عيسى إبراهيم *   * جدد وزير الكهرباء  والموارد المائية معتز موسي تأكيداته بان أزمة الكهرباء التي تعاني منها البلاد لن تحل قريبا وأنهم ماضون في سياسة "برمجة القطوعات" حتي يتم تجاوز الأزمة.  

وقال خلال برنامج تلفزيوني: ان نسبة الطلب علي الكهرباء اكبر من نسبة الكهرباء المولدة ، مشيرا الي ان شُح الجازولين وصعوبة الحصول علي العملة الصعبة من اجل صيانة المحطات الحرارية أدى الي تناقص الكهرباء المنتجة. وقال ان السدود المنتجة للكهرباء لا تعمل بكامل طاقتها لعدم توفر الوقود بالاضافة الي شُح كمية المياه المخزنة.  وقال موسي انه لاتوجد حلول لهذه المشكلات في القريب العاجل وطالب المواطنين بضرورة ترشيد الاستهلاك مشيرا ألي ان وزارته وضعت خططا لتوليد الكهرباء من البحر الأحمر عبر الغاز، (التغيير الالكترونية 10 يوليو 2015).

ونحن نحمد للوزير صراحته التي وإن أتت من وراء حجاب، لكنها أكدت مضيهم في صيانة المحطات الحرارية لا تجفيفها، من ما يُعد رجوعاً عن سياسة تجفيف المحطات الحرارية، وسيراً في الطريق الصحيح رغم صعوبته، وتوفير الوقود لها بكافة أشكاله “الغازي من البحر الأحمر” والجازولين، والـ “هيفي كوك”، و”الفيرنس”، والـ “بي غلاتو يضوقك حلاتو”!!..

* من جهة أخرى تمسك الوزير بزيادة تعرفة الكهرباء معللاً ذلك بالحد من الاستهلاك الكبير للكهرباء في ساعات الذروة من ذوي الدخل العالي (كيف يتم التحكم في ذلك: لا أدري!) مؤكداً في نفس الوقت أن زيادة التعرفة لن تتأثر بها الفئات الضعيفة أو ذوو الدخل المحدود من المجتمع بضمان استمرار الدعم للـ “200” كيلواط الأولى للاستهلاك، كما أكد الوزير سعادته بالتناول الواسع لقضايا الكهرباء عبر القنوات المسموعة والمقروءة والمرئية رغم النقد والرسوم الكاريكاتورية الساخرة، وأكد الوزير دخول محطة بورتسودان للتوليد الحراري بطاقة “1500 ميقاواط” للخدمة خلال الأيام المقبلة، (صحيفة الوطن السبت 25 يوليو 2015 الصفحة الأولى والثانية).

* تميز الأسبوع المنصرم بما يشبه حمى التصريحات والتصريحات المضادة، فبينما أكدت بعض الصحف زيادة تعرفة الكهرباء نجد الميدان قد أكدت أن هناك رفضاً واسعاً لزيادة التعرفة (الميدان 28 يوليو 2015 الصفحة الأولى)، بينما عنونت صحيفة أول النهار صفحتها الأولى بـ “وزير الكهرباء يتراجع عن الزيادة والشعبي يطالب باقالته”، (أول النهار 28 يوليو 2015 الصفحة الأولى)، التيار أعلنت عن جلسة طارئة للبرلمان، حيث أعلن عدد من أعضاء البرلمان أن زيادة الكهرباء خط أحمر، وقال النائب المستقل محمد علي نمر: “لا يوجد مسوغ قانوني للزيادة دون الرجوع للبرلمان”، (التيار 31 يونيو 2015 الصفحة الأولى)!.

*السياسة الخاطئة في مجال الكهرباء اتجهت منذ فترة – بعد فترة الوزير مكاوي، مع سبق الاصرار والترصد – لتجفيف أهم عنصر إضافي في ساقي انتاج الكهرباء، وهو الانتاج الحراري، ومعلوم التساوق والتناغم بين عنصري الانتاج المائي والحراري، فالمعلوم من خلال التجربة أن التوليد المائي رخيص التكلفة ولكنه يتمتع بقدر هائل من المغامرة حيث يتعرض بفعل الطبيعة وبفعل أشياء أخرى “حامياني”، لاختلالات قاتلة تقود أحياناً لما يسمى الـ “black out“الاظلام التام، وليس له “نجدة سريعة” إلا بالاستعانة بشقيقه (المفروض يكون جاهز وتمام التمام) التوليد الحراري!..

* نسبت صحيفة “التيار” إلى مصدرها المطلع والذي طلب حجب اسمه قوله: “إن الأزمة بدأت منذ عام 2011 عندما اجتمع وفد رفيع من وحدة السدود بمركز اتخاذ القرارات في البلد، وأعلن لهم بأن سد مروي سينتج 1250 ميقا واط تكفي مع بقية محطات التوليد المائي الأخرى لسد طلب البلاد من الكهرباء، وأن لا داعي لمحطات التوليد الحراري، واقترح الوفد على مركز اتخاذ القرار تفكيك وبيع محطات التوليد الحراري مع إيجار محطة التوليد الحراري في كوستي لدولة جنوب السودان (صحيفة التيار – تقرير علي ميرغني – قطوعات الكهرباء..قمة جبل الجليد، الرابط: http://www.altayar.sd/play.php?catsmktba=7789).

* محطات التوليد الحراري تتمثل في: مجمع محطات قري “360 ميقاواط المتاح 300″، وبحري (محمود شريف 1،2، و4) “470 ميقاواط المتاح 380″، وكوستي (أم دباكر) “500 ميقاواط المتاح 480″، والفولة – تحت الانشاء – (وهي المحطات عالية الانتاج) “405 ميقاواط”، ثم الأبيض، بورتسودان “40 ميقاواط”، دنقلا، وادي حلفا، الجنينة، الفاشر، نيالا، النهود، الضعين، كادقلي، أم روابة (محطات ضئيلة الانتاج)، وجميعها مجتمعة تنتج – في أحسن حالاتها – ما يعادل (المتاح بالتقريب) 3130 ميقاواط!، (المصدر الشركة السودانية للتوليد الحراري http://stpgc.com/ar/home/pages/url/101 )..

* محطات الانتاج المائي تتمثل في سد مروي “1250 ميقاواط”، الدمازين “280 ميقاواط”، سنار “15 ميقاواط”، جبل أولياء “15 ميقاواط”، وخزان خشم القربة “7 ميقاواط”، ومجموع إيراداتها اليومية في أحسن حالاتها “2752 ميقاواط”!، تهبط بسبب الأعطال والصيانة إلى حوالي 40% من طاقتها الانتاجية، (المصدر: الشركة السودانية للتوليد المائي المحدودة http://www.shgco-sd.com/index.php/ar) ..

* فاذا كانت الحاجة اليومية للكهرباء في عموم السودان الذي يتمتع بالتغطية الكهربائية جغرافياً تقدر – تقريباً – بـ “4 آلاف ميقاواط”، مقارنة بالانتاج المتوفر (حرارياً ومائياً) والمقدر – تقريباً – بـ “3947 ميقاواط”، أدركنا مدى المغامرة التي ندخل فيها بسعينا لتجفيف التوليد الحراري بلا روية، وبلا إعداد بديل مضمون، يغطي فرقة الحاجة بين الانتاج والاستهلاك اليومي!، قد يكون الدافع للتجفيف هو الانفكاك من ضغوطات الدول المسيطرة عل قطع الغيار والمنتجة لماكينات التوليد، والمحاربة للسودان والحاظرة للتعاون معه أو مده بالماكينات أو قطع الغيار، والأولى الاتجاه للاقناع وعدم ركوب الرأس والاستجابة للممكن والموضوعي من المطالب الدولية، وقد نجح السودان في الهروب في السابق من الضغوطات بتعديد المصادر الممكنة والمتاحة بين السياسات الدولية المتصارعة على النفوذ!..

* المعلوم أنه لا يوجد تصدير للكهرباء خارج السودان، ويوجد استيراد من اثيوبيا يعادل 100 ميقاواط!..

* أرجو أن يسعى الوزير معتز موسى في خطه المعلن في صيانة المحطات الحرارية وتوفير الوقود لها والعمل على تخزين كم المياه المناسب بالبرمجة المناسبة والمتوازنة خلف السدود للتوليد الكهربائي، ونرجوه ألا يتخوف من تمليك المعلومات الحقيقية لهذا الشعب النجدة، والنفير، ونحن حلفت مدفوعة، أخوان مهيرة، وأخوال فاطنة، الحقيق بكل مكرُمة.. وسيرى ما يسره!!..

   

eisay@hotmail.com *