خالد فضل "ليس في الأمر عجب أنْ تكون  مفاتيح العلاقات الخارجية مثلا , خاتم في أصبع يد (شيخ الأمين), وملفحة على كتفي (شيخ عصام ) ومغاليق كنوز الدهب تحت مقلوبة (شيخ بلّة), ما الغرابة في وله السيدة عائشة بسيدا الحسن"

“وفي مسرح العبث هذا لا تنتهي التعاجيب,ومن ذلك قصة رجل تعجابه يتقدم اسمه , وهو الآخر , لقب الدكتور, تحدث ذلك الدكتور (عمر أحمد دفع الله) في مؤتمر الاستراتيجية الشاملة  يدعو دولة الانقاذ  لحل مشكلات السودان المالية بتسخير الجن لجلب المال . لم أعرف من قبل بأنّ السودان مجنة , أي أرضا يستتر فيها الجن , وإن كنت أعرف فيه أنماطا من الجُنُن الذين زاولتهم عقولهم . منهم من يركض نصف عار في الطرقات , ومنهم من يقذف الناس بالحجارة دونما ذنب جنوه, ومنهم من يسير ساهما لا يلوي على شئ وهو يلغو بحديث لا يفهمه البشر , أما أن يتصدر أشباه هولاء ونظائرهم مجالس التقرير في دهاليز السلطة فأمر لا قبل لنا به , وفي عالم البشر الذين لم تفسد عقولهم فإنّ حديث مثل هذا الرجل الاسطوري كان لابد أن يقود به الى مستشفى الأمراض العقلية . د. منصور خالد , النخبة السودانية وادمان الفشل , ج.2, ص 334__335. “

   إذن الأمر ليس أمر السيدة عائشة,التي تنوب عن د.ابراهيم أحمد عمر , رئيس بالمجلس الوطني (برلمان حزب المؤتمر الوطني), وهي تدلي بدلوها في سوق الكلام (ساكت), وتستعين بإيمانها بقدرات شيخها , الحسن بن محمد عثمان الميرغني في حل مشاكل السودان خلال 6أشهر , لأنّه (راجل بركة وإيدو لاحقة , وأولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) , ومن الطرائف التي سمعتها أيام التجمع الوطني الديمقراطي , أنّ الراحل د.جون قرن زار الشيخ محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع آنذاك , وكان برفقة قرنق  ابنائه , فقال لمولانا : لقد أحضرت لك أولادي لتعزم ليهم عشان ما ابقوا جبهجية ) ! ولا أدري هل عزم الميرغني في رأس مبيور وأخوانه أم لا , ولكن المؤكد أنّ عزيمة الميرغني لم تنج أولاده هو نفسه من التمسح بأهداب الجبهجية , مثلما لم تنجُ أسر سودانية مستنيرة وواعية من دقشات داعش في فلذات أكبادها , كما لم ينجُ بيت الصادق المهدي من خمشات (الجبهة الاسلامية وجهاز أمنها )في أعزّ الأولاد .وهذا مبحث آخر يستحق الوقوف عنده طويلا , ومفارقات تستحق التأمل , والبحث والتمحيص , صحيح ,ليس بالضرورة أنْ يكون الجيل التالي صورة كربونية من الجيل السابق له , ولا الأبناء (فوتوكوبي)من الآباء والأمهات , ولكن أن تكون المفارقة كبيرة بحجم مسائل وجودية خطيرة فهذا أمر جدير بالوقوف أمامه , إذ كيف يتأتى للجهل والغيبوبة الفكرية أنْ تهزم ببساطة كل سجل الوعي المتراكم لهذه الأسرة أو تلك من الأسر السودانية التي اجتاحتها جائحة داعش مثلا ؟ وكيف لمن تربى في كنف والد وبيت ديمقراطي وعفيف ومستنير أنْ يلغ في مستنقع الاستبداد والظلم وانتهاك حقوق الانسان والفساد والافساد ,في حالة أولاد الصادق كنموذج!

  عودا على بدء , ليرحم الله حمّيد وهو يصدح ببصيرة الشاعر وإلهامه , وهو يحكي عن حيكومات تجي وحيكومات تغور تحكم بالحجي الدجل الكجور ويوم باسم النبي تحكمك القبور ولّ العسكري كسّار الجبور . ففي الواقع جرّب الاسلاميون كل هذه الوصفات في حكمهم الطويل الثقيل الكئيب هذا , ومن يعش تحت حكم الكيزان لربع قرن وأكثر لا أبالك يسأم , فالدجل هو أساس تنظيمهم , والغش والخداع والكذب هي وسائلهم الشريفة للكسب الرخيص , ألم يقتلوا بضعة عشر ألفا من الطلبة الجامعيين والشباب وحتى الأطفال تحت وهم (الشهادة ) في الحرب الأهلية الطاحنة في الجنوب سابقا , فما الفرق بين أولئك والصيدلي الذي يفجر نفسه بحزام ناسف في سوريا مؤخرا بزعم الشهادة ؟وقبل أيام ينبرى أحد دهاقنة الاسلام السياسي في تنظيم سلفي آخر وفي ندوة بقاعة الصداقة بالخرطوم , محدّثا الحضور عن داعش باعتبارها وليدا شرعيا لتنظيم الأخوان المسلمين وفكر مفكرها سيّد قطب , ثم لم ينس ذاك الشيخ السلفي من وضع ديباجة الحماية من الملاحقة الأمنية (تقية) كما يقولون في الفقه الاسلامي الراكد , عندما برأ عمر البشير من الإنتماء لتنظيم الإخوان المسلمين . ومن عجب أنّ البشير نفسه وعلى أيام صراعه حول مغانم السلطة مع د.الترابي في نهاية العام 1999م كان قد أعلن أنّه أخ مسلم منذ1971م , كما أنّ والده كان قد بايع حسن البنا عندما زار الأخير السودان في القرن الماضي . فكيف يأتي شخص آخر ينكر انتماء عمر البشير لتنظيمه؟  هذا لا يجوز أخلاقيا وتاريخيا وموضوعيا لدى البشر الأسوياء الذين ليس بهم جنون , أمّا في تربية الاسلاميين فإنّ الكذب والتلفيق (حلال) بل عبادة يتقربون بها الى الله مثله مثل كل الموبقات من قتل وتعذيب وحرق وتدمير وارهاب وأكل أموال الناس بالباطل وتمكين , فليس في الأمر عجب أنْ تكون  مفاتيح العلاقات الخارجية مثلا , خاتم في أصبع يد (شيخ الأمين), وملفحة على كتفي (شيخ عصام ) ومغاليق كنوز الدهب تحت مقلوبة (شيخ بلّة), ما الغرابة في وله السيدة عائشة بسيدا الحسن (أب قبّة لالاية), وجعفر المنصور من قبله وعد بحل مشاكل النيل الأبيض وشمال كردفان , فكانت الحلول تعيين كاشا وهرون وكلو عند العرب صابون !  و نحن هل جنينا أم عقولنا نصاح , كما كان يختم في مثل هذه المواقف أستاذنا د. مرتضى الغالي _حياه الغمام _.مسألته العميقة .