حوار/عبد الوهاب همت *الإسلام أكثر دين "علماني"! *في هذه الحالة... سنظل خميرة عكننة! *هل تسمح الحكومة بتسجيل منظمة للمغتصبات في تابت؟!

ظل عبد الواحد محمد نور رئيس حركة وجيش تحرير السودان المتمردة في دارفور، من أكثر قيادات العمل المسلح إثارة للجدل، في هذا الحوار فتحت معه “التغيير الإلكترونية” عددا من الملفات : الجبهة الثورية، العلمانية، القضايا الداخلية لحركته.

 

 

يقال ان عبدالواحد يدير حركته من فرنسا ولايذهب الى الميدان وانه جالس كالملك يعطي الاوامر لتنفذ فقط ماذا تقول؟

هذا كلام جميل جدا انا لماذا اتيت الى فرنسا؟ في نهاية 2005 كنت في الميدان وناس الاتحاد الافريقي (قبل اليوناميد) أخذوني من الميدان الى المفاوضات وحضرنا 7 جولات وبعد ذلك حدثت الاتفاقيه وانا رفضت التوقيع وتم طردنا من الفندق وطلبت من الجهه التي احضرتني اعادتي الى الميدان فرفضوا ودخلت ارتريا وهذه قصة طويلة  شرحتها من قبل. المهم الناس مشاكلهم معنا كثيرة وفي كل مرة يأتوننا بشئ الغرض منه هو تثبيط هممنا واظهارنا في شكل الضعفاء لكن هذه الاسلحة الصدئه وقايتنا منها عاليه وهي تصدر عن ناس افقهم محدود فأحيانا يصفوننا اننا بلاجيش ومرات نعارض من فرنسا ومرات عملاء… لكن اذا انا كنت موجوداً في جبل مرة هل يمكن أن يغطي جسمي كل الجبل , نحن نتلقى المعلومات ونرسلها بشكل مرتب وسلس ودقيق لذلك كوني في فرنسا أو في أي مكان لايمنع من اننا على اتصال لحظة بلحظه مع من هم في الميدان وخارجه والعالم اصبح قريه صغيرة يمكن ان تديرها حيثما كنت وبهدؤ ولو كنت في الخرطوم كنت سأفعل نفس الشئ.

 

هل حركة تحرير السودان تناضل لتحرير السودان بالمفاهيم أولاً أم بالسلاح؟

التحرير بالسلاح نحققه في ظل نظام يبيد الناس ويقتلهم لن يدعنا نطبق افكارنا لذلك نحارب عسكريا في جماعات مختلفة وبكل فخر واعزاز نحن كحركة نسيطر على جبل ميدوب وفي جبل مون وجبل مرة وعين سرو وكل المناطق، هذه اضافة الى مناطق في كردفان, وهذا يدل على أننا حركة تناضل عسكريا وثابتين على مبادئنا وكل يوم نسجل انتصارات باهرة ويكفي اننا التنظيم الوحيد الذي يسيطر على مناطق مختلفة في السودان والقتال العسكري فرض علينا .

هل هذا يعني انكم ربما فرضتم على المواطنين بقوة السلاح؟

لا ..لا نحن لانريد ان نفرض افكارنا بقوة السلاح انما بالمنطق والحجة والاقناع وعندنا اجسام سياسية تناضل في سبيل نشر افكارنا جنباً الى جنب كما نقاتل النظام عسكريا لتغييره , نصل المواطن السوداني اينما كان ونقدم له برنامجنا الذي نرى انه من افضل واحسن البرامج لحكم بلادنا.

خلاف الجامعات اين تقدمون برامجكم؟

نقدمها في الاحياء السكنية والجلسات السرية وقيادتنا تعمل بحرص ونجمع الناس في شكل حلقات في القرى والمدن ونقسم الناس., المهم لدينا طرق مختلفة نتبعها ونحن نعرف كيف نصل من نريد.

أنت تقول أنك تسيطر على مناطق وتسميها محررة في الوقت نفسه تعتمد على الاغاثه كيف نفسر ذلك؟

أضرب لك مثلا جبل مرة  لاتوجد به اي منظمة للاغاثة والمنطقة كبيرة جدا وأنتم كصحفيين يجب أن تذهبوا لتزورورا المنطقة ويمكن أن نوصلكم لها عن طريق ممراتنا الآمنه. الحكومة تمنع حتى التطعيم عن الاطفال وعن عمد قصدها معروف طبعا وهذا لم يحدث في العالم , حتى جماعة داعش لايحاصرون المناطق بهذه القسوة التي تتبعها الحكومة في المناطق التي تقع تحت سيطرتنا. والحكومة قتلت الناس وشردتهم وصفت معسكرات النزوح واللجوء وتمنع عنهم الادوية والاكل وطردت كل المنظمات والاكل يستخدم كسلاح. هل تعرف عبر التاريخ شعبا انهزمت ارادته لايوجد, هذا كمن يود الكتابة على الصخور هؤلاء أناس اصحاب مبادئ وانتماءهم لاوطانهم لا للدولة ولا لاوروبا ولاغيرها تستطيع ان تفت من عضدهم. في مناطقنا جيشنا يزرع ويحصد ويقوم بالادارة.

على أيام جوكوني عويدي وحسين حبري نزح الناس من تشاد وعاشوا معنا الى الان حيث طاب لهم المقام  واصبحوا جزءً من المجتمع. في المناطق التي نسيطر عليها هناك اكثر من 2 مليون شخص هؤلاء يمارسون حياتهم بشكل عادي ويدفعون الضرائب وفقاً للمستوى العالمي ونحن نستولي على عتاد وأموال ومؤن الحكومة وهذه المناطق بها اسواق تجاريه ضخمه ولدينا محاصيل مختلفه لاتوجد في بقية مدن السودان كالموالح التي تنتج في جبل مرة وهناك نعرف كيف نحمي انفسنا من العدو , وان انهزمنا مؤقتا نعود لننتصر والتمرد يعني الارادة وانك نويت التغيير وهذا يعني استخدام الطرق العسكرية والشعبية والشعب السوداني جاهز للتغيير وكذلك جيشنا.

أنا عندما حضرت الى فرنسا اعطوني جواز لكني رفضت حتى لايستغلني أحد, لذا فأنا أين أكون أقاتل المهم انا الان في فرنسا وسأذهب الى أي دولة أخرى.

أنت متهم بأنك خميرة عكننة حتى داخل الجبهة الثورية ودائما تكون لوحدك هل برنامجها أصبح غير ملبيا لطموحاتك أم ان حركتكم انضمت للجبهة الثورية كتاكتيك مرحلي وبعدها ستغادرون في أي وقت؟

الجبهة الثورية هي برنامج وتنادي بدولة ليبرالية وفصل مؤسسات الدين عن الدولة اي العلمانية ونجد الدولة الفيدرالية الديمقراطية , دولة المواطنة والتغيير بكل الطرق الانتفاضة المسلحه..الخ.. نحن عندنا في الجبهة الثورية وقع عليها رئيس الجبهة يقول ان الحل السلمي الشامل المفضي الى التغيير وأول بند في ذلك هو هو أمن المواطن , بايقاف ابادته واغتصابه…الخ… وهذا يهيئ الجو الملائم ومن ثم نتجه للخطوة الاخرى وهي مخاطبة جذور المشكله وهذه هي مرحلة التفاوض. والجبهه الثورية عبارة عن فكرة واطروحات وليست اشخاصاً وغدا اذا ماذهبت التنظيمات في عملية السلام مثلا ونحن لانؤمن بذلك الان مع هذا النظام هناك سودانيين آخرين في منظمات ومجتمعات  لايقبلون الاستغلال بينما هناك تنظيمات ترسل وكلاء عنها لهذه المجتمعات, في لقاوة بكردفان المواطنين عندهم مشكله مع الحكومة وقاموا بتنظيم انفسهم كأفضل مايكون التنظيم ولاتستطيع اي جهة سياسية الادعاء انها ارسلت لهم من يتولون امر تنظيمهم فعل الناس ذلك من واقعهم . هذا هو الوعي المجتمعي الثوري الذي نسعى لتحقيقه ونحن كحركة نتحالف مع مثل هذه المجموعات لاننا نسعى لاحداث تغيير حقيقي ولانريد وكلاء عن الشعب.

هناك منظمات كثيرة مسجلة في الخرطوم واذا ذهب اي فرد او مجموعه من الهامش واردوا تسجيل منظمات في الاقاليم فانهم سيمنعوا لأن الحكومة لاتحبهم ولاتحب مساعدتهم هل في مقدور الحكومة ان تسجل منظمة للمغتصبات من نساء تابت او للنساء المضطهدات في جبال النوبه؟ هذا مستحيل اذا من سيسمع صوت هؤلاء الناس ومن سينوب عنهم لان الدولة عنصرية والمساكين ليس لديهم من ينوب عنهم لتسجيل منظمة في بريطانيا او فرنسا او امريكا, امثال هؤلاء هم ناسنا ونحن نقف مع المتضررين من المناصير وكجبار وملاك الاراضي في مشروع الجزيرة هؤلاء نظموا انفسهم بأنفسهم, لذلك الثورة بالنسبه لنا هي الثورة المجتمعيه التي تصدت لقضايا المواطنين اينما كانوا وواجهوا النظام بسلاح الوعي وهؤلاء هم من نتشرف بالعمل معهم ونحن غير مستعجلين لاننا على يقين راسخ اننا سننتصر طال الزمن أم قصر

الحل السلمي هل يأتي بالتفاوض أم بدون تفاوض؟

الحل السلمي الشامل هو ان هناك دولة تمارس كلما ذكرناه لك. يجب ان تتوقف عن ذلك وهذا شئ يهيئ جو التفاوض لنرى كيف يمكن تغيير الدولة ونحن في الحركة نتابع أمور تتعلق بايقاف الابادة والاغتصاب وأمن المواطن ونحن لن نتنازل عن اي مبدأ من مبادئنا واليوم اذا الجبهة الثورية يمكن ان تدخل في مفاوضات بهذه المبادئ والكلام يكون اولاً يجب ان نوقف الابادة ويرجع الناس الى قراهم هذا اضافة الى حرية المواطن وأمنه.

نحن مواقفنا ثابته قبل تكوين الجبهة الثورية، من يريد ان يحولنا من مواقفنا الى مواقف اخرى نحن غير مقتنعين بها وهي مجربة ولم تنجح، اذن ما جدوى التفاوض! وفي هذه الحاله سنظل خميرة عكننه . والجبهة الثورية كونت على مبادئ نحن نؤمن بها , في نفس الوقت لانستطيع  منع أي معارض من العمل بالطريقة التي يراها مناسبة كمجموعة او كتنظيم, لكن في الاخير هو قاصد تغيير النظام وأي مكان نجد أناس يودون تغيير النظام سيجدوننا معهم وانتماءنا للجبهة الثوريه ليس تاكتيكا ونحن نمارسه, لذلك  نسميه تنظيم السياسة المفتوحه, يعني نعمل بسياسة واقعيه ونخلق ديمقراطية.

يلاحظ ان حركتكم تتشدد في طرح موضوع العلمانية رغم تصوير العلمانيه بالكفر ألا تعتقد انك يمكن ان تبدأ خطوة خطوة دون الاعلان عن ذلك  حتى تصل الى هدفك أم انك تريد أن تطرح مواقفك من البداية وهذا بلاشك سيفقدك بعض قواعدك؟

أقول لك ان موقفنا هذا أوجد لنا احتراماً شديداً من قبل الشارع السوداني  بالذات قواعدنا، لان من يخاف من طرح رأيه وبرنامجه بالصوت العالي ويقول فصل الدين عن الدولة كأنه يقول ان المواطن السوداني بليد وهو يعرف ان هذا الشعب لايمكن ان ينخدع أو يخاف واذا قلت كلمة علمانية يجب ان توضح ماذا تعني بذلك ومن يودون أن يفرضوا الوصاية على الشعب ويقولون ان الشعب لن يفهم هذا انما يمارسون الوصاية عليه ويريدون ان يقولوا الشعب لايفهم وهذه اهانه لشعبنا العظيم. اكثر القيادات السياسية تفترض في الشعب الغباء رغم ان الشعب تتاح له فرص للمتابعة اكثر من القيادات السياسيه التي لاتجد متسعا من الوقت والشعب اصبح يتابع مايدور في كل العالم بكبس ذر الريموت كونترول او بفتح الكمبيوتر .

وضوحنا مع الشعب من البداية هو طريقنا الى عقولهم ونعني لهم بالعلمانيه فصل مؤسسة الدين عن الدولة, الشيوعيين وفقا للفكر الماركسي يقولون ان الدين افيون الشعوب, نحن نقول الدين معتقد الشعوب لذلك على الدولة ان تكون على مسافة واحدة بينها وكل المعتقدات واكثر دولة يمكن ان يزدهر فيها الدين هي الدوله العلمانية لان الناس يستطيعون ان يتناقشوا بحريه والدين ينتشر بالمنطق والحوار والحوار اذا كان فيه ارهاب لايمكن ان تقنع احداً , يمكن أن تقهره ويقبل الحكومة الاسلامية وبعدها لو انتهت هذه الحكومة ماذا سيحدث. لدي صديق زميل دراسه أخ مسلم قال لي والله لو(جات حكومة بعدنا وقالوا عايزين يعملوا شريعة الناس حتقول ليهم ارجوكم خلونا من الدين بعيد) وفي يوم من الايام يمكن أن أورد أسمه بعد استئذانه, ونحن لانريد للدين ان يكون غريبا والاديان قناعات يجب ان نوفر لمعتنقيها الحماية والحوار. الدين لايدعوك للسيطرة على الناس. الدوله حاربت الجنوبيين والناس في جبال النوبة بالقوة فماهي النتيجة الان, هذه الدوله كانت علمانيه والنساء لم يكن يرتدين حتى الثياب نحن في قريتنا لم يكن يحدث ذلك وكنا ندرس اولاد وبنات من الابتدائي والناس كانوا يذهبون الى المزارع مع بعضهم البعض كل العمل الجماعي مخالطة مابين الرجال والنساء وفي قريتنا كان هناك مسيحيون من الجنوب وكانوا يعملون معنا وتزوجوا من قريتنا ولم يضغطهم احد ليغيروا دينهم اطلاقاً وفي مناطق كثيرة من السودان نفس الشئ تساكن الاقباط واليهود وكان الناس يختلطون بشكل عادي ويعملون مع بعضهم البعض وبدرجه عالية من التسامح الديني يدخل المسلمون الكنائس عند الزواجات والوفيات ويذهب المسيحيون الى المقابر مع بقية الناس كأمر عادي.

القانون الذي كان يحكم السودان منذ الاستقلال كان قانونا مدنيا لاعلاقة له بالشريعة الاسلامية وكان الناس يعيشون في أمن وأمان الكيزان يريدون فرض احكام يدعون انها اسلامية من مخيلتهم فقط ومن ثم يستغلون ذلك لارهاب الشعب باعتبار المعارضين يعارضون دولة الله في الارض ونصبوا انفسهم وكلاء لله في الارض, يتحدث بعض قادة النظام ان هناك اشياء تتعارض مع احكام الشريعة، الغرض من ذلك مكشوف وهو الارهاب والمزيد من الارهاب. استطيع ان اقول لك ان الدين الاسلامي اكثر دين علماني واعطيك 3 أمثله في غزوة بدر جاء الرسول الكريم ص وجلس مع جيشه في منطقة وابا سفيان كان في طريقه اليهم فقال الرسول هل المكان الذي انت به الان هل انتم مؤتمرون من الله للجلوس فيه هذه هي الحرب والخدعه, قال انها الحرب والخدعه فقال له اذاً الرأي عندي فقال له: مارايكم فقال له يجب ان نضع هذه البئر خلفنا ونحميها للشرب ونضمد جرحانا أما اعداءنا فسيهلكوا عطشاً ومن ثم نستطيع هزيمتهم. فعلا جاءت مجموعه من قريش ونزلوا هناك وعندما عطشوا فشلوا في شرب الماء, واذا اراد الناس المزيد عليهم الاطلاع على ماكتب عن غزوة بدر بشرط تعدد المراجع.

الرسول الكريم ص في مكة وجد الناس تلقح النخيل فجاء وقال لهم ماذا تفعلون فأجابوه انهم يلقحون النخيل وطلب منهم ايقاف ذلك ففعلوا وكانت النتيجة ان فشل موسم حصاد النخيل فجاء الناس واشتكوا الى الرسول متظلمين لانهم سمعوا بنصيحته فقال لهم هذه أمور دنياكم أنتم أدرى بها مني وأنا الرسول مسئول عن أمور دينكم ومن الان فصاعدا اذهبوا ولقحوا, هذه علمانيه في الزراعه أما الاولى فكانت علمانيه في الحرب.

موقف الرسول الكريم عندما أتاه اسامه ابن زيد طالباً منه التدخل في صالح امرأة فقال له أتشفع في حد من حدود الله يا أسامه, وسيدنا عمر بن الخطاب في عام الرمادة قام بتجميد الحدود.

الاديان انزلها الله لخدمة الناس واجدادنا في السابق لم يعيشوا في ظل دولة محكومة بالشريعة الاسلامية وكانوا في توادد وتراحم. المسيحية تقول المجد لله في الاعالي…..هناك من يعتنقون الكجور وهناك من يعبدون الشمس كل هؤلاء يجب ان يسعهم السودان الواحد الموحد. لذلك نحن عندما ندعو للعلمانيه ننطلق من معرفة دينية ومجتمعية واقليمية ودولية باعتبار ان اي دولة فيها تعدد ثقافي وعرقي وجغرافي لايمكن ان تفرض على الناس احادية الاعتقاد او احادية التفكير لانه لايمكن لاي شخص ان يقبل بان تطمس هويته ليعطوه هويه اخرى مفروضة عليه والعلمانية هي الحل لايقاف الحروب والكراهية والناس تشعر بالطمأنينه, انظر كيف نجحت الجزائر بعد اعترافها بحقوق الامازيغ وغيرهم مثل هذه النماذج هي التي نبحث عنها.