التغيير : الخرطوم قال الدكتور  منصور خالد، المفكر والمؤرخ السياسي ان احد الأسباب التي جعلته ينضم ل"الحركة الشعبية لتحرير السودان" هي جرأة الأفكار التي طرحها مؤسسها جون قرنق. 

وأوضح خلال حديثه في “خيمة الصحافيين” بالخرطوم أمس الثلاثاء ان قرنق جاء بأفكار غير مطروقة وجريئة عن التهميش والمساواة والوحدة بشكل مختلف ، مشيرا الى ان قرنق لم يحاول فرض الوحدة بالقوة كما يتهمه كثيرون بل كان يعتقد ان وحدة السودان كانت بمثابة حجر الزاوية لوحدة القارة الافريقية.

وكشف منصور عن مشروع طموح لقرنق كان يود تطبيقه خلال الست اشهر الاولى من توقيع “اتفاقية السلام الشامل”يقوم على نقل الخدمات الى الأرياف ، مبينا ان وفاة قرنق المفاجئة هزت كل شيء بما في ذلك الاتفاقية نفسها والتي ارتبطت به شخصيا. 

واعتبر منصور الذي كان يتحدث لحضور كثيف من الإعلاميين  والسياسيين والأدباء ان تحميل انفصال جنوب السودان عن السودان لحكومة عمر البشير فيه نوع من الإجحاف ، مبينا ان كل الحكومات الوطنية سواء كانت مدنية او عسكرية تتحمل وزر انفصال الجنوب.

 مشيرا الى ان بعض القادة السياسيين كانوا قد رفضوا منح الحكم الذاتي للجنوب لكنهم عادوا ووافقوا على حق تقرير المصير للجنوبيين. 

وحمل منصور الذي كان يعمل مستشارا للرئيس خلال فترة تنفيذ اتفاقية السلام الشامل الصحافة السودانية بعض المسؤولية عن فشل تنفيذ اتفاقية السلام الشامل. وقال انها لعبت دورا كبيرا في نشر مشاكسات الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني اللذين كانا يشكلان الحكومة بدلا عن التركيز على القضايا الكبرى.

وقال “ان النخب السودانية وعلى تعاقبها  فشلت في حل مشكلات البلاد وقتلوا القضايا بالحوار غير المجدي”. وتوقع ان يكون الجيل الجديد افضل من سابقه لانه كفر بكل ما جاءه من الأجيال السابقة بعد ان تبرز قيادات جديدة من بينهم. 

ودعا منصور الذي عمل في عدة مناصب رفيعة خلال حكم الرئيس جعفر نميري السودانيين الى ضرورة مناقشة القضايا المسكوت عنها في حال أرادوا المضي قدما الى الأمام.

وقال ان قضية مثل الرق يجب ان تناقش من اجل ” تطهير النفس”  لان اثارها مازالت موجودة ” الكثير من شعوب العالم ناقشت هذه القضية والتي كانت ظاهرة عالمية  بشفافية الا نحن في السودان مازلنا نهاب الحديث عنها”. 

وعرج منصور على الحديث عن حياته الشخصية وقال انه يحب ان يكون وحيدا من اجل القراءة والكتابة وانه يجد متعة عظيمة عندما يكمل قراءة احد الكتب.

 وكشف عن فراغه من كتابة سيرته الذاتية عبر كتاب اسماه ”  شذرات وهوامش من سيرتي الذاتية” مشيرا الى ان الكتاب الذي حوى جانبا كبيرا من علاقته بالحركة الشعبية وجنوب السودان سيصدر قريبا.