أمل هباني " المدارس الحكومية التي تفخر بها الوزيرة(المدارس النموذجية ) والتي ينتمي 99% من أوائل الشهادة السودانية في المدارس الحكومية لها  ..هي قمة التمييز العنصري والطبقي بين الطلاب ، وهي بدعة من بدع الانقاذ وسقطة تعليمية وتربوية"

*أعلنت وزيرة التربية والتعليم نتيجة امتحان الشهادة السودانية يوم امس ….وكانت النتيجة عبارة عن اعلان سياسي أكثر من كونها ميزانا   أكاديميا عادلا ومنصفا بمساواة بين   445,945 هو عدد الطلاب الذين جلسوا لاداء الامتحان هذا العام كما اعلنت السيدة الوزيرة ….

*بل أن النتيجة جاءت محتشدة بدلالات ماوصل اليه التعليم من عنصرية وتمييز وطبقية فادحة بفعل المشروع الديني وثورة التعليم العالي  وقد  حاولت الوزارة تجميلها وتذويقها باخفاء رائحة الطبخة العنصرية النتنة التي فاحت من سياسات التعليم التي انتهجها هذا النظام لأكثر من ربع قرن ؛والمتمثلة في تدمير التعليم الحكومي كليا،ليصعد محله التعليم الخاص الذي اصبح (البزنس) الرابح لآل المشروع الحضاري وصحبهم ومن شايعهم ….

*فقد اعلنت الوزيرة  تفوق المدارس الحكومية على المدارس الخاصة …ودخول ولايات لم يحدث أن دخلت منذ ربع قرن من الزمان …مثل النيل الابيض التي تقع على تخوم الخرطوم وشمال دارفور …وهي بذلك تريد أن تجمل وجه سياسات حكومتها التعليمية الكالحة والتي تجعل من سابع المستحيلات دخول أي طالب يخطو خارج ولاية الخرطوم خطوة واحدة في قائمة الطلاب الاكثر تفوقا اكاديميا فهذه بفعل الظروف الموضوعية لمآلات التعليم اصبحت حكرا على مركز  المركز والمتمركز في قلب الخرطوم فقط …ويصعب حتى لهامش المركز اختراقها؛ فلا يمكن أن يخترق هذه الدائرة طالب من مدرسة في مايو ..مع أن مايو مدينة عمالية من الطراز الأول ويكاد يكون 100% من سكانها عمال في كافة المجالات مما يجعل تعليم ابناء منطقة مثل هذه واحدة من أولى أولويات التعليم الولائي والاتحادي ..لو كان هناك فكرة أو رؤية لادارة هذا السودان الشاسع المتنوع

* المدارس الحكومية التي تفخر بها الوزيرة(المدارس النموذجية ) والتي ينتمي 99% من أوائل الشهادة السودانية في المدارس الحكومية لها  ..هي قمة التمييز العنصري والطبقي بين الطلاب ، وهي بدعة من بدع الانقاذ وسقطة تعليمية وتربوية إذ أن هناك مدارس تسمى المدارس النموذجية يؤمها ايضا ابناء المقتدرين والطبقة الوسطى في الاساس ..ويدرس فيها المتفوقون الذين توزعهم الحكومة حسب نسبهم التي احرزوها في امتحان النقل من مرحلة الاساس الى المرحلة الثانوية ..فيزج بكل المتفوقين في مدرسة ثانوية  واحدة ….تضع الحكومة جل امكانياتها فيها ليتفوق طلابها وتذاع اسماءهم ضمن المتفوقين في امتحان الشهادة السودانية وهكذا يتم خداع الشعب السوداني بأن المدارس الحكومية لا الخاصة تصنع طلابا متفوقين ..وقد دار جدل كثيف  حول هذه المدارس وطريقتها وتسربت شائعات أن اوائل الشهادة من تلك المدارس يرتب امرهم قبل الجلوس للامتحان حتى يحسنوا من صورة المدارس الحكومية وتفوقها …

*طريقة ادارة التعليم في السودان تحتاج ثورة عاااااااجلة ….من وضع السياسات والرؤى التعليمية حتى تأهيل الاساتذة والاستاذات وتحسين بيئة التعليم المدرسي والجامعي ..ولا ادري من أين جاءات فكرة أن على وزارة التربية ووزراءها الاحتفاء باوائل امتحان الشهادة وحصر همها في النتائج والتفوق للطلاب ..مع أن هذه ليست مهمتها الاساسية ….مهمتها تنحصر في اخراج أجيال من المواطنين الاسوياء الذين لهم من المقدرات والملكات والمهارات مايؤهلهم لمواجهة الحياة (أولهم)  و(طيشهم ) …وكفى مثلا أن رجلا كان  اقل من متوسط في مقدراته الاكاديمية ..حكم السودان واصبح رئيسا  لسنوات طوال …اعلان نتيجة امتحان الشهادة ليس مسئولية الوزيرة …والوزارة يجب ان تعامل الجميع على قدم المساواة …