أمل هباني * خلال عام واحد فقط ....تعملقت حركة داعش أكبر  تجمع للاشرار ؛المهوسين متعطشي الدماء   ...لتنمو خلاله في تطور درامي  مدهش حد الادهاش ،لدرجة تجعل العقل يقف عاجزا عن فهم واستيعاب ما يحدث .... و

وصلت داعش مرحلة  أن نصف الاراضي السورية ، وثلث الاراضي العراقية ،أضحى تحت سيطرتهم ، بين عشية وضحاها 

*والأدهى والأمر، مقدرتهم على جذب وإقناع الشباب والشابات المسلمين، ما بين  18 الى 25 سنة ،ف خلال هذا العام نجحت داعش في تجنيد واستقطاب 25 ألف مقاتل في صفوفها من 100 دولة …وهو تجنيد

عابر للدول،  أذ أنه طال مواطني دول العالم الأول كما طال مواطني دول العالم الثالث ؛وهو تجنيد مخترِق للطبقات الاجتماعية؛ فكما طال طلاب جامعة الوزير الاسلامي مامون حميدة في السودان، طال خلال العام الماضي ما لايقل عن 17 شاب من منطقة أركويت جنوب الخرطوم وحدها ،وعدد كبير من الشباب في مناطق مختلفة من السودان ….

*وأذا تحدثنا عن علاقة السودان والسودانيين بداعش ، فعلى المستوى الاجتماعي ؛ وحسب نظرية التقمص الوجداني ، بأن تضع نفسك محل الفاعل ، ضحيةً كان أم جاني ؛فأن إبني وإبنك أوإبن الجيران،  كلهم يمكن أن ينتموا لداعش ذات يوم ؛لأنه ليس هناك أي مقياس أو معيار تتبناه هذه الحركة الإجرامية في التجنيد ، حتى نبعد أبناءنا عنها ونقيهم شرها وفتنها …. فهؤلاء الشباب الذين إنتموا إليها ، بينهم من كان متحررا /ة ويعيش حياته بأسلوب غربي خالص ،ومنهم من هو شديد التدين والإرتباط بالمسجد منذ طفولته ،و منهم من هو من أسرة دافئة ومتماسكة ،و منهم من هو من أسرة مفككة يعصف بها التشتت الأسري … منهم من عاش في مجتمعات المهاجر، ومنهم من لم يخرج من السودان إلا مولياً وجهه صوب داعش …لذلك أعتقد أن تحميل وزر الإنتماء لداعش للأسر والتنشئة ليس تحليلاً سليماً …لأننا جميعا كأمهات وآباء وأسر، يمكن أن نواجه بذات الكارثة ذات صباح ….

*وسؤال المطرقة الذي يدق على رؤوسنا هو:  كيف ؟.. كيف يتمكن خطاب ديني ،متخلف ، دموي ،عنيف، منحرف  لا إنساني ولا أخلاقي في ذات الوقت،  أن يسبي ويأسر عقول وأرواح لشباب يافعين أمامهم الحياة بأكملها ،ولهم من المقدرات العقلية والفكرية على التمييز بين الصالح والطالح في أمور الدين ؟وينقادوا له بهذه السلاسة كأنهم مخدرين أو مسحورين أو منومين مغناطيسياً …لينضموا إلى مجموعات جز الاعناق وجهاد النكاح …

*لذلك يصبح من واجبنا أن نبحث عن حلول بقلوب واجفة راجفة ، من هذا النبت السرطاني سريع الانتشار، ونبحث مع بعضنا البعض بصفتنا قوى تنشد حقوق الإنسان والسلام والعدالة عن حلول سريعة وحاسمة قبل أن نجده دمر كل شبابنا ودخل كل بيوتنا بلا إستثناء …وذلك لن يتأتي إلا بالإجابة على السؤال أعلاه (كيف؟) يمكن لداعش خلال عام واحد أن تنال كل هذه المكاسب ؟….هل المشكلة في الاسلام ؟ أم  في النظام الدولي السياسي؟أم  في المجتمعات الاسلامية ؟أم في  الفرد المسلم ؟ام أن هناك خيوط خفية عصي علينا إدراكها ورؤيتها ؟؟؟؟ مع الانتباه أن داعش هذه مجرد إسم ، وهناك عشرات المجموعات التي تحمل نفس معاول هدم القيم والموروث الإنساني السلمي الراقي الذي وصل إليه العالم بعد قرون ودهور من التطور والترقي في مجال سمو الانسان وحرمة حقوقه …فأذا  إستمرت داعش ومثيلاتها عاما آخر ، فأننا نكون قد عدنا مئات السنين من التخلف والإنحطاط الى الوراء .