التغيير : اتيم سايمون - الاناضول صالون "كوربندي"، منتدي ثقافي وإبداعي ينعقد كل أسبوعين في عطلة يوم السبت بمدينة جوبا عاصمة جنوب السودان.

فكرة تأسيس الصالون جاءت عندما دعا الشاعر لورنس كوربندي مجموعة من الشعراء وكتّاب القصة القصيرة إلى منزله الكائن بحي (روك سيتي) غربي جوبا مطلع أبريل المنصرم.

كوربندي قدم لزواره فكرة بأن يخصص جزءا من منزله ليكون منتدى ثقافي أدبي يلتقي فيه المبدعين كل أسبوعين ليقدموا أعمالهم ويتناقشوا فيها، والأهم من ذلك أن يتعرفوا على بعضهم البعض.

الحضور رحّبوا بالفكرة وقتها واقترحوا في ختام الجلسة أن يطلق على الصالون الثقافي الوليد اسم (كوربندي) احتفاء بصاحب الفكرة، وتقديراً لجهده الكبير في اختلاق مساحة لالتقاء المبدعين في عاصمة جنوب السودان الذي شغلته أهوال الحرب وحكايات الموت التي كادت أن تصيب الناس بالإحباط.

    فكرة “كوربندي” أعادت الأمل إلى نفوس الكثيرين، ليصبح صالونه الثقافي بمثابة مأوى لجميع أصحاب الشأن في الكتابة، ففي كل جلسة يتعرف الناس علي موهبة جديدة، وعلى الرغم من محدودية عدد المدعويين في كل مرة والذي لا يتجاوز العشرين، إلا أن مساحة التفاعل مع الصالون أصبحت تزداد على مستوى الشارع يوماً بعد يوم، بحسب بعض رواد الصالون.

الأمر الذي ساهم أيضاً في انتشار فكرة الصالون الجديد، وتوجيه الأضواء نحوه هو مشاركة جون قاي وزير التعليم القومي بجنوب السودان، في انطلاقة أعمال الصالون وقراءته جزءا من مجموعته الشعرية (أحلام المنفي) باللغة الانجليزية، إلى جانب الشاعرة ربيكا جشوا وزيرة الاتصالات، وكذلك أسماء معروفة مثل القاص السفير موسس أكول أجاوين، والشاعران قبريال جوزيف شدار، وجوليوس بولينقا.

  ويقول لورنس كوربندي الملقب بـ(شاعر النساء) نسبة لقصيدته التي ألقاها في فاتحة أعمال المنتدى باسم (أنا شاعر النساء)، في تصريح لمراسل “الاناضول”، إن “الفلسفة من وراء تأسيس هذا المنتدى الأدبي، هي أن تكون هنالك مساحة جديّة للتواصل بين المبدعين والمهتمين بالشأن الثقافي في جنوب السودان، بعد أن تسببت الحرب والنزوح في ظهور أجيال من الكتّاب نشأت في بيئات ثقافية جديدة، لكنها ظلت متمسكة بالخصوصية والتعبير عن مكونات الهوية الجنوبية بإخلاص”.

 ويرى مهتمون بالشأن الثقافي بجنوب السودان، بأن صالون “كوربندي” يمثل أولى المحاولات المبذولة للمّ شمل الكتاب والأدباء في البلاد منذ استقلالها رسمياً عن السودان في يوليو 2011، حيث أنه خلال تلك الفترة وجدت إصدارات وأعمال كثيرة في الشعر والرواية والقصة القصيرة طريقها إلى النشر من قبل كتاب جنوب السودان بجهودهم الشخصية، إلا أن ما كانوا يفتقدونه هو منابر يقدمون ويروجون من خلالها لتلك الأعمال وبالأخص بالنسبة للشباب الذين نشؤوا في المهجر في دول شرق افريقيا والمنطقة العربية وأوربا وأمريكا.

ويقول الشاعر جون قاي، في تصريحه لمراسل “الأناضول”، إن صالون “كوربندي”، هو مكان “للخروج من الأجواء المكتئبة والجو السياسي والمكتبي الروتيني، حيث لا بد من أن تتصدر الاهتمامات الأدبية والفنية مساحة لدى الناس، خاصة في أوقات الفراغ، مستدلاً بذلك على النقاشات والمداخلات الفكرية التي تعقب إلقاء الشعر والنثر، أو قراءة القصة والاستماع إلى الموسيقى في الأمسيات التي يحتضنها الصالون”.

من جانبه، يقول القاص وعضو الصالون السفير موسس أكول أجاوين، إن “معظم تجارب الكتابة في جنوب السودان ارتبطت بتداعيات الحرب التي شكلت بالأساس اتجاهات الكتابة الأدبية”.

وأضاف في تصريحه لمراسل “الأناضول”: “علينا التركيز على الأفكار الكبيرة، لأن بعض الناس يعتقدون أن الاهتمام بالكتابة فيه نوع من الترف، لكن الكتّاب يجب أن يكونوا مهمومين بالمشاغل الكبيرة، نحن في مرحلة انتقال في الكتابة حيث بدأ الناس في الاهتمام بالثورة، والسيرة الذاتية، كما كتب العديد من الكتاب عن تجاربهم الشخصية ومعاناتهم بتعابير أدبية جميلة وشيقة”.

   وبحسب “كوربندي” فإنه يتخلل أعمال المنتدى، حوارات حول قضايا الهوية واتجاهات الكتابة في جنوب السودان المستقل حديثاً، في محاولة للإجابة عن أسئلة اللغة والنقد ومشكلات النشر الأدبي.

وفي كل جلسة جديدة تزداد عضوية صالون “كوربندي” من المهتمين والكتّاب المتواجدين بالعاصمة جوبا، ليستمع لتجاربهم، ويدير نقاشات حول القضايا الثقافية، ويفتح آفاقاً جديدة في المشهد الثقافي لجنوب السودان بعد ركود.

وانفصل جنوب السودان عن شماله بموجب اتفاقية سلام، أبرمت عام 2005، أنهت واحدة من أطول الحروب الأهلية في أفريقيا، ومهدّت لإجراء استفتاء شعبي في يناير 2011، صوّت فيه الجنوبيون بنسبة تفوق الـ98% لصالح الانفصال، وتحتفل جوبا رسمياً بذكرى “الاستقلال” في 9 يوليو.