عيسى إبراهيم * *هل قرأ هؤلاء المشائخ مجلّدات دارون وماركس؟ *16% من سكان العالم لا دينيون ولا أدريون وملاحدة * هذه النظريات ليست إلحادية أو إيمانية

* إحصائية قناعات سكان العالم تقول: المسيحية تشكل نسبة 33% (كل الطوائف)، الاسلام 21% (شيعة وسنة وغيرهم)،

لادينيون وملاحدة وعلمانيون ولا أدريون 16%، الهندوس 14%، عقائد وطنية محلية هندية وأفريقية 6%، ديانات تقليدية صينية 6%، بوذية 6%، أخرى: يهودية 0.22% – سيخ 0.33%.

* فتحت صحيفة السوداني يوم الاثنين 15 يونيو  والثلاثاء 16 يونيو 2015 في صفحة 4 (كما أعلنت عبر خطوطها): أخطر الملفات الالحاد..(حكاية) وباء فكري، ونريد هنا أن نتحدث عموماً على الشكل وعن المشاركين وعن الظاهرة في كلمات لعلها تكون مدخلاً لقراءة متعمقة إن تيسر ذلك!.

* بينما طرحت الصحفية إيمان كمال الدين (التي أعدت المادة للنشر) سؤالاً محورياً: هل المنع والصد يجدي في زمن ثورة المعلومات التي أحالت العالم إلى غرفة ؟!، نجد في الجانب المضاد لطرح الصحفية القيادي (في جماعة أنصار السنة) محمد الأمين اسماعيل يدعو (في غير مواربة) إلى كبت أصوات الملحدين!.

* إتفق المهندس محمد حسين الأمين العام لمنتدى إثمار للحوار الفكري، والداعية محمد الفاتح على أن نظرية دارون تعتبر ركيزة ودعامة للالحاد، ويرى محمد حسين أكثر أن وجود بعض الأساتذة المؤمنين بنظريات تكون مقدمات للالحاد مثل نظرية التطور لدارون لهم فاعلية في نشر الظاهرة، ويعتقد أن مناهج بعض الكليات تحتاج إلى مراجعة!، ولكن – حسب علمنا – أن العلم المادي التجريبي لا يبحث في كنه الأشياء وانما في ظواهرها لذا فنظرية دارون وتطوراتها لا تعتبر إلحادية أو إيمانية وإنما هي علمية مادية محايدة مثلها مثل رصيفاتها في ميدان التجريب يمكن أن تُحقق ويمكن أن تُنقض كما يمكن إعادة تفسيرها!.

* بينما يكون محمد الفاتح أكثر تسامحاً وأريحية، وأكثر تفهماً للأفكار الحديثة (الدارونية والماركسية) في حواره مع ملاحدة عبر الـ “بالتوك”، وعقده مناظرات امتدت لساعات طويلة مع معتنقي الالحاد، وأثمرت (كما يقول) في رجوع البعض إلى حظيرة الإيمان، ويعتقد أن الخطاب الديني الماثل له أثر سلبي جداً، كما أنه لا يثق في قدرة المشايخ الماثلين في التصدي بحق لظاهرة الالحاد، نجده في جانب آخر أكثر تشدداً إذ يعتبر أن غالبية المجتمع إيمانهم إيمان وراثي فقط. وهؤلاء – في نظره – لا ينبغي أن يحسبوا ضمن المؤمنين إيماناً حقيقياً، ويقول: “يبقى السؤال الأهم كيف نوجد المؤمن الحقيقي؟، تأملوا آخر سورة الحجرات “قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم”، ولكنه (محمد الفاتح) لا يتقدم خطوة ليرينا كيف يمكن إيجاد هذا المؤمن الحقيقي!.

* يقول محمد الفاتح أن دارون شرح نظريته في كتابين مكونين من ستة مجلدات كل مجلد في 500 صفحة وتطورت النظرية بعده، ايضاً ماركس كتابه في رأس المال مكون من أربع مجلدات، ويتساءل: هل يوجد في المشايخ الحاليين من يستطيع فهم هذه الكتب ليرد عليها، ويجيب: في اعتقادي لا يوجد!..

* المهندس محمد حسين في اتجاهه لمعرفة السبب في تفشي الالحاد يرى أن تشدد بعض الطوائف والجماعات الدينية المتطرفة وخطابها المتطرف أدى – في المقابل – لعلمانية متطرفة!.

* تبدو ورطة محمد حسين ظاهرة للعيان حين سعى للاجابة على سؤال أحد المتشككين: “هل يستطيع الله صنع صخرة لا يستطيع حملها”، فاتجه ليتحدث عن “المستحيل لذاته غير داخل في القدرة أو لا تتعلق به قدرة”، حتى توغل في إنكار الله، فقال: “وكونه يوجد خير مطلق هذا مستحيل لذاته”، وما علم أن الله مطلق في كل شيئ، ومن اطلاقه أنه الخير المطلق والشر عارض لحكمة تعليمية، وللاجابة على المتشكك كان يكفيه القول أن إرادة الله وقدرته وفعله رهينة بالحكمة لا بالأسئلة العبثية وغرور المتشككين!.

* بحديث محمد حسين: “المشيئة الالهية نوعان المشيئة الكونية والمشيئة الشرعية، الكونية إن ما في الكون يسير بقوانين الله ولا يوجد شيئ اطلاقاً يخرج من هذا القانون بما فيها أفعال الانسان، المشيئة الكونية ليس عليها حساب ولا عقاب، والانسان فاعل باختياره والحساب على المشيئة الشرعية”، يبقى السؤال قائماً: طالما أن أفعال الانسان كما الكون لا تخرج من قوانين الله فهل اختيار الانسان (في المشيئة الشرعية) يخرج عن قانون الله؟!، وإذا اتضح أن اختيار الانسان ليس بمفلت من قانون الله فكيف تكون المشيئة “الكونية” ليس عليها حساب ولا عقاب، وتكون “الشرعية” عليها حساب وعقاب؟!. 
* الأمران التكويني والتشريعي: عند الأستاذ محمود محمد طه الانسان مسير، والله لا يسير الناس إلى الخطيئة وانما يسيرهم إلى الصواب، وإن إرادة الله لا تُعصى، ولكن الله يريد أن ينقل الخلائق من طاعة ما يـريد، إلى طاعة ما يرضى، فإنه سبحانه وتعالى أراد شيئا لم يرضه. يقول الأستاذ محمود: ” والرضا هو الطرف الرفيع من الإرادة . أو هو قمة هرم قاعدته الإرادة ، فالإرادة في مرتبة “الثنائية” ، والرضا في مرتبة “الفردانية” ، ففي الإرادة يدخل الكفر والإيمان ، ولكن بالرضا لا يدخل إلا الإيمان .

والأمر التكويني أعلى من الإرادة . فقمته رضا وقاعدته إرادة فهو هرم مكتمل ، وتفصيل ذلك يجئ في آخر يس حيث يقول جل من قائل “إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون”. والأمر التشريعي يمثل قمة هرم الأمر التكويني ، حين تكون قاعدته إرادة ، والله تعالى حين قال “وإذا أردنا أن نهلك قرية، أمرنا مترفيها ، ففسقوا فيها ، فحق عليها القول فدمرناها تدميرا” إنما أراد بالأمر هنا الأمر التكويني في مستوى قاعدة هرمه، وهو إرادة . وحين قال “وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا ، والله أمرنا بها ، قل إن الله لا يأمر بالفحشاء ، أتقولون على الله ما لا تعلمون ؟” إنما أراد الأمر التشريعي ومعنى “إن الله لا يأمر بالفحشاء” إن الله لا يرسل رسلا ، ويؤيدهم بالمعجزات ، ثم تكون شرائعهم داعية إلى الفحشاء “ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم ، والنبوة ، ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ، ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب ، وبما كنتم تدرسون * ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ، أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ؟” .

فالأمر التشريعي دعوة لإخراج الناس من إرادة الله إلى رضاه تعالى ، ومن اجل ذلك أرسل الرسل ، وأنزل الكتب ، وقال فيها “ان الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، يعظكم لعلكم تذكرون” ..

ومع أن الأمر التشريعي وحدة ، إذا ما قورن بالإرادة ، فإنه ، لدى النظر الدقيق ، ذو شكل هرمي أيضا ، قاعدته الشريعة الجماعية ، وقمته الشريعة الفردية ، وقمة هرم الأمر التشريعي هذه ، تكون لقمة هرم الأمر التكويني قاعدة ، وهذا الأخير قمته عند الله ، حيث لا حيث .” (للمزيد أنظر كتاب الرسالة الثانية من الاسلام – التسيير ماهو – على الموقع الالكتروني للفكرة الجمهورية: www.alfikra.org )

 

 

 

* eisay@hotmail.com