مجتبى سعيد عرمان بعد صمت دام طويلا – خرج علينا رائد من رواد مسرح العبث السياسى السودانى وهو د. الدكتور حسن عبد الله الترابى يبشرنا بنظام خالف ( خالف تذكر) بدون تحديد معالم هذا النظام ! 

والشيخ حسن بالطبع هو من عتاة نادى النخب النهرية التى فشلت فشلا ذريعا فى جعل السودان وطنا رحيما  بأهله – يوفر اللقمة للجائعين والدواء للمرضى , بل يمكننا وبكل اريحية ان نقول: الدكتور حسن عبد الله الترابى صاحب النسخة  الأكثر ظلامية من الإسلام السياسى والتى جعلت من الوطن وطنين ومن التدين والدين مهبطا آمنا فى الوصول الى مكاسب الدنيا والمكاسب السياسية وعلى حساب الجوعى والعطشى – وعليه  لا نأخذ ما يطرحه من ” هباب” سياسى مأخذ الجد وذلك لجملة من الأسباب  التى يمكن إجمالها فى الآتى:

أولا: من منا يسنى او لا يتذكر الدور المحورى الذى قام به الشيخ ( شخصيا) فى الإنقضاض على الديمقراطية الثالثة, والتى مهما ما كانت بها من عيوب   ( Flaws) كان يمكن تطويرها والإرتقاء بها لانها على الأقل تسمح بتبادل الأراء وبشكل حر عكس الأنظمة الشمولية- والتى هى بطبعها تعتمد على ” الضبط والربط” وتعتبر الإختلاف فى وجهات النظر فوضى ينبغى حسمها لانها تعيق التنمية وغيرها من التبريرات التى تجافى الواقع. فالواقع كذب كل تلك التبريرات وكان البديل هو نظام الحزب الواحد والفساد والمحسوبية وتقسيم الدولة والإفقار.

ثانيا: بالله هل يمكن لتنظيم او حزب بمواصفات المؤتمر الشعبى  أن ينقذنا من شرور دولة الحزب الواحد؟  لانه ببساطة أطاح بنظام ديمقراطى وساق الشباب سوقا الى محرقة الحروب فى الجنوب ( سابقا) وأطلق على  الحرب الأهلية  فى الجنوب ( سابقا) جاهدا وأقام أعراس الشهداء كواحدة من بدع السياسة السودانية ومن ثم نكص على عقبيه حينما تم الإختلاف على السلطة المغتصبة بحد السيف والمال وقال:” هؤلاء ليس بشهداء وأنما فطايس” وكأنما إكتشف الذرة!! فشخص وتنظيم بهذه المواصفات لا يمكنه تقديم مبادرة تعمل على حلحلة القضايا الكبرى التى تواجه سودان ما بعد الإنفصال المدوى وبدون التطهر من موبقات وادران النظام السابق .. حتى تاريخ هذه اللحظة المؤتمر الشعبى والدكتور عبد الترابى على وجه التحديد يكابر ويصر على عدم التطهر من تلك الأثام وهو المسئول اولا أما الشعب مسئولية مباشرة عن الكوارث التى المت بالشعب السودانى من قتل وتقتيل وإفقار وتشرد.

ثالثا: لماذا هذه اللغة الزلقة ( slippery language )  وقضايا الوطن الكبرى وفى هذه اللحظة من عمر الوطن لا تحتمل التأويل أو ” اللف والدوران” وشبح الدويلات يلوح فى الأفق. فمفردات التوالى والخالف لا تبنى الاوطان وتشكل المستقبل لوطن دمره الإسلام السياسى ولغة النفى والطرد والنقاء العرقى التى جعلت من الوطن وطنين ..ولكن الترابى يحاول عبثا لم شمل الأسلامويين ومن جديد للمحافظة على مكاسب وإمتيازات السلطة, وهو بالطبع من الصعب إن لم يكن المستحيل وجحافل الهامش تطرق وبشدة على على دولة المواطنة وحتى داخل مركز السلطة فى الخرطوم هنالك مجموعة لا يستهان بها من شباب بلادى كفرت تماما بالسرديات الكبرى من ( ism)   سواء كانت إسلاموية أو بعثية أم شيوعية وتبحث عن وطن يقيها شر العطالة ( وعطالة ودم مباح والغربة جراحها جراح) وهى ( أى تلك الأجيال) ثمرة من ثمرات التقدم التكنولجى ونظم التعليم الحديثة – على الرغم من نقائصه. دعك مما تمور به المنطقة من تحولات , والسعودية ومصر أعلنت تنظيم الأخوان تنظيم إرهابى!!

وزبدة القول, عليك بتحديد معالم طريق النظام الخالف- أهو نموذج الأخوان المتأسلمين الذين إحتكروا الدين والدنيا وسيطروا على قمم الإقتصاد بفعل ” رأس المال الطفيلى”؟ أهو نظام الحزب الواحد الذى رضع من ثدى الدولة ومجموعة الأحزاب الديكورية التى تأكل من جيفة السلطة؟ أهو نظام النفى والطرد والإستئصال والذى يرى فى الآخرين ” عملاء ومرتزقة” وليس قوى وطنية ينبغى معاملتها وعلى قدم المساواة ( on an equal footing)  من أجل إقامة وطن يسع الجميع ومن أجل أن يسود الوئام والسلام ( وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة) ؟ وشخصيا- لا أثق فى حزبكم  أو شخصكم ( الكريم) فى الإتيان بمبادرة تشكل أساسا صالحا وركيزة  تنقذ السودان من كبوته ومأزقه الذى أدخلتنا فيه حينما إستوليت على السلطة بليل بهيم والناس نايم وأهلنا قديما وحديثا قالوا ( الذى يهدم لا يبنى) وأنت صاحب الرؤية الأكثر ظلامية ذات الطابع السياسى من الإسلام لانها تقوم على الفتك بالآخرين ونفيهم وطردهم والجهاد ضد أخوة وأخوات لنا كانوا يتساكنون معنا ويتقاسمون معنا الضحكة وحليب الأرض البكر- فهل من ذاكرة وروح جديدتين من آجل ” إنقاذ” ما يمكن إنقاذه؟؟؟ أشك بوجودهما!!