خالد فضل "لن تجدي تصريحات حسبو الفائتة وأحاديث إيلا اللاحقة في تدارك الفشل ما لم يتم ذلك عبر تغيير شامل ينهض به أشخاص ينتمون للشعب , أما هولاء الغرباء عن أي قيمة فلا ..."

قبل نحو عام ونيّف من الآن , وفي شهر يونيو2014م, زار وفد حكومي ضم وزراء القطاع الاقتصادي برئاسة حسبو محمد عبدالرحمن نائب الرئيس البشير , زاروا ولاية الجزيرة , وتم اطلاق ذات الوعود التي يطلقها الآن السيد محمد طاهر ايلا والي الولاية الجديد .

وتحديدا الوعود المتعلقة باصلاح مشروع الجزيرة باعتباره العمود الفقري للولاية على الأقل ,بعد أنْ خبأ نجمه وهمد دوره كرافعة للإقتصاد الوطني إثر تطبيق السياسات والبرامج الاقتصادية لسلطة “الانقاذ الوطني” والتي قادت الى تحقيق الدمار الشامل لمكونات الاقتصاد الوطني , جراء ضحالة الرؤية ,ووضاعة الغايات ,وضعف الوازع الأخلاقي والحس الوطني والشعور الانساني, وعقم الخيال وروح الابداع وقيم النزاهة والاستقامة والخبرة والمعرفة لدى من تولوا الأمر عنوة وغصبا عن إرادة الشعب ومصالحه الحقيقية . فكانت النتائج الكارثية التي يعيش فيها المواطن السوداني ودوامة الفشل والتردي المريع في مختلف أوجه حياته , الآن وبعد 26سنة من التدمير الممنهج والقصدي , يعود دهاقنة سلطة الاستبداد والفساد للحديث عن النهضة وبذل الوعود الجوفاء التي لن تتحقق الا بتغيير شامل وكامل للسلطة المعطوبة من قمة شعر رأسها الى أخمص قدميها, ولن تجدي تصريحات حسبو الفائتة وأحاديث إيلا اللاحقة في تدارك الفشل ما لم يتم ذلك عبر برنامج جديد تماما وفكر مختلف ورؤية ثاقبة وأشخاص يتمتعون بالاستقامة والنزاهة وبعد النظر والحذق والجدية وتقدير المسؤولية والاحساس بالانتماء للوطن وللشعب , أما هولاء الغرباء عن أي قيمة خير فلا يرجى منهم عشم .

  فما حدث في مشروع الجزيرة لم يقع قضاء وقدرا حتى يواسي الحكام الناس ويذكرونهم بالصبر والاحتساب , ما حدث في مشروع الجزيرة تحديدا , فساد تام مارسه أشخاص طبيعيون و بعضهم ما يزال مواصلا في مسيرته القاصدة ناحية تحقيق طموحاته الفردية في الثراء وكنز الثروة وكسب الوجاهة الاجتماعية الزائفة على حساب حقوق الناس والوطن , وقد أشارت لجنة د. تاج السر مصطفى وبروف عبدالسلام الى ذلك بوضوح شديد فماذا فعل حسبو محمد عبد الرحمن والتقرير يقبع في مكتب رئيسه عمر البشير منذ سنوات ؟ بل ماذا فعل الرئيس نفسه غير اطلاق الأحاديث البائخة في حق المزارعين ومشروعهم , واصفا إياهم بالحرامية الذين يأكلون أموال الدولة منذ الستينيات , وأنّهم تربية شيوعيين , وسخر منهم بحكاية صهريج دعاية البيبسي المشهورة . ثم عرّج على المشروع نفسه مدعيا أنّه عبء على الدولة وسببا في قعودها وافلاسها . هذه هي رؤية قادة السيد ايلا للمشروع الذي ينتوي اصلاحه فهل يصلح السيد الوالي ما يعتبره رئيسه عبئا عليه ؟

 وحتى لا يسرح خيال أهلنا في الجزيرة بعيدا مع التصريحات والوعود , فكما السيف أصدق إنباء من الكتب , فالوقائع الشاخصة أصدق إنباء من وعود الكذب , أنظر معي الى واقعتين فقط وقارن بنفسك عزيزي القارئ الكريم ,ففي افادات السيد محمد بشارة دوسة وزير العدل السابق أمام برلمان حزب البشير (الاثنين21أبريل2014م) حول فساد شركة الأقطان المشهور أوضح أنّ قيمة قرضي بنك جدة , وآي.بي.,سي الفرنسي  ,23مليون دولار,و125مليون يورو. وأنّ37ألف  طن أسمنت لم تكن في العطاء دخلت وبيعت فى السوق المحلي . كما أنّ سعر الآليات الزراعية في أوربا 51مليون يورو تصل الى السودان بسعر 137مليون يورو . وفي الجزيرة نزرع قُطنّا نزرع نتيرب أملناوووو!!!, في المقابل أنظر الى ما خصصته رئاسة الجمهورية من مال لإعادة مشروع الجزيرة الى سيرته الأولى وفي أهمّ بنياته التحتية , فقد جاء من أنباء زيارة حسبو (20يونيو2014م) الى ودمدني مترئسا للوفد المار ذكره , عن تخصيص 50مليون جنيه للقيام بالعمليات الفنية المتعلقة باصلاح شبكة الري !!يعني حوالي 5مليون دولار , بينما ناس أبوعرّام في شركة الأقطان وميد كوت وما شابهها يتداولون أكثر من 200مليون دولار نتاج محصول زراعي واحد يزرع في مشروع الجزيرة , ثم أتمم المقارنة بنفسك عندما يحدثك إيلا ومن لفّ لفّه من منسوبي الانقاذ , ولا ترفع حاجب الدهشة , فهذه بلادنا صارت أسلابا لبعض بنيها يتداولونها كما يتداول لاعبو برشلونة الكرة بين أقدامهم !