرتاحوا في أوقات معينة..

إن تفاصيل صلاة المصلين داخل المسجد تخصهم هم، ولا شأن للجيران والمارة بها، فيجب أن تكون تلك التفاصيل محصورة داخل المسجد فقط، ونكتفي بإعلان الآذان فقط عبر الميكروفون مع مراعاة الضبط اللازم للصوت.. ويلاحظ أن بعض المساجد تبث عبر المكبرات المحاضرات والأحاديث التي يستمعون إليها داخل المسجد فيجعلون الاستماع إليها إجبارياً على الجيران، وتحت ضغط الإرهاب الديني تستمر هذه الممارسات من عام إلى آخر من غير اعتراض أو تصحيح.. إن بعضنا يظن أن تلك الصلوات عندما تؤدى وتعلن على الملأ، إنما هي مسجلة كتابة في مكان ما، وستقرأ علينا يوم الحساب وتوضع في ميزان الحسنات بعددها لا بمحتواها، ولذلك تختفي القيم الحقيقية وراءها.. ولكن الفهم الصحيح هو أن هذه الصلاة إنما هي وسيلة إصلاح للنفس اليوم، في المقام الأول، ويجيء تمام الأجر يوم الحساب.. فإذا أنت أضعت القيم التي ترمي إليها الصلاة في حسن معاملة الناس فلن تجدها مسجلة في أي مكان آخر، لأنها لم تنجز المهمة التي شرعت من أجلها، فالدين المعاملة كما أسلفنا في الحديث.. ألم يقل النبي الكريم: (رب مصل لم يقم الصلاة)!؟ وأكثر من ذلك: (رب مصل لم تزده صلاته من الله إلا بعداً)!!؟؟ وفي الصوم (رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش)!!؟؟ بلى قد قال كل ذلك.. ولتأكيد أن القيم التي تستخدمها العبادات كغاية أهم من العبادة نفسها، جاء في الحديث (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه).. اعد قراءة هذه النصوص بتركيز لتعرف حجم المخالفة التي نحن متورطون فيها!! 

الصوم توأم الصلاة:

الصوم هو الاستعانة بترك شهوتي البطن والفرج على دواعي الجبلة البشرية إلى الغفلة، وهو يهدف إلى تقوية العقل ليتمكن من قيادة النفس وتوجيهها.. ولذلك وطالما أننا نصوم، فمن العبث أن نفرط في صومنا بممارسات تبعدنا عن الثمرة المنتظرة من الصوم.. فنحن على سبيل المثال، نحاصر الفترة من طلوع الفجر إلى مغيب الشمس، وهي فترة الصوم، بأطايب الأكل والشرب لنجعلها في أضيق زمن بتخطيط وبإصرار، والهدف من ذلك هو أن نبعد عن أنفسنا الشعور بالجوع والعطش إلى أبعد حد!!

إن الصوم لهو توأم الصلاة، قال تعالى: (يأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر، والصلاة !! إن الله مع الصابرين) وقال النبي الكريم (الصوم ضياء والصلاة نور).. والصبر في الآية هنا يعني “الصوم” لأن الصوم رياضة تطالب بالصبر عن دواعي الجبلة، وعن الغفلة، والانحراف، وغرضها تقوية الفكر.. والصبر فضيلة في السالك، يحتاج إليها في جميع مقامات العبادة، وليست في صفة العباد صفة تعادلها.. ولذلك فإنه قد قال: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) كل عامل في الطاعات أجره بحساب، إلا الصابر فإن أجره بغير حساب.. فالصوم ليس هو الإمساك عن شهوتي البطن والفرج، وإنما الصوم التزام بمحاربة العادات، وانتصار للفكر، بدوام الحضور حتى يصبح الصائم حاضراً مع الله، ومتخلياً عن كل ما سوى الله.. وبارتقاء درجات الصائم، ترتقي درجات المصلي، حتى إن السالك في هذا المستوى، بالصوم، والصلاة، ليبلغ مقام من قال سبحانه وتعالى عنه: (الذين آمنوا، ولم يلبسوا إيمانهم بظلم!! أولئك لهم الأمن، وهم مهتدون).. والظلم هنا إنما يعني الشرك الخفي الذي عنه قال المعصوم (إنه ليدق حتى يصبح أخفى من دبيب النملة السوداء في الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء).. إن الصلاة وسيلة إلى هذه المقامات، يعينها، في حسن التوسل إليها، صنوها الصوم.. وهذا معنى قوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين).. قوله: (استعينوا)، يعني استعينوا على دواعي “الجبلة” إلى “الغفلة” حتى تخرجوا من الغفلة إلى نور الحضرة ” العلم”.. والحديث (الصوم ضياء والصلاة نور) يوضح العلاقة بين الصوم والصلاة، كما أنه يوضح قيمة الصوم والصلاة للسالك.. والفرق بين النور والضياء محكي في قوله تعالى: (هو الذي جعل الشمس (ضياء) والقمر (نوراً) وقدره منازل، لتعلموا عدد السنين، والحساب.. وما خلق الله ذلك إلا بالحق.. يفصل الآيات لقوم يعلمون) فالضياء (النور) الأصيل، والنور (النور) المعار.. فالجرم “المضيء” “نوره” منه كالشمس، والجرم “المنور” نوره مستمد من غيره كالقمر.. وعندهم أن الأرض والشمس والقمر من آيات الآفاق، تمثل الثالوث المودع في البنية البشرية، من آيات النفوس.. والله تبارك وتعالى يقول: (سنريهم آياتنا، في الآفاق، وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم أنه الحق.. أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ؟؟).. فالشمس، من آيات الآفاق، في مقابلة “القلب” من آيات النفوس.. والقمر، من آيات الآفاق، في مقابلة “العقل”، من آيات النفوس.. والأرض من آيات الآفاق، في مقابلة “الجسد” من آيات النفوس.. ومعنى الحديث أن الصيام إنما هو حظ الروح، فهو يشحذ الذكاء، ويعطيه نفاذاً، ومضياً.. ومعلوم أن “البطنة” تنيم “الفطنة”.. والصيام إنما يشحذ الذكاء، لأنه يؤثر على الدم فينقيه، ويقلله، ويحد بذلك من طيش، واندفاعات، الشهوة.. وقد جاء في حديث المعصوم (إن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، فضيقوا مجاريه بالصوم..) فإذا ما شحذ الصوم ذكاء “روح” العابد، ثم إن هذا العابد أقبل على الصلاة، فإن عقله يكتسب، نوراً بتعرضه لضياء “الروح” في أوضاع صلاته المختلفة، كما يكتسب القمر النور من ضياء الشمس، وهو ينزل منازله المختلفة.. والقمر ينزل أربعة عشر منزلاً يصير، في نهايتها، بدراً كاملاً.. سبعة لينتصف فيها بالنور وسبعة أخرى ليصير فيها بدراً كاملاً.. يحكي في الحجم جرم الشمس، حتى لكأنه قد عكس بنوره جميع ضيائها.. هذا فيما يرى الرائي.. والصلاة، في كل ركعة، فيها سبعة حركات، تمثل منازل القمر السبعة.. فأنت إذا كنت سالكاً مجوداً، وصليت ركعتين، وفكرك حاضر في صلاتك، فيجب أن تعلم أن كل حركة، من حركاتك الأربع عشرة تختلف عن الحركة التي سبقتها، وإن كانت تشبهها، وما ذاك إلا لأنها بمثابة منزل جديد، ينزله قمر “شريعتك” من شمس “حقيقتك”.. فإذا ما أنت أكملت الركعتين، فلكأنما قد أكملت بدرك، لكأنما قد استضاءت صفحة عقلك بنور المعرفة المنبثقة من ضياء روحك، فتوازى العقل، والقلب..

العشرة الخواتيم:

            إذا كانت الصلاة والصيام وسيلة إلى تهذيب النفوس وتنويرها – وسيلة إلى صفاء العقل، وسلامة القلب – فيحسن أن نقف عند الصوم في شهر الصوم هذا، حتى نستفيد منه، حتى نحسن التوسل به إلى رياضة نفوسنا، ومعرفته، ومن عرف نفسه فقد عرف ربه كما جاء في الحديث الشريف.. وللصيام الصحيح آداب منها: أن نحب وقت الصيام، وأن نستقبل شهره الكريم بالاستعداد، والتوبة والتشمير، وأن تدخل في صومك بنية، وأن تكون النية متنقلة، فلا يكن صيام عن الأكل والشراب فحسب، ولكن فليكن صيامك استعانة بترك الأكل، والشراب، على يقظة الشعور، وشحذ الفكر لتقوم بالمراقبة على جميع حركاتك، وسكناتك في اليوم.. فليكن صومك فطماً لنفسك عن الرغبة في كل ما سوى الله.. ومن آداب الصوم أن تعجل بالفطور ولا تعجل نفسك عن الأخذ بحاجتها منه فأقبل على الفطور إذاً، وخذ حاجتك منه، في غير إسراف، قبل أن تنهض لصلاة المغرب.. فأنت إنما تفعل ذلك حتى تقبل نفسك على الصلاة وهي في جمعية لا تتلفت إلى الطعام والشراب.. قال المعصوم: (إذا قدم العشاء فابدءوا به قبل أن تصلوا المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم) ومن قلة الفقه، يتورط في الخطأ كثير من الناس الآن في رمضان، حيث يجلسون إلى الفطور فيتناول أحدهم “بلحة” واحدة، ويجرع جرعتين من الماء المطلق، ثم ينهض لصلاة المغرب، ثم هم بعد الصلاة يقبلون على الأكل والشراب.. فبمثل هذا الصنيع تنقص الصلاة، لأن حاجة النفس إلى الطعام والشراب، وقد صامت عنها طول النهار، وهما حاضران أمامها، وتنبعث منها رائحتهما الشهية، حاجة النفس إلى الطعام هذه تجعل النفس موزعة، كثيرة التلفت، مما ينقص حظها من الحضور.. والفقه يقتضي علينا بأن نتفرغ للصلاة بتناول حاجتنا من الطعام، لا أن نتفرغ للطعام بالتخلص من الصلاة.. ومن آداب الصوم ألا يجري الاستعداد لرمضان بأطايب الأكل والشراب وبالإسراف الذي نرى الناس عليه اليوم، فإن الناس في الوقت الحاضر يأكلون في رمضان أكثر مما يأكلون في غيره من الشهور.. ومن آداب الصيام ألا نتخذ الصوم ذريعة (لتقليل العمل) فنظهر رمضان كأنه موسم للتبطل، والكسل، والنوم، وقلة الإنتاج.. إنك بذلك تعرضه للذم وهو أبرك الشهور وأبعدها عن الذم.. وحين تصوم صوماً صحيحاً، تتوخى فيه الحضور، والفكر وحفظ جوارحك، ومراقبتها، والاستعانة على كبح شهواتك، ونزواتك، بترك الأكل والشراب، فإن روحك ستقوى ومن هنا تجيء حاجتك للاجتهاد في الصلاة وتقوم العلاقة بين الصوم والصلاة.. وصلاة القيام – قيام الثلث – كانت سنة النبي الكريم في رمضان، وفي غيره، ولكن رمضان كان موسم تشمير، واجتهاد، وذلك للقرينة القائمة بين رمضان والقرآن (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن).. فقم الثلث وأطل القيام.. وأكثر من قراءة القرآن في الصلاة.. وكرر القراءة في الصلاة إن شئت فإن قراءة القرآن في الصلاة أفضل العبادة.. والقرآن يعطي أسراره في رمضان، أكثر مما يعطيها في غيره من الأزمان..

صلاة التراويح:

إن صلاة القيام الواردة في السنة والمطلوبة بصورة أوكد في رمضان، إنما هي صلاة الثلث الأخير من الليل التي يقوم لها المصلي بعد نوم، وفي هدوء الليل، وفي ظلامه، وبعد أن أخذت النفس راحتها، يقوم المصلي (إن ناشئة الليل هي اشد وطئاً وأقوم قيلا) يعني يواطيء فيها القلب اللسان، فيستقر القول، ويستقيم الخاطر، ويطمئن القلب، وتستوي لكل أولئك الفطرة.. وصلاة القيام هذه، كما هي في السنة، كانت بين ثلاث ركعات وهي أدناها وثلاثة عشر ركعة، وهي أعلاها.. وهذه الصلاة عظيمة !! عظيمة!! ولذلك كان النبي الكريم يواظب عليها، ولا يتركها حتى في السفر.. وإن فاتته لعذر قضاها بالنهار، وقضاؤها بين ركعتين واثنتي عشرة ركعة.. أما صلاة التراويح التي يصليها الناس منذ صدر الإسلام، والى عهدنا الحاضر، في أول الليل، في رمضان، ويسمونها (صلاة القيام)، هي ليست بصلاة قيام على الإطلاق، وبالتالي ليست سنة.. وإنما هي بدعة، ابتدعها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب.. إن الذي جرى من النبي الكريم للناس أنه صلى بهم ليلتين أوقفها بعدهما.. وقال لمن كان ينتظر خروجه إليهم من الأصحاب لأدائها، خشيت أن تكتب عليهم.. ثم إن الناس أخذوا يصلونها فرادى.. وفي عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أطلع عليهم ذات مرة وهم يصلونها في المسجد.. فوجد بعضهم يشوش على بعض باختلاط قراءاتهم.. فقال: (لو جمعناهم على إمام).. فجمعهم على أبي بن كعب.. ثم إنه أطلع عليهم ذات ليلة، وهم يصلونها خلف إمامهم هذا فقال: (إنها لبدعة، ونعمت البدعة، وإن كان الذي ينامون عنه، أفضل من الذي يقومونه)..

يعني الوقت من الليل الذي ينامون عنه، هو الثلث الأخير، أفضل من الوقت الذي يقومونه منه وهو أوله.. وقد ظلت بدعة “التراويح” تمارس إلى يومنا الحاضر.. وقد آن لها أن تقف.. ذلك بأن حكم الوقت اليوم، يقتضي بإيقاف كل البدع الحسنة، فإنه وقت التزام “السنة” لا وكس ولا شطط، فلم تغادر “السنة” صغيرة ولا كبيرة نحتاجها في أمر معاشنا، وأمر معادنا، إلا وجهت فيه توجيهاً سديداً..

 لا تصل “التراويح” ولا تنم الثلث من الليل، ولا تزد في صلاة الليل عن الثلاث عشرة ركعة، لا في رمضان، ولا في غير رمضان.. وإن فاتتك صلاة القيام في الثلث لنوم غلبك، فأقضها في الضحى، وصلها شفعية: اثنتين، أو أربعاً، أو ستاً إلى اثنتي عشرة ركعة.. تأتي من ذلك ما تطيق، فإن ذلك يورث النفس من الندم على فواته ما يوقظ فيها رقيباً عليها ينهضها من الليل..

صلاة التهجد لا أساس لها في السنة:

وفي الختام أود أن أشير إلى ظاهرة صلاة التهجد، التي تقام في المساجد في العشرة الخواتيم من شهر رمضان آخر الليل، وتبث عبر مكبرات الصوت في جميع الاتجاهات.. إن هذه الصلاة لا علاقة لها بالسنة النبوية وإنما هي بدعة، وصلاة القيام كما أسلفنا، هي صلاة الثلث الأخير من الليل، وهي صلاة فردية ليست صلاة جماعة.. ومن آدابها أن تصلى في المنزل، في جو مظلم، وفي هدوء الليل فيستغفر المصلي باستعراض شريط يومه كاملاً، ويشكر الله إن أحسن ويستغفره إن كان في عمله إساءة.. إن عادة صلاة التهجد بالصورة التي تتم في المساجد الآن ما ينبغي أن نتردد في إيقافها، لأنها تضعف الحكمة التي شرعت من أجلها صلاة الثلث الأخير عند من يظنونها صلاة القيام المفروضة في السنة وما هي بذلك.. يضاف إلى ذلك ما تسببه من ضوضاء تنتج من تضارب القراءات التي تأتي من المساجد المختلفة في جوف الليل والناس نيام.. ونحن نرى أن صلاة الثلث الأخير كما كان يؤديها النبي الكريم تعتبر فرض كسائر الصلوات الأخرى، وهذا مبدأ أساسي في السنة النبوية.. ذلك لأن الإسلام إنما يبعث ببعث السنة التي طبقها النبي في خاصة نفسه.. قال تعالى: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً).. هذه هي صلاة القيام الحقيقية التي تؤدى بصورة فردية وليست صلاة جماعة بأي حال من الأحوال.. خلاصة القول إن الدين هو المعاملة، والواجب علينا دينا، ألا نصر على الخطأ البين ونستمر فيه على تعصب وعدم مسئولية..(إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب) الآية ..