الخرطوم:حسين سعد توقع خبراء اقتصاديون بأن يؤدي  قرار رفع سعر الدولار لاستيراد القمح من ( 2,9 ) جنيها إلى (4) جنيهات  إلى آثار سلبية على الفقراء وخفض أجور العاملين و وذوي الدخل المحدود. 

واعتبر الخبراء سياسات الحكومة الاقتصادية  “فاشلة ومدمرة.”.

وتحتكر ثلاث شركات مطاحن (سيقا، ويتا وسين) استيراد القمح، وتعاني الخرطوم من مشاكل في توفير اعتمادات العملة الصعبة لاستيراد القمح والتي تصل إلى أكثر من ملياري دولار سنويا.

 وفي أبريل المنصرم توصلت سلطات ولاية الخرطوم إلى اتفاق أنهى أزمة مع المطاحن الرئيسية في البلاد، بعد رفضها استلام القمح المنتج محليا باعتباره غير صالح لصناعة الخبز، وقضى الاتفاق بخلط القمح المستورد بنسبة 60% مع القمح المحلي بنسبة (40%).

 ويتجاوز استهلاك السودان من القمح مليوني طن سنويا، في حين تنتج البلاد ما لا يتجاوز نسبة 12 إلى 17% من الاستهلاك السنوي.

ووصف  الاستاذ الجامعي والاقتصادي المعروف دكتور أحمد حامد  في حديث لـ ” التغيير الاليكترونية” ” رفع سعر صرف دولار لاستيراد القمح المستخدم في صناعة الخبز من  (2,9 )  جنيه إلى (4) جنيهات سودانية للدولاره بأنه  سياسة خاطئة ستقود الى زيادة أسعار الخبز الذي يعتبر سلعة ضرورية وأساسية وتخفيض أوزانه ،فضلا عن انخفاض الدخل الرئيسي للمواطن وتفاقم المعاناة وتدهور الاوضاع المعيشية”.

وأوضح حامد ان أسعار الغذاء  تنعكس سلبا على  الأجور لذلك سيؤدي هذا القرار الي إنخفاض الاجور الحقيقية للعاملين وذوي الدخل المحدود”. وقال ” هذا يعني ان إنخفاض الاجور مهما كانت الزيادة لن تغطي نفقات المعيشة”.  مشيرا الي ان نسبة إنخفاض الجنيه تصل الى أكثر من  نسبة 27% بينما تبلغ قيمة زيادة الدولار الى نسبة 38%.

ورجح الخبير الاقتصادي لجوء الحكومة للقمح الروسي بدلا عن الامريكي لاسيما وان الاول سعره أقل تكلفة من الاخير مابين(35 % الي 40%) . مشيرا الى ان الحكومة لجأت الى تخفيض الجنيه للمحافظة على مايسمى بالدعم(فروقات سعر الصرف).

 ومن جهته قال المحلل الاقتصادي كمال كرار ” ان الحكومة فشلت بعد مرور أكثر من ربع قرن من حكمها في تحقيق  الاكتفاء الذاتي من القمح ،او زيادة الانتاج لتقليل الفجوة مابين الاستهلاك والانتاج, بالرغم من سياسية (توطين القمح الفاشلة) والتي صرفت فيها مبالغ طائلة”.

 وأضاف “هذه سياسة اقتصادية مدمرة للقطاعات الاقتصادية ، وقال ” بلادنا اليوم تعتمد في الغذاء على العالم الخارجي”. وأوضح كرار ان استيراد القمح ولاغراض معلومة بات حكراًعلى شركات بعينها ترتبط مصالحها ارتباطا وثيقا  بمصالح النظام .  مؤكدا ” ان تلك الشركات إستطاعت خلال السنوات الماضية ان تهيمن على سوق واستيراد القمح وتوزيعه مستفيدة من تسهيلات تقدمها لها الحكومة عبارة عن سعر تشجيعي للدولار أقل من أسعاره للسلع المستوردة الأخرى.

وتساءل قائلا: “لماذا احتكار القمح لهذه الشركات ولماذا استيراد القمح وليس التوسع في زراعته بالداخل؟”.واضاف “هذه الشركات تحقق أموالا كبيرة “. مشيرا الى ان طن القمح  يبلغ سعره  (200) دولار و(72) سنت.واعتبر رفع سعر صرف دولار استيراد القمح المستخدم في صناعة الخبز مكافأة للشركات المستوردة وليس للمستهلك “.

 لكن خبراء اقتصاديين أخرين اعتبروا ان هذه الخطوة في الاتجاه الصحيح ،وأشادوا بالبرنامج الخماسي للإصلاح الاقتصادي للدولة الذي قالوا انه يقوم على مبدأ الوسطية الاقتصادية لضمان تحقيق العدالة في توزيع الدخل القومي السوداني بين المواطنين كافة.

وقال الاقتصادي الحكومي د. بابكر محمد التوم” السودان يستورد سنويا أكثر من مليوني طن بتكلفة تتجاوز المليار دولار. كانت الدولة تضع مقابل كل دولار ( 2,8)  جنيه من الإيرادات العامة في شكل دعم أي أن قيمة الدعم الكلي سنوياً تعادل 2،8 مليار جنيه وتعادل 491 مليون دولار..وأوضح التوم أن نحو 200مليون دولار ستعود للخزينة العامة (كوفورات) نتيجة لتطبيق هذا القرار ليتم توجيهها نحو احتياجات أخرى..