عيسى إبراهيم *  * إنفجرت يوم الجمعة الماضية 12 يونيو 2015 مظاهرات صاخبة في منطقة الجريف شرق تصدت لها قوات الشرطة – حسب تصريحاتها – بالغاز المسيل للدموع لنفريق المتظاهرين،

ورغم ذلك وحسب المكتب الصحفي للشرطة أدى ذلك إلى إصابة أحد المواطنين توفي لاحقاً في المستشفى (المجهر السياسي السبت 13 يونيو الصفحة الأولى)!.

* نزاعات الأراضي في العاصمة الخرطوم بين المواطنين والحكومة في بعديها الاتحادي والولائي لا تنتهي قط، تبدأ في الشجرة مثلاً وتأخذ أبعادها بدرجاتها المختلفة من حادة جداً، إلى حادة، إلى متوسطة، بخروج المواطنين فيها متظاهرين مطالبين بحسم ملفات تعويضاتهم المزمنة، ويقع الضحايا جرحى وأحياناً قتلى وتبدأ في الانحسار التدريجي، ثم تنتقل شرارتها إلى العزوزاب بنفس الأبعاد والنتائج، ومنها إلى الحلفايا، السؤال الملح: طالما أن نزع الحكومة للأرض للصالح العام، ملكاً حراً أو حكراً، يسنده القانون ويضبط تعويضاته، وطالما أن هذا النزع بالكيفية القانونية المشار إليها تم في جميع العهود السياسية حزبية كانت أم عسكرية ولم يخلف وراءه ضغائن أو أحقاد أو سوء ظن بالسلطة القابضة، أو يأس من الانصاف وفق القانون، فلماذا يظل النزع في عهد الانقاذ، دون العهود السابقة، يستمر بلا علاج شافٍ، ويجعل المواطن المتضرر ييأس من انصاف القانون له ويستقر في دخيلته أن الانقاذ هي “الخصم والحكم”، وهل هي كذلك فعلاً أم أن الأمر يحتاج إلى الغوص أكثر لمعرفة الأسباب؟!.

* حسب علمنا أن قانون نزع الملكية لسنة 1930م واضح في نصوصه حين أجاز لرئيس الجمهورية أو من يفوضه أن ينزع أي أرض للصالح العام كما ان القانون يلزم الحكومة بالتعويض المجزي ، كما أن الأسس المرعية تحقق التعويض العادل وفي حالة رأى المالك الذي نزعت أرضه أن ما عرض عليه بواسطة المحكمة المختصة غير مجزي يحق له اللجوء للتحكيم وما يصدر من التحكيم ملزم. وينبغي تنفيذه. (مصلحة الأراضي ولاية الخرطوم http://www.khrland.gov.sd/dialogue1.php)

* جاء في خبر صحيفة التغيير الالكترونية 13 يونيو 2015: “ظلت قضية ملاك أراضي الجريف بلا حل منذ سنوات طويلة في ظل تماطل السلطات في تعويض اصحاب كمائن الطوب التي تم نزعها منهم من اجل جعلها أراضي استثمارية كما يقول السكان المحليون”!.

* يقول القانونيون: “Justice delayed is justice deny“، “تأخر العدل في نصرة المظلوم ظلم”!، وما هو مشاهد الآن أن نزاع أراضي الخرطوم بين المواطنين والحكومة طالت واستطالت، وأصبحت ككثير من مشكلات السودان في عهد الانقاذ تحديداً ليس لها مخرج، من هنا نتساءل هل المشكلة تكمن في الجهات الرسمية من حيث إعلان النزع واخطار أصحاب الشأن وتوعيتهم بما ينبغي عليهم، ومساعدتهم في الحصول على تعويضاتهم، وهل النزع تم فعلاً للصالح العام وفق رئيس الجمهورية أو من يفوضه أم تم بجهة غير مختصة أنظر (الحكم بإلغاء قرار والي الخرطوم الخاص بنزع قطعة أرض بالمنشية  (http://www.justice-lawhome.com/vb/archive/index.php/t-28156.html أم أن المشكلة تتعلق بالمواطن حسب تعليق مدير أراضي الخرطوم: “ولكن في كثير من الاحيان المُلاك يبالغون في التعويض المطلوب وهذا يؤدي إلى تأخير إكمال المعاملات“، (http://www.khrland.gov.sd/dialogue1.php).

* بينما قال بيان الشرطة أن القتيل في أحداث مظاهرات جمعة الجريف شرق واحد، أكد شاهد عيان أن القتلى ثلاثة هم: “حمد جاه الله، وأحمد العبيد، وأكرم شرف الدين” فيما ذكر البعض أن هناك رابعاً لم تحدد هويته بعد، وحين ذكرت الشرطة أنها استعملت الغازات المسيلة للدموع، وذكر بيان لـ “جهر” أن الشرطة استخدمت أيضاً الرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين، اتهم مواطنون من سكان الحي “جهاز الأمن والمخابرات باطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، وقالوا ان رجال الأمن في زي مدني كانوا يقفون إلى جانب عناصر الشرطة”!، (التغيير الالكترونية 13 يونيو 2015).

* إذا اتفقنا مع بيان الشرطة أنها لم تستعمل إلا الغاز المسيل للدموع، ووافقنا على بيان جهر أن الشرطة استعملت أيضاً الرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين وحسب ما لدينا من معلومات أن الرصاص المطابي لا يسبب القتل، ومعلومات المواطنين تؤكد استعمال الرصاص الحي، فلماذا لم يذكر بيان الشرطة أسباب وفاة المواطن الذي لاقى حتفه في المستشفى حسب بيانهم، فرضية أخرى – تُذكر كثيراً لـ”جهجهة” أصابع الاتهام – تقول إن هناك معارضين مندسين وسط المواطنين المتظاهرين هم من أطلق الرصاص لتعقيد الموقف واشعال فتيل التظاهر أكثر، والمنطق يقول: لماذا يتصيد المندسون المواطنين المتظاهرين ولا يوجهون فوهات مسدساتهم الصامتة لرجال الأمن، ورجال الشرطة، وهم صيد ثمين أولى أن يشعل فتيل العنف أكثر؟!، و”يضرب طيرتين بي حجر واحد”!.

 

* eisay@hotmail.com