بابكر فيصل بابكر * دونالد هولي: كان يمتلك رؤية سابقة لأوانها *  " اللهم إن كان محمود مرتداً فأنا ثاني المرتدين"! *وقف ضد حل الحزب الشيوعي *لماذا أسقطوه رغم فكره التنموي؟

في شأن جيل الصدى أو أهل البصائر في الحركة الاتحادية

البدرُ هاهنا أقوالٌ وأفعال كسرت حاجز الزمان وهتكت ستور الحجب لتُجسِّد مثالاً من الأمثلة النادرة لأجيال الصدى، وهى الأجيال التي أشاح عنها التاريخ بوجهه ولم تجد حظها اللائق من الدراسة والبحث.

واليوم نكتب عن أحد رجالات الحزب الوطني الاتحادي، ليس بغرض التأريخ الشخصى ولكن بهدف الدراسة لرمز وطني مثل أنموذجاً يُحتذى في القضايا المبدئية, إضافة لتفرد الرؤية في موضوعات أصبحت الهم الشاغل لأجيال اليوم: الديمقراطية، الوطنية، الدولة المدنية، التنمية. وعسانا نرد بعض دين لهؤلاء الرجال الأماجد فهذا جميل يذكر لكل من ولى وترك فينا مايربطنا بهذا البلد الامين.

النشأة

ولد حسن بابكر الحاج بأرض الشايقية (مروي شرق) في العام1913 وكان والده من كبار خلفاء السيد علي الميرغني وقد توفى وهو مازال طفلاً صغيراً حيث تربى على يد والدته التي تحملت عبء التنشئة بالكامل، وقد درس مراحله التعليمية المختلفة بمروي وعطبرة ثم التحق بكلية غردون قسم الهندسة في العام1929، تتلمذ في كلية غردون على يد السيد إسماعيل الأزهري، وعمل بعد تخرجه في العام 1933 مهندساً بالسكة حديد عطبرة، ترك العمل الحكومي واتجه للعمل الخاص حيث طاف العديد من مدن السودان.خاض غمار المعركة الوطنية منذ سنوات الدراسة بكلية غردون وحتى وفاته في العام 1975.

حسن بابكر والحركة الوطنية :

يذكر صديقه ورفيق دربه مكي المنا ( أول رئيس لاتحاد طلاب كلية غردون) أنه في ذات يوم وهم وقوف في طابور الصباح بالكلية خرج حسن بابكر وقرأ عليهم مكتوباً يُحرِّض الأهالي على عدم دفع الطلب للحكومة. والطلب هو مكسٌ أو ضريبة كان يدفع للحكومة عن النخيل والأرض الزراعية، وذكر في مكتوبه أنه مادام الحكومة لا تقدم خدمات للأهالي مقابل الطلب فلماذا يدفعونه ؟

 كانت تلك تجربة جريئة لم يتعوَّد عليها طلاب كلية غردون ونمَّت عن وعيٍ مُبكر بهموم الناس وقضاياها وهى القضايا التي دافع عنها طوال مسيرته في العمل السياسي العام، كان عضواً في اتحاد طلاب كلية غردون أبان إضرابه الشهير في العام1931، وبعد تخرجه من الكلية وكانت الحركة الوطنية قد تبلورت بشكلها الواضح بعد قيام مؤتمر الخريجين في العام1938 كوَّن حسن بابكر فرع مؤتمر الخريجين في مدينة عطبرة، وكان من زملائه المُقربين عبدالله شداد وعبداللطيف حاج بكري ومكي المنا ، ومحمود محمد طه ، وقد قاده وعيه الوطني بقضايا البلاد الى اتخاذ موقف يعتبر غريباً في ذلك الوقت اذ تقدَّم ومعه رفاقه بإستقالات جماعية من الخدمة مما حدا بالإنجليز الى تقديمهم للمحاكمة وإجبارهم على مواصلة العمل حتى نهاية الحرب العالمية الثانية.

وفي تلك الأثناء قاد الحملات المناهضة للجمعية التشريعية وكان يخرج في رأس التظاهرات الداعية لمقاطعتها، وبعد إنتقاله الى مدينة كسلا قاد مظاهرات الجلاء في العام 1955م. ثم رحل الى سنار وكوَّن فرع الحزب الوطني الاتحادي مع رفاقه عبدالوهاب الشيخ، وميرغني فزع وعبداللطيف الفادني، وعقب وقوع إنقلاب نوفمبر1958 قاطع كل مؤسساته ولم يشارك فيها على أي مستوى من المستويات،وكان من المؤسسين لجبهة الهيئات في مدينة سنار أبان ثورة أكتوبر حيث ترشح في الأنتخابات التي تلتها واصبح عضواً في البرلمان عن دائرة مروي الوسطى.

 

حسن بابكر وقضية التنمية:

من المآخذ التي تحسب خصماً على جيل الآباء من رواد الحركة الوطنية السودانية أنهم لم يولوا كثير إهتمام للوجه الآخر للاستقلال السياسي وهو الوجه الاقتصادي والاجتماعي (التنمية) وفي ذلك دار جدل كثير حول ترتيب الأولويات، اذ رأى الفريق الغالب ضرورة التركيز على إنجاز الاستقلال السياسي ومن ثم الإلتفات الى الوجوه الأخرى، ولذلك لم يطوروا برامج مفصلة لكيفية العمل في حقبة ما بعد الاستقلال.

واذا كان ذلك كذلك على صعيد الأحزاب إلا أن هناك افراداً كان هاجسهم الأول هو قضية التنمية في السودان، نذكر منهم على سبيل المثال ميرغني حمزة واهتمامه بقضية الري, والشريف حسين الهندي وانشغاله بالاصلاح الزراعي, ومحمد عبد الجواد ووعيه المبكر بالإتصالات (الأقمار الصناعية).

لقد إختار حسن بابكر بعد استقالته من الخدمة الاتجاه للعمل المرتبط بالتنمية فانتقل للعمل بغرب السودان حيث أشرف على توسيع تُردة الرهد وبناء خزان رشاد بمناطق جبال النوبة، ثم إنتقل للإشراف على العمل الهندسي لكل المشاريع الزراعية على ضفاف النيل الازرق والحفائر جنوب النيل الأزرق كما قام بتخطيط جميع مشاريع الدالي والمزموم وتبني قيام أكثر من خمسين جمعية تعاونية للمزارعين في تلك المناطق, وكان عمله الأكثر تميزاً وإثارة للاعجاب هو عمل المسح الهندسي لكل المنطقة التي ستغمرها المياه جنوب خزان خشم القربة على ضفتي نهر عطبرة وحتى الحدود الاثيوبية.

إنَّ ترك العمل في دولاب الخدمة المدنية والاتجاه للعمل التنموي في تلك المناطق الوعرة ينم عن وعي مبكر وبصيرة نافذة بتأسيس البنيات الاساسية التي ستنهض عليها عملية التنمية في المستقبل، وهى الهاجس الذي جعله يقف في طليعة أبناء جيله الأفذاذ،وقد جاءته الشهادة من البريطاني دونالد هولي في كتابه الموسوم (Tracks in the deserts of Sudan) حيث تطرق بالذكر لحسن بابكر الحاج وقال أنه من النابهين الذين يمتلكون رؤية سابقة لأوانها.

إنَّ هاجس التنمية أصبح هماً يساور كل أفراد المجتمع السوداني الذي يعيش أكثر من 65% من سكانه تحت خط الفقر(المستوى الذي لايستطيع الفرد دونه توفير حاجة الغذاء والكساء والعلاج والسكن)، في بلد تجرى في جسده سبعة أنهار عظيمة وتزين ظاهر أرضه ملايين الافدنة الصالحة للزراعة ويكتظ باطنها بالوان من الثروة المعدنية على رأسها السائل الأسود كما تمرح في وديانها وسهولها ملايين الرؤوس من الثروة الحيوانية.

لقد تشعب مفهوم التنمية في عالم اليوم وصارت العبارة الكلاسيكية في كل ادبياتها تقول : الانسان هو غاية التنمية ووسيلتها كما اصبحت تربط ربطاً وثيقاً بقضايا البيئة فيما عرف بالتنمية المستدامة(sustainable development) لقد عبر حسن بابكر عن هموم جيله في الاهتمام بمشاكل الزراعة والري، وقد توجب على الحزب الاتحادي الديمقراطي اليوم طرق باب التنمية في برامجه عبر الاهتمام بانسان السودان في تعليمه وعلاجه وسكنه الصحي ومياه شربه الصالحة، وكذلك رعاية أرضه الزراعية وحمايتها من زحف الصحراء واخطار التلوث، ومعلومٌ أن كل ذلك لايتأتى الا عبر الكادر المؤهل والمدرب والواعي بأهداف العمل العام.

حسن بابكر والدولة المدنية:

في مطلع ستينات القرن الماضي بدأت جرثومة الاسلام السياسي تتسلل الي هيئات التشريع والمحاكم، وفي ذلك الوقت أصدرت محكمة شرعية حكماً بالردة على الأستاذ محمود محمد طه، وقد وقف الاخوان المسلمون مدافعون عن ذلك الحكم وقد كان رأي أهل السودان جميعاً في ذلك الحكم يومذاك أقرب الى رأي المهندس الشجاع حسن بابكر، صديق محمود, وصفي اسماعيل الازهرى.

أبرق حسن بابكر لزعيمه الأزهرى عندما أدانت محكمة شرعية لا تملك صلاحية للحكم الاستاذ محمود بالارتداد، أبرق يقول ” اللهم إن كان محمود مرتداً فأنا ثاني المرتدين” لقد صدر هذا القول عن عالم بصير بما سيؤول اليه حال البلاد اذا ما اقحم الدين في أمر السياسة (بهذه الطريقة) واذا ما تحولت المحاكم الى ميادين لمحاكمة العقائد والأفكار وتصفية الخصومات السياسية، وهو أمر بائن يشهد عليه تاريخ الاسلام منذ زمان الحلاج وابن رشد وحتى زمان الشيخ علي عبدالرازق ونصر حامد ابوزيد.  

لقد أدى إقحام الدين في أمر السياسة الى مضاعفات سالبة أضيفت الى أحوال البلاد المأزومة أصلاً فيما يخص أمر المواطنة والوحدة الوطنية وما يرتبط بقضية الحرب والسلام منذ أن طبق جعفر النميري قوانينه السبتمبرية العجيبة، وإسلام أهل السودان في أساسه إسلامٌ متسامح تزينه قيم التصوف في الزهد والتقشف والقدوة الحسنة، وهو إسلام الحقيقة الذي لايركن الى المظاهر والشكليات، هكذا كان منذ أن قَدم مع قوافل التجار والمبشرين من أهل الله الذين اقاموا صروحه الراسخة بطول البلاد وعرضها.

إنَّ سؤال الدولة المدنية يقف اليوم في مقدمة الأسئلة التي تحتاج الى إجابة لا تحتمل المناورة وتتطلب كثيراً من الوضوح والالتزام المبدئي خاصة من جانب الأحزاب الكبيرة وفي مقدمتها الحزب الاتحادي الديمقراطي.

 لقد قال جيل حسن بابكر قوله الفصل في هذا الشأن وحكموا السودان وأهله بما يحفظ للناس حرياتهم وللدين قدسيته كان ذلك شأن الحكم منذ الاستقلال وحتى ظهور التيارات المتطرفة الغريبة على إسلام أهل السودان ،كانت مواقف جيل حسن بابكر واضحة حيال ما أسماه الاخوان المسلمون بالدستور الاسلامي ومن ذلك ما قاله الشيخ علي عبدالرحمن الأمين الضرير القاضي الشرعي ورئيس حزب الشعب الديمقراطي عندما إرتفعت الأصوات المنادية بالدستورالاسلامي، قال بأن ليس في الاسلام شيء يسمى بالدستور الاسلامي فدستور المسلمين هو القرآن بل أنّ كلمة دستور نفسها كلمة فارسية ولم يرد شعار الدستور الإسلامي في برنامج أي من الاحزاب وعلى رأسها الحزب الاتحادي الديمقراطي وحزب الأمة منذ الاستقلال وحتى انتشار حمى الاسلام السياسي في أخريات ستينات القرن الماضي.

 

حسن بابكر وقضية الديمقراطية:

في النصف الثاني من العقد السابع من القرن الماضي واجهت الديمقراطية في السودان إمتحاناً عسيراً كان -ضمن أسباب أخرى- سبباً مباشراً في ضياعها وذهابها بانقلاب عسكري تم في الخامس والعشرين من مايو 1969, تلك كانت هي قضية حل الحزب الشيوعي السوداني وطرد نوابه من البرلمان.

والقصة معروف مبتدأها وخبرها.ففي ندوة سياسية بمعهد المعلمين العالي وقف طالب يدعى “شوقي” وقال إنه شيوعي ثم تحدث عن حادثة الإفك مُسيئاً الى بيت الرسول (صلى الله عليه وسلم) فالتقط الأخوان المسلمون القفاز وصعَّدوا حملة ميدانية وإعلامية مطالبين بحل الحزب الشيوعي السوداني وتمَّ لهم ما أرادوا بعد أن استمالوا نواب الحزب الوطني وحزب الأمة في البرلمان.

وفي تلك الأجواء المشحونة بصرعات العاطفة وهيجان المشاعر الغاضبة كان صوت العقل خافتاً ورؤى البصيرة النافذة والبصر الحديد مقصورة على أولى العزم من الرجال : حسن بابكر الحاج،وقف وكأني به يستدعى يائية أحمد محمد صالح الخالدة:

أخلفتِ يا حسناءَ وعدي وجَفْوتني ومنعتِ رغدي

فينوسُ يا رمزَ الجمالِ ومُتعةِ الايامِ عندي

لما جلوَّك على الملأْ وتخيّروا الخطَّاب بعدي

هُرِعوا إليك ضِعَافهم وبقيتُ مثلَ السيفِ وحدي

وقف حسن بابكر الحاج مثل السيف وحده، ومعه رفيق دربه الصالح المحمود “صالح محمود اسماعيل” واعترضوا على اقتراح حل الحزب الشيوعي وكتب بعدها مقالته الشهيرة “أين وقفتُ؟” :

( وقفتُ بالأمس في الجمعية التأسيسية ضد قرار تعديل الدستور وحل الحزب الشيوعي لا دفاعاً عن الشيوعية ولكن دفاعاً عن الوطني الاتحادي وجماهيره وقفت بجانب أساتذة الجامعات وهم منارات العلم وطلابها رجال الغد المشرق، وقفت بجانب الصحافيين والمحامين وهم الذين دافعوا عن حرية هذا البلد المنكوب في أحلك الظروف، وقفت بجانب العمال والمزارعين والكادحين الذين وقفوا في الماضي وسيقفون في المستقبل دفاعاً عن حقهم في الحياة وهو حق هذا الشعب، وقفت بجانب الموظفين وهم الطبقة المستنيرة في هذا القطر ولا يستطيع مكابر أن ينكر دورهم العظيم في معركة الحرية الإولى ومعركة الحرية الثانية وسيقفون في معركة الحرية القادمة. وقفت بالأمس بجانب كل من له ضمير في هذا البلد وخارج السودان، وقفت بجانب كل من نظر الى مستقبل هذا البلد بعقل لم تطمسه الأغراض وتحول بينه وبين الرؤية الصادقة، وقفت مع كل هؤلاء لكي لا أسجل في تاريخ حياتي أني كنت يوماً حرباً على الحرية والديمقراطية).  

إنَّ كلمات حسن بابكر في شأن موقفه من قضية تعديل الدستور وحل الحزب الشيوعي تنم عن إيمان عميق لدى هذا المثقف الليبرالي بقضية الديمقراطية و لا يمكننا تقدير مدى التزامه المبدئي بشعار “الحرية لنا ولسوانا” إلا بقراءة موقفه في سياقه التاريخي الذي إعتملت فيه وفي مناخه أسباب كثيرة تجعل من اليسير إشهار سيف التكفير في وجه كل من وقف ضد مشروع السلام السياسي الأحادي النظرة والاتجاه.

ومن جانب أخر فقد كان هذا الموقف سباحة ضد التيار الغالب والمنفعل عاطفياً بقضية كشفت مدى هشاشة تمسك كثير من القيادات بمبدأ الديمقراطية.

أهل البصائر والعمل السياسي العام:

جاء في المعجم الكبير الصادر عن مجمع اللغة العربية أنَّ البصيرة تعني قوة الادراك والفطنة او قوة الطلب المدركة أو نور القلب الذي به يستبصر ويقال: فراسة ذات بصيرة وذات بصائر أي صادقة، والشاهد والرقيب والحجة والبرهان والاستبصار في الشئ وتدبره. وتعقد بعض المعاجم آصرة بين التبصر والتأمل ففي نظرها أن التأمل يعزز التبصر بمعنى انه لا يجيئ إلا ثمرة له.

والناظر في أحوال أحزابنا منذ الاستقلال يجد أنها في كثير من الأحيان لا تركن لآراء ذوي البصائر من الرجال أو لا توكل لهم كثيراً من المهام الكبيرة، فهي تتجه في الغالب الأعم صوب القادرين على تهييج الجماهير وتوجيهها نحو الأهداف “الديماغوجيين“.

فالأحزاب تستند على الآنى والمتعجَّل والسطحي بدلاً عن ثاقب النظر والمتأني والعميق، ويجادل البعض بأن هذه قضية اجتماعية ملازمة للمجتمعات المتخلفة لأن جماهيرها تتأثر بالعاطفة والشعار، وفي ظني أن القيادة تلعب دوراً كبيراً وتتحمل مسؤولية أكبر في اختيار كلا النوعين من الرجال لتسند إليهم المهام الكبيرة.

وعندما بدأت في كتابة سلسلة المقالات عن جيل الصدى أو أهل البصائر ازداد يقيني بأن إهمال أمثال هؤلاء الرجال لا يؤدي في خاتمة المطاف إلاّ الى تراجع أداء الأحزاب والعمل السياسي بصفة عامة.

وإذا نظرنا في مثال حسن بابكر لوجدنا أن الحزب الوطني الاتحادي لم يستثمر جهد هذا الرجل بالطريقة المثلى، فهو المهندس صاحب الفكر التنموي الواضح ورجل المبادئ الذي وقف مثل الشمعة في هوج الرياح، وهو كذلك المثقف الموسوعي الذي كان يلقي المحاضرات في علم الفلك, وهو إن شئنا المصلح الإجتماعي الذي حارب العادات الضارة مثل الخفاض الفرعوني وزوَّج بناته بمهر لا يزيد عن الجنيه الواحد.

كل ذلك لم يشفع له ولم يجعل القيادة تنتبه إليه بل سعت في مراحل سياسية أخرى الى اقصائه حين ساندت سليمان دقق في انتخابات 1968 واسقطت حسن بابكر في دائرة مروي.

boulkea@yahoo.com