أمل هباني *عندما تلقيت  خبرالحكم بالجلد على المناضلين مستور  أحمد محمد وعاصم عمر  و ابراهيم محمد زين لاقامتهم مخاطبة جماهيرية عبر رسائل الواتساب، كنت عائدة لتوي من محكمة الفتيات المسيحيات، اللائي يواجهن تهمة الزي الفاضح في محكمة النظام العام في محكمة جنايات بحري...

وقد كانت المحكمة عصارة لانحطاط نظام الانقاذ وتدميره للمنظومة العدالة وقيم ومبادئ العدالة ..

*كنت اشعر بغضب واستفزاز مبالغين  من (مهزلة النظام العام)…وجاءت محكمة شباب المؤتمرالسوداني لأجد نفسي في نوبة بكاء حادة …واحساس بأني انفجر مما يحدث في بلادنا ، من استباحة واذلال للمواطن السوداني ..

*فما حدث لمستور وعاصم وابراهيم حدث مثله امامنا ونحن في انتظار محكمة (فردوس) ، وهي احدى الفتيات العشرة في بحري أذ جُلِد امامنا شابان بطريقة مشينة ومُذِلّة بعد ادانتهما بتهمة السكر وقد سُجِيّ الشابان ارضا ونفذت فيهما العقوبة في منطقة اسفل الظهر …

* ويحدث كل يوم الاف المرات في كل انحاء الخرطوم والسودان ، في محاكم النظام العام ومحاكم المرور (أُدخل الجلد كعقوبة في قضايا المرور مؤخرا) …والآن في المحاكم الجنائية كعقوبة على حرية التعبير،وحتى المحاكم الاهلية أو محاكم السلاطين تمارس فيها عقوبة الجلد بمنتهى الانتهاك للحقوق الانسانية للمواطنة ، والمواطن السوداني وقد وصل الحد في تلك المحاكم ، أن فتاة اقيم عليها حد الزِّنا وهي حامل ومصابة بالسكري في منطقة ابكرشولا قبل سنتين تقريبا ، وتوفيت أثناء تطبيق العقوبة ..

*أن مستور وابراهيم وعاصم لن تهدهم أو تهزمهم هذه السياط ، فهم اصحاب مشروع واعي ومبشِّر ، يستند أساسا على اسقاط هذا النظام المتعفن المهترئ عدالة ومؤسسية واقتصادا واجتماعا …ونالوا كما كثيرون في حزبهم من  الاعتقال والتعذيب والقهر في سبيل مبأدئهم تلك ما تنوء عن حمله الجبال، ولم ينكسروا ولم يقهروا شأنهم شأن كل المناضلين المؤمنين الملتزمين بضرورة ذهاب هذا النظام وتأسيس دولة جديدة بقيم المواطنة العادلة والحقوق و الواجبات المتساوية …

*ومؤشر ما حدث لهم أن  اذلال المواطن بعقوبة الجلد قد وصل حدا بعيدا ،وأن السوط اصبح أداة للتخويف السياسي بعد أن احرق ظهور النساء والرجال والشباب والطلاب بقوانين النظام العام ومحاكمه وقضاته وكامل منظومته التي لاتمت للعدالة بصلة…

*أنني بحكم عملي في مناهضة قانون النظام العام ودخولي المستمر للمحاكم والنيابات، رأيت كيف يخترق السوط ظهور البسطاء والضعفاء في قضايا السكر والزنا وغسيل العربات والدعارة وغيرها ..وكيف يجلد من يأتي المحكمة حافيا لانه لا يمتلك حق (السِفِنجة) ومن يتمزق قميصه المهترئ اصلا تحت وطأة السوط وذله …

*لذلك فلنجعل ماحدث لمستور وابراهيم وعاصم بداية لمناهضة عقوبة الجلد في السودان …وبدلا أن نعمل نحن النساء في مبادرة (لا لقهر النساء) لمناهضة قانون النظام العام وعقوبة الجلد المشينة والمهينة  ؛فلنعمل نساء ورجالا مبادرة (لا لقهر المواطن السوداني )…فالجلد عقوبة تُحِط من كرامة الانسان لو كان طفلا صغيرا؛ لذلك تُجرَّم في ميثاق حقوق الطفل كما تُجرَّم وتُحرَّم في الميثاق الدولي الانساني ..وكيف لنا أن نطالب بايقاف عقوبة الجلد للطلاب في المدارس وأمهاتهم وآبائهم يجلدون في المحاكم ؟

*آن الأوان لنقول (كفاية )… في بلد يحكمها ويتحكم في مصائر شعبها حفنة من عصابة مجرمة ، من رأسهم المتهم بارتكاب ابشع الجرائم الانسانية ،بلدٌ يُذَل الناس فيه ، ويجلدوا لخياراتهم الشخصية جدا سواء أن كانت سكر او زي فاضح أو غيرها … والآن المعارضة دخلت حلبة (الجلد)، واصبحت مخاطباتهم  للجماهير في الشارع من مستوجبات الجلد…. فلتنتبه لحجم القهر والاذلال اليومي الذي يمارس على المواطن السوداني البسيط الذي لا يعاقب بالجلد(وياكل ناره)،  دون أن يمتلك ثورية مستور ولا فكر عاصم ولا وعي ابراهيم ..فهؤلاء يرعب نضالهم هذا النظام ،و لن تذلهم السياط التي تُذِل آلاف المحكومين بعقوبة الجلد يوميا