عيسى إبراهيم *  (1) برأت المحكمة الجنائية بالخرطوم وسط برئاسة القاضي الصادق ضرار المتهم ناجي عبدالجليل من تهم "تقويض النظام الدستوري" و"الاخلال بالأمن والسلامة العامة واثارة الفتنة"، وأمرت المحكمة باطلاق سراح المتهم فوراً لعدم كفاية الأدلة،

وقالت المحكمة في حيثيات قرارها أن مقاطعة الانتخابات حق دستوري يكفله القانون، كما أوردت أنه مثلما يحق للمرشحين دعوة الجمهور للتصويت فمن حق المقاطع دعوة الجمهور للمقاطعة، ووجدت المحكمة أنه لا يوجد نص يجرم وضع الملصقات على عربة الشرطة، وكانت الشرطة بعد اكتمال تحرياتها قد وجهت للمتهم تهماً تحت المادتين 60 و63 من القانون الجنائي (صحيفة المجهر السياسي 5 يونيو 2015 الصفحة الأولى وصفحة 5).

* تعظيم سلام للمحكمة الجنائية بالخرطوم وسط برئاسة القاضي الصادق ضرار، وهو تأكيد أن قضاءنا بخير، السؤال يأتي من توجيه التهم بعد التحري تحت مواد معينة!، أليس في الامكان أن يتولى مراجعة تحديد التهم وكيل نيابة يعِّدل أو يقر ما قدمته له الشرطة من اقتراحات بمواد معينة بعد تحريها؟!، وبذلك تكون لنا ثلاث مجموعات قضائية متكاملة في اقرار العدالة: القضاء الجالس والقضاء الواقف والقضاء الذي يتولى الاتهام!.  

(2) كلف عوض الحسن النور وزير العدل النيابة العامة بتولي مسألة التحري في الأحداث التي وقعت “الجمعة” بمنطقة الجريف شرق وراح ضحيتها أحد السكان (صحيفة اليوم التالي 14 يونيو الصفحة الأولى).

* حسناً فعل وزير العدل بتكليف النيابة العامة تولي مسألة التحري في أحداث جمعة الجريف شرق وما تلاها، ويا حبذا لو استصحبت النيابة العامة معها في تحريها خلفيات نزع أراضي الجريف شرق من ألفها إلى يائها، وأوضحت أسباب حنق ويأس (إن وجدت) ودوافع سكان الجريف في خروجهم متظاهرين!، فلربما كُشفت مخفيات لم نكن ندركها، وأصابع في الظلام مثيرة للفتنة!.

(3) حجزت الادارة العامة للمرور 95 رخصة قيادة ودونت 75 بلاغاً في مواجهة سائقي المركبات لارتكابهم مخالفات مرورية متفاوتة خلال الأسبوعين الماضيين (صحيفة اليوم التالي 14 يونيو الصفحة الأولى).

* تدوين الادارة العامة للمرور 75 بلاغاً في مواجهة سائقي مركبات لا بأس به، ولكن أن تقوم بحجز 95 رخصة قيادة فهنا موضع تساؤل: حسب علمي أن سحب الرخصة عمل قضائي وليس شرطي، وأذكر أن المفتش العام للشرطة – منذ سنين طويلة وحسب ذاكرتي – أكد أن سحب الرخصة ليس من اختصاص الشرطة، وكنت شاهد عيان حين أوقف الشرطي سائق عربة “كريز” وطلب منه اعطاءه الرخصة فأخرجها السائق وأبرزها له ليراها، وحينما حاول رجل الشرطة استلامها منه رفض السائق بحجة أن عليه رؤيتها فقط، أزال تعجبي حين علمت أن السائق من رجال الشرطة السابقين ذوي الخبرة بالقانون، وكان الفريق عمر محمد علي المفتش العام للشرطة قد نوه في حفل تخريج الدفعة 32 “بيادة” أنهم سيقومون بتطبيق قانون جريمة السرعة الزائدة ولن يحرروا مخالفة بل سيقومون بتدوين بلاغ جنائي يتم بموجبه تقديم السائق للمحاكمة والتي تصل عقوبتها السجن شهرين إضافة إلى سحب الرخصة! (السوداني – الراكوبة 28 مارس 2014)، صحيح أن المادة 27 / 1 و2 من قانون المرور لسنة 2010 تجيز للمحكمة والسلطة المرخصة الغاء الرخصة نهائياً أو بصورة مؤقتة وفق القانون، كما أن المادة 66 الفقرة 3 – أ وب وج والفقرة 4 تجوز للمحكمة الانذار بسحب الرخصة أو سحبها مؤقتاً أو نهائياً أو عند فقدان الأهلية، فهل أعطيت للشرطة الفرصة لحجز الرخصة بصورة إيجازية وفورية أم أن ذلك عبر المحكمة أو عبر السلطة المرخصة وفق اللوائح التي تجيز لها ذلك، مجرد سؤال ينتظر التنوير!!.

(4) أقر وزير الصناعة بوجود عقبات تحيط بالصناعة أجملها في ارتفاع التكلفة ومشاكل الطاقة والجازولين لافتاً إلى سعيه لحلها مع الجهات ذات الصلة، وأقر أنه لا يملك عصا سحرية لحلها، (صحيفة اليوم التالي 14 يونيو – الأولى).

* تدهور القوة الشرائية للجنيه السوداني بسبب غياب الانتاج وتحول الاقتصاد من اقتصاد انتاجي إلى اقتصاد ريعي أدى إلى غياب المواد الخام التي تعتمد عليها الصناعة، وأدى إلى ارتفاع تكلفة المعيشة التي بدورها ترفع من تكلفة انتاج المصانع لارتفاع مرتبات العاملين وخروج المواد المصنعة من روليت المنافسة التجارية، وهناك 100.000 سوداني يهاجرون من السودان سنوياً إلى خارج السودان، وهذه نتيجة وسبب للعقبات التي تحيط بالصناعة!، السيد الوزير (قلبي معاك والله) نحن في بلد اعتمد الجبايات والضرائب المباشرة وغير المباشرة لتحريك بلد في حجم قارة وخلف وراءه الكم الهائل من فرص الانتاج (80% من السودانيين مزارعون ورعاة أين هم الآن؟)، بلد ترك زراعة القطن فاختفت بذرة القطن وارتفعت أسعار الزيوت الملكية – الفول والسمسم!. لا توجد جهود للحماية ولا برنامج ولا رغبة ولا طموح ليكون ما صنع في السودان مفخرة وسند لنا، حاولت بعض المصانع أن تحفر آبار داخل مصانعها لتفادي تعرفة مياه الخرطوم فرفضت لها ادارة المياه ذلك، ولعل الطاقة الكهربائبة ليست أحسن حالاً من المياه!.

(5) يواجه الطلاب الجدد بالصف الأول في أكثر من 63 مدرسة أساس بمدينة الحواتة بمحلية الرهد – القضارف، عجزاً كبيراً في الكتاب المدرسي لمواد اللغة العربية، الرياضيات، التربية الاسلامية، وكشفت مصادر عليمة أن بعض المدارس اضطرت لإشراك أكثر من خمسة طلاب في كتاب واحد، وأشارت المصادر أن المشكلة تكمن في كتاب الرياضيات المخصص للطالب الواحد حيث يحتوي الكتاب على دفتر لحل التمارين والواجبات مما يتعذر اشراك أكثر من طالب في الكتاب الواحد (صحيفة اليوم التالي 14 يونيو الصفحة الأولى).

* مطبعة وزارة التربية والتعليم (1946) لعلها أول مطبعة في العالمين العربي والاسلامي، طُبعت فيها مجلة الصبيان أول مجلة أطفال في العالمين العربي والاسلامي بلا منازع، من باع مطبعة وزارة التربية والتعليم؟!، من شرد طباعة الكتاب التعليمي ويتمه في هذا البلد الحزين، كل هذا ولن نتحدث عن عيوب المناهج وعدم مواكبتها في عالم قلص الفترة الزمنية للمواكبة العلمية حتى أصبحت ثلاث أو أربع سنوات: من لم يلاحق فيها سرعة انتاج العلوم تخلف ليدرس تارخ العلوم لا العلوم!، “يا حليلُم دوام بطراهم” – أخوال فاطنة!!.

* eisay@hotmail.com