عبد الله الشيخ بالتزامن مع سطوع نجم الشيخ مرة أخرى، في إفطار ود ابراهيم، أعلن المهدي أنه لن يعود إلى الخرطوم لأن معارضته للنظام مؤكدة و لا لبس فيها.. 

بالتزامن أيضاً، أقدم حزب المؤتمر السوداني عصر أمس ، على مخاطبة جماهيرية في سوق بحري، تحدّث فيها الأمين الإعلامي للحزب بكري يوسف، في تحدٍ لحكم الجلد  الصادر في حق الأمين السياسي مستور أحمد، وعضوي الحزب،  عاصم عمر وابراهيم زين، بسبب مخاطبة جماهيرية أقيمت سابقاً، بمحطة صابرين بأمدرمان..!

وفي سياق متّصل نفى حزب المؤتمر السوداني انخراطه في ما يسمى بـ “الحوار الوطني”، وأكد على موقفه الثابت الى جانب قوى المعارضة الدّاعية لإسقاط النظام، و التى لا تمانع من الجلوس على مائدة حوار حقيقي، إذا ما بادرت الحكومة الى تهيئة مناخ الحوار،  بحزمة إجراءات، تعرفها  هذه الحكومة مثل جوع بطنها..! وفي ذات السياق ، سرت قبل أيام ،  اشاعة “رسمية” تقول بأن الاستاذ ابراهيم الشيخ، قرر الانضمام الى اللجنة الحوارية، “7 زايد 7 ” ..! فكن على ثقة ــ ياسيدي ـــ  من أن الاستاذ إبراهيم الشيخ، رئيس حزب المؤتمر السوداني، ليس كأحدهم..! ليس كالصادق ولا الميرغني، ولا هو مثل البشير أو الترابي..فهؤلاء ــ يا رعاك الله ـــ رؤساء مدى الحياة، أما إبرهيم الشيخ فهو رئيس لدورة أخيرة مدّتها أربع سنوات، وما أن ينتهي أجل هذه الدورة التى فاز فيها باستحقاق، فإنه سيترجّل عن رئاسة الحزب لشخص آخر..من هنا، وكما ترى، فإن صنّاع هذه الاشاعة الرسمية، التى تقول بأن الشيخ قد اندرج في الوثبة، قد  وقعوا في خطأ أساسي، حين ظنّوا، بأن  ابراهيم الشيخ كقيادي مسئول، سيرضى لنفسه، أخد قرار المشاركة في الحوار، بتلك الطريقة الطائفية..!

صحيح أن مشاكل السودان لن تُحل إلا بتفاوض كل المكونات ..لذلك، إذا اندرج حزب المؤتمر السوداني  في حوار، أو امتنع ، فذاك تقدير سياسي ،حيث أن الاحزاب لم تتشكل، إلا لمثل هذه المُدافعة..حتى الجبهة الثورية التى تدخل في حرب مفتوحة مع النظام، ترى أن العمل السياسي هو التتويج النهائي لكل هذا الرهق.. وإذا كان هذا النظام يعتد فعلاً بشرعيته الانتخابية ،المُشار اليها، فلماذا لا يفتح الطريق واسعاً أمام حوار حقيقي..!؟ بالنسبة لحزب المؤتمر السوداني، أعلم ــ يارعاك الله ــ أن هناك مؤسسة هي التي تصنع القرار، وأن هناك رأي نهائي للحزب بعد التداول والدرس، يعبِّر عنه الرئيس إبراهيم الشيخ.. صحيح، أن قضايا السودان لا يمكن أن تُحَل إلا عبر  التلاقي على برنامج وطني تتعاهد عليه جميع المكونات السياسية والاجتماعية في هذا البلد،، ولكن كيف يتم ذلك، إذا كان “مجلس السيادة” قد جعل من الحوار الوطني فِرية لتبرئة ذمة الشيخ، كي يعود ــ بكرامة البليلة ــ إلى وعاءه الجامع ..؟! أعلم ــ يا رعاك الله ــ أن الاخوان ، وبعد 26 سنة يريدونها سهلة وباردة، وميسورة الحال، وبأي ثمن أيضاً..!

من أجل هذه “المُجاهدة”، يظل الشيخ يناور بطرائقه التي يحسنها، فتراه يدفع فيه شبابه إلى رفع رايات الجهاد، و يدعوهم في نفس الوقت كي يغفروا مرارت الماضي، ويتجاوزوا هزائمه..!

كل هذا ــ يا راعاك الله ــ من أجل فلاح الثُّقاة، في تبرير العودة.. ولأجل هذا يظل الشيخ  عاكفاً على بناء وعاء جديد، يقول أنّه سينضم إليه المتساقطون من أحزابهم، من بقايا المتأسلمين و الليبراليين واليساريين، ليشكلوا جميعاً  “لوحة دينية”  يقودها بنفسه.. أو كما قال: “حتى يتوفاه الله في هذه الدنيا، وليرى نهضة جديدة للدين في هذا السودان “..!

 “حبِّ أيه” ، ياشيخ ..؟ “حبِّ أيه”..؟!