عبد الله الشيخ  اللهم لا شماته..أخيراً ، شوهد الرئيس المصري السابق محمد مرسي ، في القميص الأحمر داخل القفص،، فهل يستحق هذا المُرسي أن نتعاطف معه،ونطالب بإلغاء حكم الاعدام الصادر بحقه، وبحق قيادات العصابة الأخوانية المصرية..؟! 

نعم، الموقف الانساني، يتطلب الدعوة إلي طلب العفو عنه، وعن كل المحكومين..الموقف المبدئي من قضية الحريات، يدعونا الى المطالبة أيضاً، بالافراج عن الصحفي أحمد منصور،الذي قُبِض عليه في برلين أمس الأول، لاتهامه بجريمة تعذيب في ميدان التحرير، خلال أحداث ثورة يناير المصرية.. ولكن لا بأس تذكير الأخوانجية هنا وهُناك ، بأن الشريعة التي يكيدون للناس بإسمها، ويطالبون زوراً بتطبيقها، تستوجب المحاسبة والعقاب:عيناً بعين، وسِنّاً بِسِنْ، والجروح قصاص…”ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب”.. فلماذا تكرهون الجنّة إذن، و لم تخشون العدالة ، وأنتم تعلنون في دعايتكم أنكم  مجاهدون، لا يأبه الواحد فيكم،”على أي جنبٍ كان في الله مصرعه”..!؟  

لو أخذنا الأخوانجية بافعالهم ، لما شربوا في هذه الحياة جُرعة ماء، ولكان حراماً عليهم تلقي العطف الإنساني.. قبل سنوات،تضامن العالم الحر، من أجل اطلاق سراح  الصحفي سامي الحاج، الذي كان محتجزاً في قوانتانامو..وتفاءلت الأوساط الصحفية خيراً، بأن يُضاف إسم سامي الحاج بعد اطلاق سراحه ، إلى الناشطين المدافعين عن حرية التعبير، وأن يكون في مقدمة الداعين لوثيقة الحقوق الانسانية، و في مقدمة الرافضين للقهر وظلم الحكام والحكومات… ولكن أين هو الأخوانجي من هذا المقام اليثربي..؟ فالكوز السلفي على وجه التحديد، من حيث تكوينه النفسي، لا يمكن أن يخدم قضية الحرية،إنما يطلبها  ــ فقط ــ لنفسه و لمنسوبيه داخل التنظيم..! ونحن في السودان ، علمتنا التجربة، أن محض أخوانجي، لا يمكن أن يطلب إلا لنفسه .. لا يمكن أن يطلب العدل والإحسان.. نحن في السودان نعايشهم ونعرفهم  جيداً، ولم نشهد لهم مؤازرة لقضايا الحريات، ولا الخروج في مظاهرة تطالب بانصاف مظلوم،، و مظاهراتهم الضاخبة تكون من أجل دعم قضية خارجية، في رابعة أو في غزة أو في الشيشان..

هؤلاء لا يخرجون أبداً من أجل سعادة مواطنيهم، كأن يطالبوا الدولة بتوفير الرعاية الصحية أو الخبز أو التعليم ،، أبداً أبداً.. فتلك قضايا ثانوية من وجهة نظرهم..! مظاهراتهم من أجل كسبهم ومن أجل منسوبيهم ، ومن أجل فرض رؤيتهم، التى، إما أن يؤخذ بها،أو تُراق الدماء..! اليوم يلبس محمد مرسي رداء الاعدام..

اللهم لا شماتة..هذا الرجل لم تروقه في فنون الحكم غير تطبيق سياسة التمكين، إذ أعجبته ــ بلا شك ــ سطوة أخوان السودان لربع قرن.. هذا الرجل بدأ عهده بجريمة سجن النطرون، وأنهى عهده كرئيس مسئول، بالمشاركة في دس الجُثث في ميدان عام ، ولم يكن أميناً على أسرار الدولة..! رئيسكم المُلتحي،ومرشده، والتنظيم ،كانوا يعلمون أن للجثث تأثيراً كبيراً في الدعاية المضادة..رئيسكم المؤمن يستخدم الموتى في غزوته من أجل الحفاظ على الشرعية…ومع ذلك تجده ــ دون وجل ــ أمام الكاميرات، يصلي لله، ويدعو  إلى إحقاق الحق،” ولو كره الكافرون”..!

 الفطرة الانسانية السليمة تدعو الى التضامن مع أحمد منصور،  وهو الذي لم يكن يرفع حاجبيه ، حين يرى أخوانه يقتلون الأبرياء في دارفور، أو يغتالون رئيساً،  أو يتخلصون من أدواتهم، واحداً بعد الآخر.. فهو يرى نفسه مجاهداً معهم، و “بلا حدود”..!

هكذا الاخوان في كل مكان، برنامجهم هو السفك للدماء حسب مقتضى الموقف: ” فترق منهم دماء، فلترق منا دماء ،فلترق كل الدماء”..! هؤلاء هم الأخوان .. إنهم وفد المُقدِّمة للدواعش..!!