أمل هباني *في السنوات الأولى من الزواج  كانت تنتصر رغبتي في التجمل النسوي العيدي على عقلي (ثقيل الظل) ،والذي لا يعرف كيف يستمتع بالأشياء بتقبلها كما هي  بكل سهولة ويسر.

فأذهب الى الحنانة منذ صباح يوم الوقفة لانتظر دوري في نقش الحناء الذي يأتي غالبا في فجر يوم العيد ، اغادر الحنانة مع صوت تهليل الجوامع ..الله اكبر …الله اكبر ……الله اكبر ولله الحمد .ما أن اتوجه الى (الحنانة) الا ويتحفز عقلي ويتوثب  ليبدأ في ضخ الاسئلة  التي تنغص علي سعادتي بنقوش الحنة …..ماهذا التخلف الذي تفعلينه ؟ تدعين أنك مثقفة وواعية ثم تهدري كل هذا الوقت في صف الحنانة؟ترسمين يديك ورجليك بالصبغة القاتلة المميتة وانت المتعلمة التي يجب أن توعي النساء باخطار الصبغة ….

* لكن نفسي الراضية السعيدة بهذه النقوش السوداء  ماتلبث أن تخمد تحفزه  (أششششش اخرص ايها العقل الغبي) …..ياسلام  ستكون (حنتي )  قمة في الروعة ، وسأكون في قمة الثقة في نفسي عندما أجالس (النسوان) اللائي تنحصر ونستهن في (الحنة الأجمل والحنانة الأفضل) ورغم أنه  قلما  تحوز نقوش حنتي على لقب (الاجمل ) لأنها دائما ترسمها لي حنانة (مغمورة) (قدر ظروفك) وفي الساعات الأولى من الصباح كما يقول استاذ احمد البلال محتفيا بخبر صحفي انفردت به صحيفته .. الا أن سعادتي تكمن في أني نجوت من لقب (مرة مبشتنة ) بجدارة ….وهذا هو الشيء الذي لم يكن لعقلي البيئس أن يتفهمه وهو يجود علي بنظرياته الجوفاء تلك …إن التجمل في مجتمعنا وأن كان مميتا أهون من (القطيعة وشيل الحال )والوصف (بالبشتنة والبهدلة ) في المؤسسة العسكرية النسوية ….إن التجمل أمر يستحق الموت دونه في مجتمعنا بدون أي طلب للتدخل من جانبك ايها العقل …

*وفي السنوات الأخيرة تطور أمر التجمل المميت  للنساء واصبحت الصبغة خطر لا يذكر  ؛ فتغيير اللون الى لون (اصفر فاقع ) اصبح من مستحقات الجمال الذي تسلخ له المرأة السودانية (جلدها الداكن) لتستبدله بآخر فاتح يسر الناظرين عبر (خلطة كيميائية )أو حتى حقن أو حبوب مبيضة تؤدي هذه المهمة الجليلة.

*ويصبح الحديث عن مخاطر صحية أواستلاب حضاري مجرد جعجعة جوفاء لنساء يعتبرن أن اللون الابيض وليس غيره هو ما  يرفعهن الى مصاف الجمال …وقد حكت لي شقيقتي بأن صاحبتها احضرت نوعا من الحبوب ذا نتائج فعالة في تبييض البشرة بأكملها واخبرتها بأنها رهيبة و ليست  لها أي آثار جانبية سوى أنها قد تتسبب في موت مفاجئ …ويبدو أن  الموت على (بياض) غاية وليس كارثة مأساوية …

*وفي الاشهر الأخيرة انضم لقائمة التجمل المميت للنساء  (التاتو) عبر صبغ الحواجب بالصبغة بعد نمصهن بالموس حيث تستخدم الصبغة في الحاجب الذي يكون  محلوق حديثا ومسامه مفتحة أو به خدوش غير ظاهرة من تأثير الموس المستخدمة ..وبدلا أن تجمل المرأة حواجبها من (الزعمطة ) بالتاتو تجد نفسها تعالجها من الالتهاب والتهيج الذي يبدو كما الحروق هذا أن لم تمتد الآثار لماهو أخطر …

*الامر الذي لم استطع أن اقمع عقلي من التفكير فيه هو السؤال لماذا تتسم علاقاتنا كنساء سودانيات بأجسادنا  بممارسة  هذا  القدر من العنف و الفظاظة بحثا عن الجمال؟ الا نصلح أن نكون نساء جميلات دون هذا الكم من المخاطر على اجسادنا الذي قد يصل حد إزهاق حياتنا؟