عبد الله الشيخ وجدت نفسي معجباً بالمفاوض الايراني "جواد ظريف" الذي دوّخ الدول الست الكبرى و ظفر بعد 22 شهراً من المفاوضات الشّاقة، باتفاق يحفظ لدولته حقوقها النووية ويرفع عن كاهلها العقوبات. 

 بهذا  الاتفاق خرجت ايران من عزلتها ، ومن محور الشر، وأصبحت عضواً في النادي الدولي..

الدولة في ايران دولة دينية شيعية بامتياز، وتزيد الدعاية المضادة قولاً على قول ،بأنها دولة ملالي وروافض،، لكن ابتسامة “ظريف” بعد توقيع اتفاق النووي الايراني، تجعل العبد لله، يعيد النظر في تلك الدعاية التي تجنح نحو تبرئة دويلاتنا وحكامنا من مخازي الدولة الدينية، مع أنه لا اختلاف يذكر بين اسلامنا السياسي المتشيّع لسيد قطب، ومنهج الشيعة الذي يقوم على ولاية الفقيه وانتظار الامام الغائب .. ولكن اتفاق ايران مع دول النادي النووي العالمي حدث يستحق أن نتوقف عندها كثيراً لنتساءل :كيف ظفر الايرانيين بسر القنبلة النووية، بينما فشلت دولنا السُنيّة ــ كذا و عشرين دولة ــ  في الاستخدام السلمي لتلك الطاقة..؟  الأمر ليس بهذه البساطة.. إذا كان التيار الكهربائي ينقطع عن بيوتنا ومساجدنا، ونحن لا نكف عن اتهام أهل فارس بالضلال..! 

بالله عليك ، ما شأننا بضلالهم إذا اهتدينا نحن..! لقد صدقت قولة الترابي عندما وقف في المنتصف وأشار  إلى عدم جدوى اقتتال الشيعة والسنّة على أحداث التأريخ.. والعبد لله ، محسوب على طائفة أهل السنّة والجماعة، إذا لم يجرّده “وكلاءها المُعتمدون” من هذا الانتساب ، وما فرقت ، إن فعلوا..! فالعبد لله، لا يتحرّق شوقاً إلى إصلاح العالم ، ولا يرى فروقاً تذكر بين مذهبي السنة والشيعة، و ليست لديه ضغينة مع المتشيعين ولا مع الشيوعيين، ولا حتى مع التتار..لو شاء ربكَ لآمن من في الارض جميعاً.. من شاء فليؤمن، من شاء فليكفر.. وماربك بظلّام للعبيد.. و ليس من الممكن بعد كل الذي جرى، أن نستمع باطمئنان الى مشايخنا الأعزاء ، وهم “يفلقوننا” بأقوالهم المأثورة عن طوائف الشيعة وعداواتهم المذهبية معهم.. فإن كانت إيران دولة شوفينية ، فهي كذلك،ضمن منظومة الشوفينيات السائدة في الاقليم.. وإن كانت دولة دينية تبطش بالآخر المختلف، فهي مثلها مثلكم ..مثل بقية دول المنطقة، باستثناء تونس.. لا أفضلية لقيادات هؤلاء السنة على أولئك  الشيعة في هذا الاقليم المنكوب..

قيادات العالم مشغولة بالمهام الجسام، وقياداتنا مشغولة بجهاد الدواعش ضد المتشيعين، وبتصدى الحسينيات لأهل السنة..! إذا سلّمنا جدلاً بهذا التصنيف المذهبي، فهل من مصلحة عامة، أو فائدة دينية تراها هذه القيادات ، من قهر الشيعة للسنة أو قهر السنة للشيعة، اللّهم إلا أن إذا كانت القيادات كلها،هنا وهناك، قد وقعت في فخ تدمير البلدان..!؟ هذا إذا فسّرنا حروبنا الخاصة وفق نظرية المؤامرة.. أما إذا فسرناها وفق حيثيات عقلانية وواقعية، فيمكن القول، و بعناية فائقة، أن هذه الحروب هي بين حرّاس النظام القديم، وبين نظام جديد يزحف بقوة نحو المنطقة..هؤلاء الحرّاس هم القيادات الحالية، التي لا تطمئن الى التغيير، لأنه سيفقدها امتيازاتها..

 إذن ، ليس الاخوان وحدهم،هم من يريد قتلك، إذا لم تسمح لهم بأن يحكموك..! وليس هناك مخرج لبلداننا عن طريق شيطنة إيران..لقد خصّب الشيطان الايراني اليورانيوم وأشعل وحدات الطرد المركزي، بينما لم نفلح نحن أرضنا الخصيبة..!

الأمر ليس في بساطة اقناع البسطاء كي يلتحقوا في وعاءك الجامع ، أو يلتحقوا بتلك “الفئة الناجية”.. لقد خرجت القاعدة من هنا، وتبعتها داعش، وبقية الحركات الجهادية التي لا تُحصى.. بل لقد انتجت طائفتنا  السُّنية هؤلاء الاخوان، وما أدراك ما الاخوان..فالأمر ــ ياسيدي ــ  لا يتعلّق ببغض الشيعة للصحابة، بل ببغض حكام المنطقة، لشعوب المنطقة..!