تقرير: صالح عمار *خمسة ملايين سوداني يعملون في التعدين العشوائي * مواطن: الحكومة لا تفعل شيئا سوى التحدث في الإعلام *تراجع سعر الذهب عالميا لم يؤثر على قيمته محليا

كشفت مصادر من مناطق تعدين الذهب عن إنخفاض الإنتاج منذ اسابيع بسبب هطول الامطار والتى تسببت فى جرف الآبار وإغلاق الطرق.

وتتركز آبار المعدن، التي يتم التنقيب فيها بطرق تقليدية، بشكل رئيسى فى شرق وشمال وغرب السودان وتشكل (90%) من إنتاج الذهب فى السودان. وتفتقد معظم مناطق الإنتاج للطرق المعبدة التى تربطها مع المدن الرئيسية.

وتشهد اسعار المعدن تراجعاً مستمراً منذ سنوات إلا انه حافظ على مستوى متقارب من الاسعار فى الاسواق السودانية.

 

وقالت مصادر تحدثت للـ(التغيير الالكترونية) من منطقة البطانة فى شرق السودان ان الامطار تسببت فى غمر عدد من الآبار وتعطيل العمل فيها. وأبدى هاشم أحمد وهو احد المنتجين من ابناء المنطقة تذمره من عدم توفير الحكومة للخدمات فى مناطقهم : “تقوم أجهزة الدولة بتحصيل الرسوم والضرائب .. ولكنهم فى المقابل لايفعلون شئيا سوى الحديث فى الإعلام”.

ووفقاً لعدد من العاملين بمناطق الذهب فى كردفان ودارفور فقد تسببت الامطار فى تعطيل بعض الطرق وتوقف النشاط التعدينى. 

 

وتقدر إحصاءات نشرتها وزارة التعدين السودانية فى نوفمبر الماضى، عدد العاملين “بالتعدين التقليدى” بحوالى المليون شخص فيما يرتفع العدد إلى خمسة ملايين بحساب عدد المستفيدين والعاملين فى المهن المصاحبة. وينتشر التعدين التقليدى “العشوائى” فى كل ولايات السودان وفى اكثر من 118 موقعا ، ويتم عبره إستخراج مايزيد على 90% من إنتاج السودان من الذهب.

 

وكان النائب الاول للرئيس السودانى، بكرى حسن صالح قد صرح الاسبوع الماضى خلال مؤتمر صحفى بان ” انخراط الشباب في مجال التنقيب عن الذهب جنّبَ حكومته حدوث ثورة تشبه ثورات الربيع العربى”، وفى ذات السياق تتوالى تصريحات المسؤولين والتى تضع آمالاً كبيرة على الدخل الناتج عن المعدن.

وتصطدم خطط وطموحات الحكومة فى الحصول على عائدات ضخمة من بيع المعدن، بالإنخفاض المستمر فى أسعاره عالمياً والتى تقارب خلال السنوات الثلاثة الماضية (25%) من اسعاره، مع توقعات باستمرار الانخفاض. غير ان اسواق الذهب فى السودان لم تتأثر بشكل واضح بهبوط اسعاره عالمياً.

ويبرر الخبير الاقتصادى والكاتب الصحفى د.خالد التجانى ذلك بان الذهب فى السودان “يستخدم كمخزن للقيمة مثله مثل الارض”. فيما يكشف هاشم أحمد عن أن اسعار جرام الذهب ارتفعت خلال عام بحوالى (100) جنيه لتبلغ (310) جنيه للجرام الواحد والسبب فى هذه الزيادة “تراجع سعر الجنيه”.

 

ويشتكى المستثمرون فى الذهب من إرتفاع تكاليف الإنتاج وغياب الدعم الحكومي فى جوانب الوقود والآليات والمعدات والخدمات. ويقول، احمد، الذى تفرغ للتنقيب عن الذهب بمنطقة البطانة منذ ثلاثة اعوام ان “المتضرر الاكبر من الوضع الحالى هو المستثمر فيما آثر العمال الهروب بحثاً عن مواقع أخرى”. وحسب تقييمه فإن التنقيب عن الذهب هو ضربُ من المغامرة فى ظل إفتقاد الاساليب الحديثة فى العمل بحيث ان بعضاً من زملائه جمعوا اموالاً طائلة وآخرين فقدوا كل شئ. اما الحكومة فهى تتحدث فى الاعلام “فقط لاغير”، يضيف غاضباَ.

وتقدر العائدات من الذهب خلال العام (2014) وفقاً لتقديرات البنك الدولى بمليار وثلاثمائة مليون دولار.