عبد الله الشيخ دفقة من الصراحة غير المعهودة، جاد بها النائب الأول للرئيس، الفريق بكري حسن صالح، وهو يتحدث في مؤتمره الصحفي الخطير ، شارحاً "خطّة إصلاح الدولة"..

و الجواب يكفيك عنوانه، ففي العنوان إقرار بخرابها ، كما حدّثت أخبارها، و كما قال سعادة الفريق بأن “هناك فساد”،، لكن ذلك الفساد، على حد قول سعادته،”يحتاج إلى إثبات”..!”

أكد سعادة النائب الأول للرئيس، عدم التهاون مع المفسدين، وبلغت دفقة الشفافية لدي هذا الأنداندي النبيل، حداً جعلته يصف الفساد بأنه “سوسة” تدمر البلاد وتقضي على الاقتصاد، مشيراً إلى أن هنالك متابعة حقيقية للتجاوزات والتعديات على المال العام التي ترد في تقرير المراجع العام سنوياً.. ووعد السيد بكري بحماية المال العام من معابثات “ناس قريعتي راحت” فقال بوضوح : “تاني مافي تمكين”،، وأكد أنهم بدأوا بـ “تقفيل البلوفة” لبعض الشركات، مع تأكيده على اتّباع سياسة السوق الحر،على اعتبار أن الدولة ليس من واجبها العمل في البيع والشراء..وكشف السيد بكري عن أن خطة الاصلاح تتضمن مساعٍ لإعادة الخدمة المدنية إلى سيرتها الأولى.. و شدد على عدم التراجع عن خطة الاصلاح قائلاً :” قدر ما إتكلمنا عن الجدية الناس ما صدّقونا “.. ونوّه إلى ضرورة إسناد خطّته الاصلاحية عن طريق حملة اعلامية جادة، كي تتحقق”النّفضة” الشاملة ويتم اصلاح ما خرّبته تلك المعابثات..!”

لا شك أن ما أدلى به السيد بكري،هو قول جديد، وعسير الهضم على “ناس قريعي راحت”..و لعل عنصر القوّة في هذا الطرح، أنه صدر عن لسان رجل اشتهر بطهارة اليد، في سانحة من التاريخ جعلته الرجل الثاني في نظام قوي وفي أحسن حالاته.. من حسن التوفيق أن يتحدّث سعادة النائب عن الإصلاح من الداخل، وفي مثل هذا الظرف “المتربِّص”، رغم وعورة الطريق، ورعونة الرِّياح..و لكن سعادة النائب، يدرك أكثر من الجميع، أن خُطته هذه “طَموحة جداً”، ولذلك، فهي لن تكون سهلة النفاذ، إلى عمق دولة “خربانة من كُبارا”..! كما أن من يعرفون سعادة النائب، يدركون أن هذه الدّفقة الصريحة التي جاد بها في الرّمق الأخير من هذا الزمن الخائن، لن تكون “كلام ساكت”، بل هو صراع و تحدٍ حقيقي، ضد معابثات “ناس قريعتي راحت”،، وقد كان سيادته في غِنى عن هذه المصارعة ،إن لم يكن مستعداً لها،، فهؤلاء ــ ياأنداندي ــ قد صرعوا “أب عاج” من قبل..!  

و لعل السيد بكري،  قد أدرك في اليوم التالي، أن أساطين الأعلام الذين إلتفوا حوله  خلال مؤتمره الصحفي،هم ، وبينهم نقيبهم، بضع أفراد “الكتيبة الخرساء”، ولهذا لم يُحظى الكلام بما يستحق من اهتمام .. فانظر ماذا تراهم يكتبون، إن كان ما جاد به سعادة النائب الاول، قد جاد به ذلك “الآخر”..! هذه هي نقطة الضّعف الأساسية في قلاسنوست السيد بكري،حيث أنه اختار الرّقص مع  الذئاب داخل ثكنات الحرس القديم الذي يعمل ــ الآن ــ بطاقاته الإنتاجية القصوى.. وقد كان  الأصوب ــ من وجهة نظري ــ إدارة العملية دون مؤتمر، ودون اشارة إلى زحف العدالة المقدس نحو تلك المراتع.! لقد أمسك سعادة النائب بأنف التِّنين عندما أشار إلى عدم تصديق الناس لما يقال عن عملية الاصلاح، ولهم العذر في ذلك ،”من العَليهم”، و ممّا علق بالأذهان من عقابيل التجربة، على أيام زمان..!   

وكم كان سعادة النائب وصديقه، في حوجة إلى تاكيد “الخُطة” عن طريق “البيان بالعمل”، و بتحسُّس النبض الدّافق.. فهذا شعب ذكي، كلّما إبتعدت خطوة عن “معابثيه” أتاك يختال ضاحِكاً بخطوتين..!

سيدي النائب..”القلاسنوست” مطلوب، ولكن دونه أشراطه..وأول تلك الأشراط،،”إسكات الكتيبة الخرساء”،، والله على ما نقولُ وكيل..