أمل هباني *إن مافعله نشطاء ومدافعو حقوق الإنسان في جنوب افريقيا وعلى رأسهم المركز القانوني الجنوب افريقي والذي سارع بطلب للمحكمة العليا بتوقيف البشير وتسليمه إلى المحكمة الجنائية يعتبر خطوة إلى الأمام في الإلتزام بقضايا الإنسان وحقوقه  ....

وهم بذلك يقدمون مثالا حياً وتجربة فريدة في كونية التضامن الإنساني ….فما فعله نشطاء العمل الإنساني هناك …سيؤثر أيجاباً على كل حراك حقوق الإنسان وخاصة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ،وسيقوّي من موقف الضحايا في تلك الإنتهاكات ..فلا حصانة مهما كان وضع ومكانة المنتهكين..

*وهذا هو  الحل الآني والأبدي  لقضية  دارفور والمتمثل  في  عدم إفلات  الجناة  من العقوبة ….وسيكون ذلك هو  المدخل لإيقاف الحرب العبثية في دارفور … والتي مازاد إستعارها ولهيبها إلا أن الجناة طلقاء أحرار …بل أنهم يشعروا بالفخر والتباهي لما اقترفوه من جرائم ونهائب مما جعلهم قدوة ومثلاً لكثيرين وجدوا في حمل السلاح والإنضمام إلى المليشيات مدفوعة القيمة من قبل الحكومة هو طريق تحقيق الطموح المادي والإقتصادي الذي لن يتأتى بوظيفة أو مهنة محترمة لفئات من الناس فقدوا كل مقومات الحياة النظيفة ….

*لذلك فأن فكرة ملاحقة الجناة مهما طال الزمن وأفلحوا في أخفاء أنفسهم، هي الطريقة الوحيدة لتحقيق  للسلام في السودان وإيقاف الحروب التي تزداد عبثاً وتصبح مهنة لكل مختل متفلّت متى ما أفلت مشعلوها وجنرالاتها من العقوبات الدولية والوطنية ….

*وللنساء هم خاص وتطلع ذا خصوصية لقضية ضحايا دارفور في  المحكمة الجنائية الدولية، فهن من نلن نصيب الأسد من إنتهاكات الحروب …. والقمة الافريقية في جنوب افريقيا كانت مخصصة لأوضاع النساء (وما أسوأها ) في القارة الافريقية …. لذلك  تثق  كثير من  النساء السودانيات في العدالة الدولية ،خاصة النساء صاحبات (الوجعة الحقيقية ) من  ضحايا الحروب في دارفور وجنوب كردفان …واللائي لم ينجن من جريمة الإغتصاب الجماعي  ….وهي الجريمة الأكثر ترويعا وتعنيفا للنساء في حرب دارفور خاصة ،والتي راح ضحيتها وتأذت منها آلاف النساء والطفلات ……فمن أجل هؤلاء جميعا يصبح  أمر البحث عن العدالة الدولية لحماية الحياة البسيطة في القرى والبوادي  عادلا  ومطمئنا ..

*أن حركة مدافعي حقوق الإنسان في جنوب افريقيا تفتح صفحة جديدة على مستوى العالم والكون ، وهي معركة أولوية حقوق الإنسان على أي عمل أو صفقة سياسية انتهازية ….تمرر لينجو مرتكبي الجرائم الوحشية ضد المستضعفين  ..

*أن الطريق مازال طويلاً أمام صياغة عالم ينعم فيه الإنسان من حيث هو إنسان بكامل حقوقه وحرياته التي كفلتها له المواثيق والمعاهدات الدولية ….لكن ماحدث هناك في جنوب أفريقيا يبعث الأمل في أن وحدة حركة حقوق الإنسان قادرة أن تعبر وتصل  …..