*عبد الباقي الظافر: لا نضمن سلامة من يحاول الكشف عن الشريك السوداني في الصفقة! * *الفاتح جبرا: أسئلة الخبير أحرجت وزارة المعادن وكشفت(المغتغت) * عثمان ميرغني: لماذا ألغي المؤتمر الصحفي للوزير

تناقلت وسائل الإعلام السودانية الأسبوع الماضي خبر الاحتفال بتوقيع عقد بين وزارة المعادن السودانية وشركة روسية تعمل في التعدين للتنقيب عن الذهب في ولايتي “البحر الأحمر” و”نهر النيل”، وعلى غير العادة اقيم حفل التوقيع في القصر الجمهوري بحضور البشير شخصيا، واعلن ان الشركة اكتشفت احتياطيات من الذهب تبلغ 46 ألف طنا قيمتها 289 مليار دولار، ولكن سرعان ما تواترت الأنباء والتحليلات والتقارير المشككة في الشركة، وحجم الاحتياطيات، وتناولت تقارير وحوارات ومقالات رأي حول هذه القضية.

فيما يلي تنشر “التغيير الإلكترونية” ثلاثة أعمدة رأي لكل من الأستاذ الفاتح جبرا، الاستاذ/ عبد الباقي الظافر، الأستاذ عثمان ميرغني، والجدير بالذكر ان مقال الفاتح جبرا منع من النشر.

غسيل صابون

الفاتح جبرا

لا حديث للمواطنين في المجالس او مواقع التواصل الإجتماعي اليومين السابقين (وحتى الآن) سوي العقد الذي قامت وزارة المعادن بتوقيعه مع الشركة الروسية التي تسمي (سيبرين) حيث أعلن وزير المعادن أن إحتياطي الذهب الذي قامت الشركو بمسحه يصل إلى 64 ألف طن (أيوة أربعة وستين ألف) وأن ثمن هذه (الألوف من الأطنان) يعادل 289 مليار دولار.

ما أن تم الإنتهاء من توقيع العقد من الشركة (ويا فرحة ما تمت) كما يقول إخواننا في شمال الوادي تداولت الأسافير ونشرت الصحف إستقالة الخبير والمستشار الجيلوجي الدكتور محمد أحمد صابون الذي يشغل منصب المنسق الخارجي للجنة الحكومية السودانية الروسية للتعاون التجاري والإقتصادي وقد إحتوت الإستقالة المتداولة الكثير المثيرمن المعلومات التي تقدح في كفاءة الشركة وخطل الأرقام التى ذكرها الوزير وإدعتها الشركة .

من الواضح أن هذه الإستقالة التي تقدم بها هذا الخبير الجيولوجي (الحكومي) قد فاجأت وزارة المعادن (عشان الموضوع كان مغتغت) وأيضا لأن الأسئلة التي قام (الخبير) بطرحها كانت أسئلة من الصعب الإجابة عليها (ما خبير وكده) ولم تجد وزارة المعادن من رد على هذه الأسئلة سوى بيان هذيل أوردت فيه طلب تقدم به (الخبير) للوزارة للتنقيب عن الذهب إذ أنه يمتلك شركة تنقيب (فيها شنووو) كما أوردت فيه واقعة أرادت فيها أن تقول بأن الدكتور صابون (لغتو الروسية ضعيفة) وقد قام (الروس) بإيقافه في أحد الإجتماعات محتجين على هذا الضعف (شفتو كيف) والراجل متزوج روسية ودرس وعاش في (روسيا) … أها أفرضوا ما بعرف يقرأ (البرافدا ذاااتا) ده دخلو في الموضوع شنوووو !!

للأسف لم تقم الوزارة بالرد على الأسئلة التي قام الدكتور صابون بتوجيهها لها (راجع الكسرة تحت) وكلها أسئلة علمية ومنطقية من شانها أن تحرج الوزارة وتضعها بدلا من وزارة للمعادن إلى وزارة للكذب والدجل والشعوذة ، دكتور صابون يتساءل عن ما صرح به السيد (فلاديمير جوكوف زوما) بأنه إستخدم الأقمار العلمية الصناعية لمعرفة حجم وأماكن الذهب ويسأله ما هي الطرق والوسائل الحديثة التي تم إستخدامها وكيف حصلت على أذونات المسح الجيلوجي قبل الشروع في العمل؟ هذا السؤال يا سادتي نحيله للسيد وزير المعادن !

أما عن إستخدامات (الشركة الروسية) للأقمار الصناعية في تحديد أماكن وحجم الذهب (القالو لينا عليهو) فيتساءل الدكتور صابون كيف للأقمار الصناعية أن تفعل ذلك؟ الأقمار الصناعية تستخدم فقط لعمل المسوحات لتحديد وجود المعادن بالمناطق المختلفة (فقط) ثم تليها المسوحات البحثية الجيولوجية لأخذ العينات لدراستها وتحديد نوعية المعدن (بالضبط) والكم المتوفر من الإحتياطي منه ، فكيف تم تحديد الـ 64 ألف طن دي دون مسوحات جيلوجية (وحفر) للأبار وأخذ للعينات (برضو نحيلو للوزارة) !

وتأتي الطامة الكبرى في حديث الخبير الدكتور صابون عندما يصرح بان الشركة الروسية التي تم معها التعاقد (لا عملاقة ذي ما قالو ولا حاجة) ولم تكن من ضمن الشركات المرشحة ببروتوكول التعاون مع روسيل ولا حتى ضمن الشركات التي تتبع لصندوق تنمية الاقاليم الروسية أو الشركات المتهاونة معه ، وأنه شخصيا لم يستشر في امر دخول الشركة للسودان أو دعوته عند التوقيع ! (يعني ما إشتغلو بيهو شغلا .. طيب متعاقدين معاهو ليه؟ ) !

بغض النظر عما قاله الخبير الجيولوجي الدكتور صابون فمن الواضح إنو المسالة فيها (كالعادة إن) وإن إستقالة السيد (صابون) المفصلة قد لمست مواطن الخلل و(الدغمسة) وأن ما يحدث يشبه تماما (قصة) التعاقد مع شركة (عارف الكويتية) المتخصصة في (البرسيم) والتي سبق أن جاء بها (رئيس مجلس الإدارة الأسبق لسودانير) وعندما قمت بسؤاله في تلك المداخلة الشهيرة في ذلك البرنامج التلفزيوني عن لماذا جاء بعارف وهي غير مؤهلة لذلك ؟ فكانت إجابته إنو (الكوايتة بحبونا) … ف هسه يا جماعة الخير يبدو إنو (الروس برضو بيحبونا) ، وشكراً دكتور صابون لنشرك لهذا الغسيل (المتسخ) .

كسرة :

حكاية (دكتور صابون ما بيعرف لغة روسية) دي ذكرتني تلك الطرفة التي تقول أن العمال في أحد المصانع أخبرو مديرهم بأن أحد (المهندسين) يذهب إلى منزله أثناء غيابه وأنهم يمكنهم أن يثبتوا له ذلك وبالفعل قامو وهو معهم بالإستخباء بعيداً .. وما أن خرج الشخص من المنزل حتى صاح المدير : ده ما مهندس ده فني سااااكت !

  • كسرة ثابتة (قديمة) :
  • أخبار ملف خط هيثرو العند النائب العام شنو (وووووووووووو)+(وووووووووووو)+ (وووووووووووو)+(وووو)+(و+و+و)+و

كسرة ثابتة (جديدة) :

أخبار تنفيذ توجيهات السيد الرئيس بخصوص ملف خط هيثرو شنو(وووو وووو وووو)+(ووووووووو) +(وووو)+(و+و+و)+و

كلمة السر في الشريك الوطني ..!!

عبدالباقي الظافر

في خواتيم العام ٢٠٠٣ كان وزير الداخلية السعودي الامير نايف بن عبدالعزيز ينظر في اغرب شكوى..فحوي الشكوى ان حكومة السودان تظلم شعبها الصابر..مجموعة من رجال الاعمال السعوديين اشتكو الامير الوليد بن طلال الذي احتكرت احدى شركاته صادر الثروة الحيوانية القادم من السودان ..الشركة العربية لتجارة الماشية كانت تقول ان خطوتها الاحتكارية خفضت اسعار الماشية السودانية في الاسواق السعودية ..الحقيقة تقول ان الامير الثري كان يضع نحو ستمائة دولارا كربح على كل طن مواشي قادم من السودان ..بل في احيان كثيرة يغلق السوق السوداني الذي يملك مفاتيحه حتى تنتعش واراداته للسعودية القادمة من دول اخرى كالصومال وإثيوبيا ..لم يتعاف الصادر السوداني من تلك الخطوة حتى يوم الناس هذا..وكان الخبراء يتسألون كيف تمنح دولة راشدة مثل هذا الامتياز لرجل واحد..كلمة السر كانت في الشريك المحلي..او بمعنى واسع الزول السوداني المستفيد من تلك الصفقة.

امس نشرت الزميلة الراي العام حوارا مع دكتور يوسف السماني وكيل وزارة المعادن ..الحوار كان بشكل كامل عن الاتفاق الذي وقعته وزارة المعادن مع شركة سبيريان الروسية ..الوكيل استغرب من الضجة التي صاحبت هذا العقد الذي تبلغ قيمته حسب الوكيل نفسه مئتي وثمانين مليار دولار..العقد كان مسرح توقيعه بالقصر الجهوري بحضور سياسي وإعلامي كثيف..هل كل العقودات مع الشركات الأخري حظيت بهذا الزخم.

الوكيل السماني حاول التشكيك في مقدرات وقدرات الخبير محمد احمد صابون الذي احتج على الصفقة واعتبرها مجرد سراب ..أوضح الوكيل ان الوزارة وقعت عقدا عمره ثلاثين يوما مع المستشار صابون..هل كان المطلوب من هذا الخبير حفر بئر في ثلاثين ليلة..ولماذا تم توقيع عقد بهذه الغرابة..دكتور صابون خبير في مجال الجيولوجيا والتعدين هذا أمر لا يختلف عليه اثنان..الشركة الروسية رفضت حضوره الاجتماعات ولو بصفة مترجم..الم يكن ذلك مؤشرا لسوء النية من جانب تلك الشركة ..لنفترض ان صابون ليس له اي صفة وظيفية مع وزارة المعادن أليس من حقه ان يمارس دور المحتسب.

دعك من المستشار صابون وزير المعادن السابق الدكتور عبدالباقي الجيلاني اكد في حديث مع اخر لحظة ان تقديرات الشركة الروسية لا يكمن ان يقبلها عقل..وكيل الوزارة نفسه لم يجروء على الجزم بصحة تلك التقديرات ..بل في اكثر من مرة ردد عبارة (الموية تكذب الغطاس)..هل المطلوب من شعبنا الصابر ان ينتظر عدة سنوات ثم تعتذر الوزارة بمنطق ان الشركة لم تحسن السباحة .

اخطر ما في معركة سيبريان ان كلمة السر غير متاحة للناس..مالك الشركة الروسية المنقبة قال ان له شريك وطني وذلك في حديثه للزميلة السوداني نشر امس..وكيل وزارة المعادن نفي المعلومة وقال انه لم ير شريكا وطنيا في كل مراحل التفاوض ولحين توقيع العقد..هنا السؤال المحرج من هو الشريك الوطني ولماذا يخفي هويته ..وكيف لا يظهر في كافة مراحل التفاوض في صفقة بهذا الحجم.. من جانب اخر اعترف الوكيل ان باب السمسرة ليس مواربا في مجال التعدين في السودان.

بصراحة..الشفرة ستتضح ان علمنا من هو الشريك الوطني..ابن حلال يفتح الباب وسلامته الشخصية ليست مضمونة.

alzafir@hotmail.com

نقلا عن صحيفة آخر لحظة

معركة وزارة المعادن..!!

عثمان ميرغني

الضجة الإعلامية الكبرى التي أثيرت حول الشركة الروسية صاحبة امتياز العقد الملياري لإنتاج الذهب.. ما كان لها أن تحدث لو أن وزارة المعادن أحسنت إدارة الملف الإعلامي..

الأمر لا يحتاج إلى أي غلاط.. كل الذي حدث أن أستاذنا الصحفي الكبير المعروف السر سيد أحمد ألقى بحجر في بركة ساكنة.. طرح سؤالً منطقياً.. قال إذا مشروع ذهبي بهذا الحجم العملاق لماذا لم تهتم وكالات الأخبار الأجنبية ببثه؟

في الحال اتجهت الرياح للبحث عن اسم الشركة الروسية صاحبة الحظ السعيد.. لكن يبدو أن التضارب في اسم الشركة عرقل محرك البحث الشهير (قوقل) في الإيفاء بإجابة تحسم الجدل..

ثم فجأة ظهر الدكتور محمد أحمد صابون، الخبير السوداني في روسيا، وأجج الموقف كله باستقالة نفتها وزارة المعادن وقالت هو أصلاً ليس في لائحة مستشاريها أو العاملين بها حتى يستقيل.. وقالت الوزارة إنها تعاقدت معه لشهر واحد ونفضت يديها عندما أحست بأنه غير قادر على الإيفاء بالمطلوبات التي شملها التعاقد.

وبين هذا وذلك أنبرى مدير الشركة الروسية للحملة الإعلامية وأكد صدقية كل المعلومات حول الشركة واستكشافاتها العظيمة.. وتحدى الجميع بأن يصبروا فقط ستة أشهر (والميه تكضب الغطاس) على رأي المثل الشعبي..

كل هذه الأزمة ما كان لها من داعٍ لو أن وزارة المعادن عقدت المؤتمر الصحفي الذي دعتنا له أمس ثم ألغته بصورة مفاجئة قبل أقل من ساعة من موعده.. وبذريعة أن الدكتور الكاروري وزير المعادن سافر فجأة.. وهي حجة لا تبدو مقبولة إلا إذا كان الوزير غير راغب في التناول الإعلامي للقضية في الوقت الراهن..

كان سهلاً جداً على وزارة المعادن. أو حتى وزارة الإعلام أن تصدر بياناً من ورقة واحدة تجيب فيه على الأسئلة التي سرت في الوسائط الإعلامية المقروءة والأثيرية.. حتى بلا حاجة لمؤتمر صحفي.. ثم بعد ذلك لن تحتاج الصحافة إلا لعناء الصبر لفترة قصيرة لن تتعدى الستة أشهر و(بيان بالعمل) لتنضج المعلومات تحت حرارة شمس الحقيقة..

بكل يقين خبر سار لكل شعب السودان أن تكون كل هذه الاحتياطات الذهبية تحت أرضه.. لأن مجرد بث نبأ وجودها كاف لتسهيل كثير من المعاملات المالية الدولية التي قد تنهض بالاقتصاد السوداني.. وبهذا تصبح معركة وزارة المعادن سهلة للغاية لأنها تلعب مع (الرياح) رياح الأماني الشعبية في وجود هذه الثروة الطبيعية الهائلة..

لكن مع كل مافي سلة وزارة المعادن سلكت المسار الخطأ.. فنصبت مدفعيتها تجاه الدكتور صابون وأمطرته براجمات ملتهبة كلها تنحصر تحت عنوان: (الاغتيال المعنوي).. وهي بالتأكيد ليست معركة الشعب السوداني.. هي معركة وزارة المعادن وحدها..

على كل حال.. لا أتمنى أن يكون مثل هذا الملف سلاحاً في ميدان الرماية السياسية.. فلا أصدق أن هناك سودانياً يتمنى أن تكذب أحلام الذهب لمجرد الكيد في حزب المؤتمر الوطني..

نقلا عن صحيفة التيار