صلاح شعيب كنت أحد المستنفعين بإرث بابا فزاري الباقي. يتذكر الكاتب أنه كان في طفولته يقطع مسافة طويلة من منزلهم كل يوم جمعة ميمما نحو منزل شقيقته بإشلاق البوليس. 

إذ هناك، متولها، يحظى الطفل في الصالون بمشاهدة تلفاز ملون دون أطفال كثر من الفاشر. يتسمر طفل نهائي المنافسة الابتدائية أمام الشاشة ليشاهد، منبهرا، برنامج جنة الأطفال من افتتاحيته إلى نهايته. ولا يقف عند ذلك الحد، بل يستمتع يومذاك ببرنامج عالم الرياضة ثم منافسات (تلي ماتش، وتعني بالألمانية مباريات التلفزيون) ثم يختم يوم المشاهدة بمباراة في كرة القدم الألمانية أيضا، مرة يكون طرفها بايرن ميونيخ، الفريق الأكثر شهرة، وأحيانا يتعارك لاعبة الفريق مع اشتوجارت بقوة معهودة في الدوري الألماني الذي كان رومنيغا نجمه الذايع الصيت. وما أدرانا بذلك الكرم الإعلامي الأوروبي. فربما تلك كانت علاقات تبادل ثقافي جيدة انعقدت آنذاك بين الحكومة والدولة الأوربية، ومن ثم تكللت بمنحة برامجية من السفارة الألمانية بالخرطوم. والألمان كما نعلم هم من أسسوا تلفزيوننا عبر دعم حسن، ومحمد، ومبارك. وهم، في واقع أمرهم، سخيون في هذا النوع من المساعدات لعالمنا الثالث الذي يريد الاستنهاض من ثالوث الفقر، والجهل، والمرض.

حين يهل أوان المغرب يودع الطفل شقيقته التي هي في عمر أمه تقريبا، ثم يقفل الطفل عائدا إلى أسرته، مشحونا بحصاد يومه.وما يلبث أن يتحسس جلبابه الوحيد الذي يرتديه ليؤهله بالماء، والصابون، ليوم السبت. هذه المادة الإعلامية الثلاثية الأضلاع لطفل في ذلك الزمن هي بعض الزاد الثقافي، والتربوي الحر. ولم تكن هناك نواح أخرى للترفيه في تلك المدينة التي تقصدها من أمدرمان، إذا أردت، وأنت في حل، طوعا أو كرها عبر أربع ليال من عمرك. ويا ليتهم حلوا فزورة طريق الإنقاذ الغربي التي إستطالت، وهو المأمول فيه سد فجوة التفكير المركزي الإستراتيجي الذي يمنع بروز الظلامات، والتفجيرات، والانفصالات.

كانت تلك المشاهدة المسلية زادنا الاسبوعي المميز. ولا يحظى بها إلا القلة من الأطفال الذين لديهم تلك الخدمة الاتصالية. ولولا تلفاز شقيقتي سعدية لافتقرت ذاكرتي من ما أخوض فيه الآن عن (جنة الأطفال). فمجلة الصبيان، بوصفها المجلة السودانية الوحيدة للأطفال لا تصلنا بانتظام. وأحيانا نجد في مكتبات (قاضي مليط) أو (حامد حسن) أو (الطالب والمعلم) مجلات أعدت لأطفال غير أطفالنا، فنلتهمها في مشوارنا، وهي (صندوق الدنيا) و(ميكي جيب) و(ميكي ماوس) و(الشياطين ال 13). أما (مريود) الأستاذة بخيتة أمين فقد أدركتنا بغتة، ونحن على أعتاب الدخول لمدرسة محمد أحمد السلمابي المتوسطة. ذلك الصحافي الذي قدر أن فعل الخير في وطنه يتعدى دائرة أهله، وذلك زمان كان للسودان رجاله، ومثقفيه الذين كانوا بحق مثقفي دولة. وحين دخلت مدرسة السلمابي، وعرفت أنه صحافي قررت آنذاك أن أبقى مثله.

رئيسة تحرير مريود، مشكورة، اهتمت برسالة بريدية فضتها، فعينتني مراسلا صحافيا للمجلة من الفاشر، وأعلنت ذلك عبر نسخة من المجلة وصلت إلى الفاشر. وأذكر أن عنوان المادة كانت: (إلى صلاح عثمان حسن مراسلنا بالفاشر). يا له من مجد إعلامي وسط الأقران. رحت أطلع ما اختطته يراع الأستاذة بخيتة على كل من لاقاني من أساتذة، وتلاميذ. أكثر الله خير ماما بخيتة، وهي التي أول من منحتني وظيفة صحفية. وليعن الله زوجها الدكتور إبراهيم دقش بالحكمة، والبصيرة، والفلاح. وبعد هذا الإحتفاء طفر طموحي الصحفي لمراسلة مجلة (ماجد) الإماراتية بعد أن أغلقت دار الصحافة مجلة مريود. وسبب الإغلاق يعود إلى أن فكرة “إيه” بخيتة كانت لتعريفنا بالعواصم العربية. بدأت الفكرة بالقاهرة ثم عرجت بنا إلى طرابلس. بيد أن العلاقات السودانية ـ الليبية كانت على غير ما يرام. وربما لم يرق لسدنة الاتحاد الاشتراكي آنذاك ألا تبدأ الأستاذة المحترمة بتعريف أطفال بلادها بمدنهم في وقت تأزم العلائق الدبلوماسية وبالتالي قدروا أنها فضلت الدخول إلى المنطقة الملتهبة، أو تجاوزت الخطوط الحمراء. ربما كان ذلك هو التبرير الذي وصل إلى دار الصحافة وربما كان هناك آخر. ولكن الشئ الأكيد هو توقف المجلة. وهكذا شردتني حكومة مايو صحفيا في الفاشر.

كان برنامج الأطفال التلفزيوني يومها يقدم وجبات شهية من المعرفة. وتجدني، وكل رفاق جيلي لا بد، نتماهى مع فقراته الشيقة التي تخاطب عقولنا البضة، وتمنحنا الخيال، والجمال، والمثال. وصحيح كنا نتخيل كيف لو أن تواتتنا الفرصة للظهور في البرنامج، وتقديم عرض يليق بطموحنا، كما كان يفعل الأطفال الذين نراهم في سننا يتقافزون كالفراشات الملونة بنشاط دافق، ورشاقة محسود عليها، وحيوية مرحة. وكنا نتجمل بالأفكار التي نخرج بها من زاد الطفولة أكثر حبورا. بينما كان المثال يتجسد في أن البرنامج حاول أن يصطحب عقولنا البريئة لقيم الوفاء، والتضامن، والرفقة السعيدة، والفلاح دينيا، ووطنيا.

ولعل هذه هي الأفكار التربوية التي قصد المشرفون على البرنامج، على حسب خلفيتهم الثقافية، تعميمها على كل أطفال السودان برغم تنوع اللهجات، واللغات، والنفسيات، والبيئات. وعلى كل حال كانت عقليتنا البضة تلك لا تشغل نفسها إلا بهذا الموئل المعرفي لجنة الأطفال. ولم نكن لنفكر قط في أن طفلا هناك يلهج بلغة أخرى في مكان ما بينما يحس بأن شكل ومضمون البرنامج لا يلبي طموحاته. أو يحس طفل آخر أن الأطفال الذين يمرحون في المتمدد الأخضر لا يزورون بيئته ليسجلوا البرنامج في صحراء العقيق، أو في وادي هور، أو في غابات الجنوب، ومن ثم تتجسد بيئاتهم الكبيرة المساحة عبر هذه الشاشة الصغيرة وعليه يحسون بعمق الانتماء للوطن.

كل هذه الأفكار الناقدة وغيرها لم تكن لتعنينا في كثير شئ أو قليله. وإنما كان الذي يعنينا هو وهج المروج الخضراء، والمناظر الملونة، والملابس الأنيقة، التي يرتديها الأطفال الذين يشاركون في البرنامج، مرددين للأناشيد الطروبة، أو ممثلين في فقرات بعينها.

والحقيقة لم يكن همنا معرفة الحق الأدبي لهذه القصص، أو الاشعار، أو الألحان المنبثقة من جوف الصندوق المربع والذي كان جديدا في مدينة تسمي مدارسها الإبتدائية بالجهات ـ ما عدا الوسطى ـ كناية على شحها، فما بالك بالحدائق التي لاتتوافر لنا، وهي فقط لأطفال الخرطوم الذين يتهادون أمام ناظرينا فرحين ومرحين بهذا البهاء، بهذا الألق، بهذا الحبور. كان همنا اليتيم ساعتئذ أن نغذي ثقافتنا البصرية. وذلك يكفي. حقا ً.

لا استطيع القول إن هناك فقرة بعينها كانت تشدني إلى جنة الأطفال فالبرنامج كله كان مبذولا لاكتشاف حساسيتنا الجمالية. وبالتالي كانت كل فقرة ترفدنا بمعرفة الأدب، والفن، والوطنية. ولكن على كل حال كانت الأناشيد، وحدها، هي التي تترسخ في الأذن من بين كل المواد التربوية الشيقة. وربما أن تكرار الأناشيد وخاصية سهولة حفظها عن ظهر قلب ساعدني على نسخها بصوتي لبعض أقراني الذين حرموا من نعمة التلفاز. وحين كبرنا، وكبرت أيامنا أدركنا الاسماء الحقيقية للذين يقدمون البرنامج من تربويين، ورسامين، ورجال دين، وموسيقيين، ومخرجين، وخطاطين، وفنيين، إلخ.

بابا فزاري أدركته لاحقا. التقيته لأول مرة في ندوة أقيمت بمكتبة البشير الريح بامدرمان. استكمل عقدها بعض موسيقيين لمحاكمة ألحان الفنان صلاح بن البادية. دنوت من فزاري، ورحت أتلمس قسمات وجهه الطفولي الجميل والتي تتفرد بالشلخ “T”. كان حاله كعادة المشاركين في أي ندوة والذين دائما ما يحاصرون بعد انتهاء الندوة بشخوص يطلبون توضيحا. فسمعت الملحن الكبير يدافع مع ناقدي رأيه المدافع عن صلاح بن البادية الذي هوجم من بعض الموسيقيين في تلك الندوة بأن ألحانه لم تتطور. دافع فزاري عن المطرب من وجهة النظر الموسيقية وهو الملحن المجيد، والموسيقي الدارس، والتربوي المثابر. وربما دافع عن الفنان الكبير لأنه تحدر من قرى شرق النيل، وبالتالي دفع عن ابن أبو قرون غائلة الانتقاد الحاد لغنائيته. الله أعلم.

كانت الحادية عشر تقترب. العسعس يمرحون في ذاكرة النصف الأول من التسعينات. ولما لم أجد فرصة لأخذ بابا فزاري بطرف غادرت وشكرته في سري، ومضيت إلى حال سبيل استجدي رفقة ميسور مسرور في شارع الموردة، متجها بعربته نحو اتجاه قصر الشباب والأطفال، وذلك قبل أن تداهمني شرطة الطوارئ التي لا يغيب اللؤم عن عضويتها.

يقول الأستاذ وليد كمال الصحفي بجريدة الصحافة إن بابا فزارى (ولد في منطقة ام دوم شرق النيل مطلع الثلاثينيات والتحق بروضة ماريا القبطية ثم درس القرآن في خلوة الشيخ بابكر بالخرطوم على يد الشيخ محمد بابكر و خلوة أم دوم و ام ضواً بان، والتحق بمعهد بخت الرضا بمدينة الدويم فى العام 1940 ولعب بفريق الاشبال الى جانب زعيم الهلال الراحل عبدالله الطيب. وبعد أربع سنوات عاد إلى الخرطوم وبينما هو فى طريقه إلى حديقة الحيوان الخرطوم التى احتل مكانها برج الفاتح شاهد فزارى مصرياً يعزف على الكمان على الطريق فنزل على عجل من( الترماج) واقترب من الرجل وعرفه بأنه أستاذ موسيقى ودفعه ذلك لدراسة المناهج المصرية التى تتضمن الموسيقى.)

ويواصل الاستاذ وليد بالقول إن بقاء فزاري لم يطل فى الدويم حيث (رحل مع أسرته إلى الأبيض والتحق بمدرسة القبطى وليم نسيم (النهضة) ثم عاد إلى الخرطوم وأكمل دراسته على المنهج المصرى بمدرسة الملك فاروق ( جامعة النيلين حاليا ) وبعد حين غادر مع أسرته الى جنوب السودان للعمل فى التجارة. وفى العام 1954 زار السودان وفد برئاسة عبدالحكيم عامر واحسان عبد القدوس مدينة توريت وحلوا فى ضيافة آل فزارى واقترح صلاح سالم على والده ان يصحب فزارى الصغير الى القاهرة وقد كان والتحق فيها بالكلية الحربية لكنه لم يكمل الدراسة بها وفضل المعهد العالى للموسيقى حيث حصل على دبلوم الموسيقى وعاد فى عام 1961 وعمل استاذاً بمدرسة آمنة عطية ثم التحق بالتلفزيون عام 1964 استجابة لرغبة محمد حسين بابكر وحرمه صفية الأمين حفيدة مبارك زروق، وكان أول برنامج له بعنوان مع أناشيد الاطفال التربوية ثم عمل بجنة الأطفال ولنحو اكثرمن اربعة عقود ظل بابا فزاري يجوب المدارس ويجمل وجدان اطفال السودان عبر الشاشة البلورية باجمل الاناشيد والتى كانت مدخلاً لاكتشاف الكثير من المواهب حنان الصغيرة وبنات الموردة وثلاثي الجنة والمجموعة..)

المهم أنني حين رأيت بابا فزاري تذكرت جمعة الإشلاق التي من خلالها تحدث الولادات المعرفية الجديدة لجيلنا. وطاف بخاطري زمن جميل لو عاد لطلبنا منه أن يتوقف (شوية) كما صدح الفنان الذري إبراهيم عوض. نعم، فليتوقف ولا يواصل في مساره نحو تضاريس المستقبل الذي اختطف منا مبدعين عززوا الصورة البهية لجنة وركن الأطفال. لقد جاء المستقبل وخطف منا الفكي عبد الرحمن (عمكم مختار) بابا محمود بشير الصباغ (الجد شعبان)، بابا إسماعيل خورشيد، ومحمد رضا حسين، وعوض صديق، وسليمان حسين (جحا) ، وسهام المغربي (ماما سهام) وعبد العزيز عبد اللطيف، والمخرج الفنان التشكيلي محمد حسين بابكر، والذي كان أول من وضع لبنة الإخراج للبرنامج بمشاركة مقدمة البرنامج زوجته ماما صفية الأمين. والحمد لله على الأحياء من المخرجين، منهم بدر الدين حسني، كباشي العوض، إبراهيم عوض، وسيد محجوب. وهناك الشعراء الذين أضافوا للبرنامج منهم التيجاني حاج موسى وقاسم الحاج ومن الملحنين التيجاني محمد أحمد، والتيجاني عيسى، ومعاوية محيسي، ومن المشاركين في تقديم البرنامج عبدالله محمد الأمين ويحيي شريف (ثعلوب المكار) وعفاف صفوت، وأمينة عبد الرحيم (ماما أمينة) وعائشة سالم (ماما عشة) ومحمد عبد العزيز جبورة، والسنينة الحاج، وعوض حاج حامد، وإيناس محمد أحمد.

إن الأستاذ عبدالله محمد الفزاري، وهذا هو الإسم الحقيقي، عاش ومعه بعض تربويين مشغولين بأدب الطفل في بلد لا تعتني بالزغب الحواصل: ثمار الغد. فإذا كانت ميزانية وزارة الثقافة والإعلام لا تني من تجاهل المجلس القومي للآداب والفنون فما الذي يمكن أن يقدمه المبدعون الكثر المستعدون لتلبية نداء تنمية ثقافة أطفالنا في زمن يراه الإسلاميون أنه كشف عن حقيقة دعمه للغزو الحضاري. وللأسف لا ينشغلون إلا بتقصير الدعم على الأمن والدفاع والشرطة. وفي ذلك يكمن سر غياب كتب ومجلات الطفل عن مكتابت المشروع الحضاري!  

وأظن أنه لو وجد بابا فزاري، والموسيقار الفذ يوسف حسن صديق ملحن نشيد دنيتنا الجميلة، وإبداعات العميري، وسليمان زين العابدين وآخرون تقديرا من الدولة وتم دعمهم بالتفرغ لتطور البرنامج أكثر ثم أكثر فأكثر. وكم يكلف إن وفرت الوزراة لهؤلاء التربويين ميزانية لزيارة الاقاليم فقط ووقفوا على تراث الإهتمام بالطفل عند ساعات النهار وطرف من المساء؟. وماذا لو استمعوا لأغاني الأطفال التي تدور حول أساطير الحبوبات التي بها يهدهدون ذاكرة الطفل حتى ينام. اعتقد أن زياراتهم التي لم تتم كان من الممكن أن يستلهموا منها أدبيا وموسيقيا وأسطوريا من أجل أن يقدموا النتاج عبر البرنامج، ربطا لأطفال السودان بعضهم البعض، وتغذية لثقافتهم بالإيقاعات والجمل الموسيقية التي تبني في المثال القومي.

ولكن فزاري، وكل هؤلاء الذين قدموا الكثير لجنة الأطفال كان شأنهم شأن الذين اهتموا بصحافة الطفل، وأدبه، وإعلامه أمثال عوض ساتي، وشرحبيل أحمد، وعبد القادر محمد إبراهيم، والفكي عبد الرحمن (عمكم مختار) والممثل يوسف عبد القادر (نكتة)، ورواد مسرح العرائس والذين منهم عمر الفاروق والصلحي وعبد العظيم أحمد عبد القادر والبقية التي تناضل للإبقاء على ميزانية هذا الشكل من المسرح متواصلة.

إن ثمرات البرنامج كثيرة على مختلف اصعدة الحياة. فقد شب الأطفال الممثلون والمؤديون للأغاني. ومن بينهم سمية حسن، ومحمود تاور، وحنان إبراهيم، ومحمود عبد العزيز، وشريف شرحبيل. ومن الإعلاميين والإعلاميات إحسان عبد المتعال، وإيناس محمد أحمد، وعبد الباقي خالد عبي،  وعفاف حسن أمين. وبغير ذلك فإن هناك أجيالا متلاحقة استنفعت به، وما تزال هناك أخرى تجلس القرفصاء أمام شاشة التلفزيون لتنمي حساسيتها المعرفية والجمالية. ونأمل ألا يحبس البرنامج تسجيله في الخرطوم، إذ لا بد من فك إسار الطريقة التقليدية التي تأسس عليها البرنامج وخدمت الغرض. وهناك بيئات جميلة في كل مدن، وقرى السودان، يمكن للمشرفين أن يوظفوا موادها للتسجيل، وإشراك أطفال هذه البيئات في الإعداد والتقديم. كما أنه يمكن أن تسجل مرة حلقات مع أطفال في كادوقلي، ومرة يذهب تيم البرنامج إلى أطفال النازحين واللاجئين، وإلى أطفال حلفا دغيم، وجبيت، ليكتشف ثقافاتهم التي يشبون عليها. وهكذا يمكن للبرنامج أن يسجل في منتجع أركويت أو الدالي والمزموم، والدمازين، وشرق النيل، والرهد، وشنقل طوباي. ونعتقد أن هذه الحلقات يمكن أن تثري ذهنية الطفل السوداني وتربطه ببيئاته المختلفة. ومن ناحية أخرى تعطينا وعيا بالظروف التي يعايشها الأطفال في هذه التخوم القصية. ولا شك أن القائمين على أمر البرنامج يدركون أن قيمة تعدد المعارف السودانية بالنسبة للأطفال ستسهم في حبهم لبلاده. رحم الله بابا فزاري. وكل من أسهم ولو برسم، أو حرف، أو قصة، أو كلمة، أو نغمة، أو ضحكة، أو صورة، وجعل جنة الأطفال واحة من الجمال، والمعرفة، والحب.