التغيير: دبنقا فرّ الرئيس عمر البشير عبر مطار عسكري ببريتوريا، دون أي إجراءات برتكولية ، ودون أن يكون إسمه ضِمن قائمة ركاب الطائرة التي أقلّته الى الخرطوم عصر الخميس، في وقتٍ كانت فيه المحكمة الخاصة للبت في أمر تسليمه للجنائية الدولية قد بدأت جلستها، وكان محامي الدفاع وممثل الحكومة يراوغ ، ويقول أن البشير موجود في جوهانسبيرج .. 

وعندما أصدرت المحكمة قرارها بالقبض على الرئيس عمر البشير وتسليمه للمحكمة الجنائية الدولية، أبلغ الدفاع ان البشير غادر جوهانسبيرج ، لم يحضر البشير جلسات اليوم الثاني للقمة الافريقية .

  وأمر قاضي المحكمة بموجب ذلك ، بفتح تحقيق مع كل المسؤولين حول كيف سُمِح للبشير بالمغادرة، ومن سَمَحَ له بذلك برغم أمر الحظر الصادر من المحكمة العليا.

 وأكد القاضي في قراره، أن البشير لايتمتع بأي حصانه تمنع إعتقاله وتسليمه لمحكمة الجنايات الدولية . وأكد أن تجاهل السلطات الحكومية لأمر القبض الصادر من المحكمة الجنائية الدولية مخالف لدستورالبلاد، وقال وأضاف : ” أمرنا نحن قضاة المحكمة العليا، الاطراف المذكورة ،أجهزة الحكومة، باتخاذ كل الخطوات لإعتقال الرئيس البشير وإحتجازه ريثما يتم إستلام أمر رسمي من المحكمة الجنائية الدولية بتسليمه”.

وكان  محامي الحكومة أبلغ رئيس المحكمة التي تنظر في قضية البشير قبل رفع الجلسة الاولي، وهو يرد على سؤال من المحكمة، حول أين هو الآن البشير ؟ أبلغ أن البشير مازال في البلاد، وشدد  للمحكمة على أن إسم البشير لم يكن بين الرُّكاب المغادرين على الطائرة السودانية التي قدمت لبرج المراقبة.

وقبل تلاوة القاضي لمنطوق الحكم عاد محامي الحكومة وأبلغ المحكمة في الجلسة الثانية، أن الرئاسة ووزارة الخارجية أخطرته بأن البشير غادر البلاد، وانهم بصدد فتح تحقيق حول كيفية حدوث ذلك .وعبّر قاضي المحكمة عندها عن قلقه من تجاهل الحكومة لقرار منع سفر البشير ، وقرر أن تودِع الحكومة مذكرة خلال 7 أيام حول كيفية خروح البشير من البلاد، تمهيدا لتحديد الجهة المسؤولة والتي ستواجه إتهامات مباشرة باحتقار المحكمة العليا في جنوب أفريقيا.

 وأشاد النازحون في معسكرات دارفور بقرار المحكمة العليا ، ووصفوا القرار بأنه إنتصار للعدالة ، وطالبوا في نفس الوقت بتقديم رئيس جنوب افريقيا جاكوب زوما  للمحاكمة بتهمة التواطؤ والشراكة مع البشير ،وتقديم طاقم حكومته أيضاً للعدالة بسبب تهريب البشير ومساعدته على الفرار من العدالة. وقال منسق معسكرات ولاية وسط  دارفور، إن البشير الذي فرّ بجلده على حد تعبيره ،من  مواجهة العدالة ،حتما سيواجهها يوما ما  عاجلا أم عاجلاً.

ودعا السودانيين الى الخروج في مظاهرات حتى إسقاط النظام الذي وصفه بأنه غير شرعي.

ويُعد الحكم الصادر من المحكمة العليا في جنوب افريقيا سابقة لم تحدث من قبل في أفريقيا ، بأن أصدرت محكمة افريقية  حكما بالقبض على رئيس دولة أفريقية ، كما أن رحلة البشير إلى جنوب افريقيا تُعد آخر رحلة له في حياته الى ذلك البلد،  لكون ان حكماً صادرا من المحكمة العليا بتسليمه، وهو في نظر القضاء الجنوب افريقي ،فاراً من العدالة.

  وأشاد الشيخ عبدالرازق يوسف سليمان، وهو أحد كبار قيادات النازحين بمعسكرات دارفور، اشاد بإسم الضحايا في دارفور بقرار المحكمة العليا في جنوب افريقيا، كما أشاد بالشعب الجنوب أفريقي ومنظماته المدنية في تبني القضية ورفع الدعوى، مؤكداً أن القرار يؤكد استقلال القضاء هناك. وطالب شيخ عبدالرازق كذلك بتقديم رئيس جنوب افريقيا واركان حكومته للعدالة . وطمأن شيخ عبدالرازق ضحايا البشير في كل أنحاء السودان والنازحون على وجه خاص، بان ماحدث للبشير في جنوب افريقيا يؤكد أن الأبواب ضاقت عليه، وأنه ، وفي وقت قريب جداً سيكون في قفص العدالة..