* لماذا حضر البشير ولم يحضر السفير الروسي؟ *وزير معادن سابق:"... دا المحيرني أنا ذاتي! *وزارة المعادن: الشركة حقيقية ولكن غيرت اسمها *موارد البلاد في خطر!

تناقلت وسائل الإعلام السودانية الأسبوع الماضي خبر الاحتفال بتوقيع عقد بين وزارة المعادن السودانية وشركة روسية تعمل في التعدين للتنقيب عن الذهب في ولايتي “البحر الأحمر” و”نهر النيل”، وعلى غير العادة اقيم حفل التوقيع في القصر الجمهوري بحضور البشير شخصيا، واعلن ان الشركة اكتشفت احتياطيات من الذهب تبلغ 46 ألف طنا قيمتها 289 مليار دولار، ولكن سرعان ما تواترت الأنباء والتحليلات والتقارير المشككة في الشركة، وحجم الاحتياطيات، وتناولت تقارير وحوارات ومقالات رأي حول هذه القضية.

فيما يلي تنشر “التغيير الإلكترونية” تقرير، وحوار مع وزير المعادن الأسبق حول القضية، نقلا عن صحيفتي اليوم التالي وآخر لحظة على التوالي:

 

التغيير: اليوم التالي، شوقي عبد العظيم، أميرة الجعلي

“المعادن” و”سايبريان” يترافعان وخالد التيجاني يعزي اللغط حول صفقة الذهب لنقص الشفافية


فور انتهاء حفل التوقيع مع الشركة الروسية في القصر الجمهوري الأسبوع قبل الماضي، دار همس في دوائر مغلقة عن حقيقة (سايبريان) صاحبة الاتفاق التاريخي مع “المعادن”. الشكوك راوحت حقيقة الشركة وإنتاجها الذي بشرت به الأرقام. خلال الأيام الماضية انتقل الهمس لمرحلة الجهر، فيما أصبح البعض يتناقل ما مفاده أن الشركة الروسية ربما كانت وهمية. عزز من الأنباء وزاد من سرعة انتشارها ورقة استقالة نشرتها الصحف وتداولها الناس في وسائط التواصل الإلكتروني، قال صاحبها خلالها صراحة إنه مستشار وزارة المعادن في روسيا، وأنه يبرئ نفسه أمام الله، ويتقدم باستقالته لأن (الشركة لا وجود لها أصلاً). هنا وجدت وزارة المعادن نفسها في وضع لا تحسد عليه، فخرجت تدافع عن سمعتها ومصداقيتها ومصداقية حكومة السودان التي احتفت بالشركة الروسية في أروقة القصر الجمهوري.
حسب القانون
وزارة المعادن، كانت مجبرة على التوضيح والإجابة على الاستفهامات التي تدور حول الشركة الروسية، أول هذه الاستفاهامات وأهمها أن الشركة لا وجود لها في روسيا مطلقا، وكل من يبحث عنها في الشبكة العنكبوتية، أو في مواقع متخصصة، لن يجدها، وقد يجد شركة تكاد تكون مشابهة لها في الاسم في جنوب أفريقيا وأخرى صينية الأصل. المدير العام لهيئة الأبحاث الجيولوجية يوسف السماني قال لـ(اليوم التالي): “تعاقدات وزارة المعادن أجبرت الشركة على تغيير اسمها”، ومضى قائلاً: “القانون يخير الشركات إما أن تؤسس فرعاً للشركة في السودان، وهذا يمكنها من الاحتفاظ باسمها الأصلي، أو تؤسس شركة جديدة، وهنا تحدث تغييرات في الاسم، لذا كل من بحث عنها، لم يجدها“.
ذات السؤال عن الشركة وعدم وجودها في روسيا طرحناه على شركة سايبريان نفسها، ولم يخرج تفسيرها للغموض الذي اكتنف اسم الشركة من ذات المنطق، مصدر مطلع من شركة “سيبريا” قال: “الشركة حقيقية وتعمل الآن تحت الاسم المسجل في السودان، الذي يختلف عن اسم الشركة الأم لقانون لتسجيل الأعمال”. وأضاف المصدر أن الشركة موجودة في السودان منذ العام 2013، كما أنها تعمل في روسيا منذ العام 1991، ولا زالت تعمل حتى يومنا هذا، والتوقيع الذي جرى يوم 29 في القصر الجمهوري، كان اتفاقاً على حق الانسياب واستخلاص الذهب، بينما وقعت على حق الاستكشاف في العام 2013، وبناءً عليه تم تسجيل الشركة في السودان كشركة سودانية خاصة، تعمل في مجال التعدين حسب القانون.
المعادن: الشركة سودانية
بناء على إفادة يوسف السماني، ومصادر الشركة الروسية، مؤكد أن الشركة تم تسجيلها في السودان، أي أن الشركة شركة حديثة التسجيل، والأهم بناء على قرار هذا التسجيل أن شركة (سايبريان) التي وقعت الاتفاق في القصر الجمهوري شركة سودانية وليست روسية. هذا المنطق وضعناه أمام المدير العام لهيئة الأبحاث الجيولوجية، فقال: “نعم، بهذا المنطق هي شركة سودانية”. ولكن لماذا تم الترويج لها في حفل التوقيع على أنها شركة روسية؟ يقول محدثنا: “ربما لدواع سياسية أو اقتصادية“!
خبراء يتشككون
الشكوك حول الشركة الروسية كان قد فاقم منها تجاهل بعض وكالات الأنباء العالمية لخبر التوقيع تماماً، رغم حجم الصفقة الكبير، فيما أوردت بعض المواقع أن السفارة الروسية في السودان نفت علمها بشركة (سايبريان)، وبمديرها الذي وقع الاتفاق مع وزير المعادن، ووصف آخرون الاتفاق بأنه “غير منطقي”. وقالوا إن الكميات التي وردت في الاتفاق دفعتهم إلى التشكيك في الشركة، وبعض المواقع أوردت أن “خبراء اقتصاديين تشككوا في الصفقة، واشتبهوا في حقيقة الشركة”، وبالذات عندما أشارت إلى أنها اكتشفت كميات الذهب عن طريق الأقمار الصناعية.
وزارة المعادن وفي معرض دفاعها عن الشركة قالت إن استكشاف كل هذه الكميات لا يمكن ان يتم عبر الأقمار الصناعية وحدها، وقالت إن الشركة منحت حق الاستكشاف في 2013 وطيلة العامين 2013 و2014 مارست الشركة أعمالها على الأرض من مسح جيولوجي واستكشاف في المربع الذي أخذته حتى توصلت إلى النتائج التي قدمت بها الدراسة الاقتصادية المبدئية للاحتياطي، وبناءً عليها تم توقيع انسياب حق التعدين، أي أنها لم تعتمد على الأقمار الصناعية فقط، بل على أعمال أجريت على سطح الأرض، وعينات أخذت وحللت، ووصلت إلى نتائج وتقارير جيولوجية على مدى سنتين.
أصحاب الأهداف
وزارة المعادن وشركة سايبريان، كان تفسيرهما للضجة والشكوك حول الشركة، أن من أطلقوها لهم أهداف، وقال مصدر من الشركة، “ما تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي كلام خاطئ. هؤلاء أشخاص لهم أهداف لا أجد لها تفسيرا، القائم بالأعمال الروسي كان حضورا عند التوقيع بالقصر الجمهوري”. وتشير وزارة المعادن إلى أن الشركة موقعة في البروتوكول الروسي السوداني في دورتي الانعقاد الأولى والثانية، ففي دورة الانعقاد الأولى التي عقدت في الخرطوم في ديسمبر كانت الشركة مسجلة، ولا زالت مسجلة في البروتوكول التعاوني الاقتصادي الروسي السوداني في بند 1.5، في فقرة كاملة في البروتوكول، وفي الدورة الثانية في موسكو مسجلة تحت البند 4.
استقالة صابون
ذكرنا أن استقالة محمد أحمد صابون تسببت في تفجر المسألة، وأخرجتها إلى العلن، وزارة المعادن نفت من فورها صلتها بصابون، وقالت إنه ينطلق من غبن شخصي، غير أنها عادت وقالت إنه عمل معها مستشاراً في روسيا بعقد تجريبي، تحصلت الصحيفة على نسخة منه، والغبن الشخصي الذي دفع صابون لكتابة الاستقالة والدفع بها لوسائل الإعلام تمثل -حسب تفسير المعادن- في طلبه منح شركة من جانبه عقد تنقيب في أحد المربعات، غير أن الوزارة رفضت ذلك.
السفير عمر دهب سفير السودان السابق بموسكو عندما حاولنا استنطاقه رفض التعليق على المسألة. وتشير المعلومات التي تحصلت عليها (اليوم التالي) إلى أن صابون خريج الجامعات الروسية كان قد طلب العمل مع وزارة المعادن باعتباره يمتلك علاقات واسعة مع الجامعات الروسية والحكومة الروسية، يمكن عن طريقها توفير فرص تدريب ومنح دراسية للطلاب السودانيين، وأن هناك منحا مخصصة له شخصيا للتصرف فيها، لكن الوزارة وقعت معه عقداً مؤقتاً بوساطة وكيل وزارة المعادن لمدة شهر فقط للتقييم، حسبما يدفع مسؤول في الوزارة، وقد ابتدأ في 1 ديسمبر 2014 وانتهى في 31 ديسمبر من نفس العام، وأهم ما جاء في الاتفاق التدريب والمنح الدراسية. وقد تم بالفعل تقييم فترة عمله التي لم يساهم فيها بمنحة واحدة أو تدريب لشخص واحد حسب ما جاء في العقد، كما تم على هامش اجتماعات اللجنة الفنية بموسكو تقييم لخبراته بوساطة المدير العام لهيئة الأبحاث الجيولوجية، ووكيل وزارة المعادن، ومسؤول الملف الروسي بوزارة المعادن، وجاءت التوصية بعدم التعاقد الدائم معه، كما تقول مصادر في الوزارة، إضافة إلى ذلك فإنه – بحسب ما تدفع الوزارة- خلال اجتماعات اللجنة السودانية الروسية ترك له أمر الترجمة لإلمامه باللغة الروسية، ولكن من الجلسة الأولى من التفاوض رفض الروس الترجمة، وقالوا إنه شخص غير مؤهل، الأمر الذي دفعهم للاستعانة بمترجم روسي. وبحسب المعلومات التي قالت بها مصادر في الوزارة، أتيحت للصحيفة فقد تقدم صابون بمنحة تصديق للتعدين في الذهب عبر شركته الخاصة (بنيوميشكا) للاستشارات الجيولوجية، وقد قوبل طلبه بالرفض.
سودانير حاضرة
قطعا، الضجة التي أثيرت حول الشركة الروسية ستنجم عنها آثار سلبية، لجهة أن الاقتصاد يعتمد في المقام الأول على السمعة، ولكن يظل السؤال قائما لماذا هذه المرة؟ بمعنى آخر؛ شركات كثيرة وقعت اتفاقات مع وزارة المعادن ومع وزارات أخرى، ولم تثر حولها مثل هذه الشكوك. الخبير الاقتصادي والكاتب المعروف خالد التجاني أرجع سبب هذه البلبلة لنقص في الشفافية وقال لـ(اليوم التالي): “سبب هذه الضجة افتقار الشفافية، في مثل هذه العقود بهذا الحجم كان من الواجب أن تكون كل المعلومات صحيحة ومتاحة”. وأشار التجاني إلى أن الجهات الرسمية ممثلة في وزارة المعادن ومؤسسة الرئاسة روجت للشركة على أنها روسية في الوقت الذي فيه الشركة سودانية بموجب التسجيل والشراكات، وقال: “نحن في الصحف يطلب منا مجلس الصحافة أورنيك (28) وهو أورنيك موجود لدى مسجل الشركات يحوي جميع معلومات الشركة والمساهمين فيها”. وفي ملاحظة دقيقة من الخبير خالد ربط بين صفقة الخطوط الجوية السودانية وشركة عارف الكويتية، وأن كلا الصفقتين لم يتم فيها إفصاح كامل، وقال: “ما جرى بسبب عدم الإفصاح وافتقار للشفافية، مثل الذي حدث في صفقة سودانير، والجهات الرسمية تعاملت مع الأمر بمعايير سياسية في المقام الأول“.
وينتقل خالد إلى نقطة جديدة في حديثه تتعلق بعدم احتفاء الشارع السوداني بالاتفاق مع الشركة الروسية، غض النظر عن كونه حقيقياً أو مزيفا، واستقبل الأمر بالبرود والتشكيك، لجهة أن تجربته تقول إن العائدات لن تنعكس عليه، وقال: “الشارع لم يحتف بالاتفاق أصلا، لأن ذاكرته مشحونة بما حدث بعد استخراج البترول، والذي لم ينعكس على جسم الاقتصاد، وبمجرد ما حدث الانفصال أصيب الاقتصاد بصدمة فقدان عائدات النفط”، وختم خالد التجاني حديثه بأن حقيقة الشركة لا تزال غامضة، رغم توضيحات المعادن، وقال: “لم يتبين حتى الآن إن كانت الشركة حقيقية أم مزيفة، سودانية بشراكات سودانية أم لا، أهي روسية خاصة أم حكومية؟“.
معلومات الشركة في الوزارة
تقول وزارة المعادن إن الشركة الرئيسية في روسيا عدد مقدر من أسهمها تملكه وزارة الطاقة الروسية، ويبلغ (66%) من الأسهم، وما تبقى يمتلكه فلاديمير زوكوف، إضافة إلى مدفنكا رئيس المجلس الفيدرالي الروسي، كما أنها أضخم منتج للنحاس والنيكل في العالم، ويتركز عملها حاليا في سيبيريا، كما كانت الشركة ممثلة ضمن الوفد الروسي الرسمي الذي زار البلاد في ديسمبر 2013، كما احتوى برنامج تنفيذ كامل للشركة على شحن معدات المعامل، ومعدات الذهب الرسوبي، جوا من روسيا في الشهر المقبل، ووصول البعثة الجيولوجية من روسيا، وتتضمن 30 خبيرا جيولوجيا ومهندسين فنيين، كما سيبدأ التشغيل التجريبي للخط الإنتاجي بطاقة مليون طن من المادة الخام لإنتاج 33 طنا من الذهب نهاية العام المقبل، فيما سيتم رفع الإنتاج ليصل إلى 50 طنا من الذهب في العام 2017

==============================

التغيير: آخر لحظة، حوار/ اسامة عبد الماجد

حوار مع وزير المعادن الأسبق د. عبد الباقي الجيلاني.

٭ ما هي الإجراءات المتبعة حيال الشركة الروسية «سيبرين» أو أي شركة أجنبية أخرى اعتزمت الاستثمار في مجال التعدين؟

– أي شركة أجنبية قدمت للبلاد ملزمة بأن تقوم بتسجيل شركة في السودان، بحيث تتقدم بطلب لوزارة المعادن تطلب من خلاله موقعاً للاستثمار للذهب والمعادن المصاحبة.

٭ وهل المعادن المصاحبة تشمل اليورانيوم. وقد تردد أن الشركة الروسية ستنقب عن اليورانيوم؟

– المعادن المصاحبة نعني بها النحاس والرصاص والزنك.

٭ دار لغط حول الشركة الروسية وقيل إنها شركة وهمية ولا وجود لها، في رأيك كيف تسنى لها توقيع اتفاقية مع الحكومة؟

٭ الشركة عند التسجيل ترفق مستنداً يثبت مقدرتها المالية والفنية، وحتى لو كانت الشركة لا وجود لها على أرض الواقع بإمكانها أن تأتي بشريك له مقدرة فنية..

٭ يعني من الراجح أن تكون الشركة «وهمية» لكن لديها شريك ضامن؟

– هذا أمر تُسأل منه وزارة المعادن.

٭ ما هو مبلغ المقدرة المالية؟

– أي شركة ملزمة بأن يكون في رصيدها (750) ألف يورو كحد أدنى.

٭ وماذا يحدث بعد أن تتقدم الشركة بأوراقها؟

– ينظر في مستنداتها بواسطة لجنة فنية بالوزارة للتأكد من صحة المستندات وعلى ضوء ذلك تمنح مايسمي بـ«رخصة بحث عام»، و بموجب ذلك تذهب الشركة للولاية المعنية التي يتم تحديدها بواسطة الوزارة، وتبحث عن مواقع فيها شواهد معدنية شريطة أن تكون تلك المواقع خالية من الموانع، وبعد ذهاب الشركة للولاية، تأتي الشركة بإحداثيات «تحديد مكان الاستكشاف» وتمنح على ضوء ذلك ما يسمى برخصة «بحث»، ثم تأتي لتوقع اتفاقية مع الوزارة عمرها سنة واحدة قابلة للتمديد.

٭ لكن الشركة وقعت اتفاقية وتتحدث عن ثروات هائلة وعن اكتشافات فكيف ومتى تم ذلك؟

٭ دا المحيرني أنا ذاتي.. فهذا كلام لا يدخل العقل!!

٭ وزير المعادن الكاروري قال إن الشركة استطاعت تحديد الاحتياطي من الذهب في موقعين، بولايتي البحر الأحمر ونهر النيل ويقدر بـ 46 ألف طن ؟

– ودا ذااااتو كلام يحير .. لا يوجد شخص يستطيع أن يتحدث عن أطنان من الذهب، فالعملية لذلك طويلة، والإستكشاف مقصود به الاستشعار عن بعد، وهناك شركات تمتلك أقماراً صناعية مثل الشركات الهندية والأمريكية واليابانية والصينية، و حتى في جامعة الخرطوم هناك قسم يقوم بالمسح الجوي، ونتيجة لذلك الفحص يتم بتحديد مواقع ذات مظاهر تعدينية عالية الإحتمال والميزة فهذه تساعد الجيولوجي على اختصار زمن الاكتشاف.

٭ إذن الشركة تكذب أم الوزارة أم الاثنان؟!

– ما تم الإعلان عنه أمر لا يصدق، لسبب بسيط، أنه لا توجد شركة عاملة بالبلاد تستطيع أن تحدد، عدا إرياب لأنها بدأت ابحاثها في العام 1985 ولم تبدأ إنتاجها إلا في العام 1995، إي بعد عشرة سنوات كاملة، ومنذ ذلك الوقت وحتى العام 2011 عندما كنت بالوزارة أنتجت (75) طن.

٭ ربما الشركة الروسية تمتلك تقنية غاية في التطور؟

– إرياب تعمل بآخر تقنية توصل إليها العالم في مجال التعدين، والعمل يأخذ وقتاً، «سنتان» على الأقل كدراسات استكشافية.

٭ من الممكن أن تكون الشركة قامت بذلك؟

– وماذا يعني التوقيع الآن..لا توجد تكنولوجيا في العالم تحدد كمية المعدن الموجود داخل الأرض، ثم كيف تكون فعلت الشركة ذلك ومن سمح لها بزيارة نهر النيل والبحر الأحمر وهي الآن في أولى خطوات الشروع في التعدين، ولو حدث ذلك فالأمر يستحق وقفة، كما لا يمكن تحديد الكميات إلا بعد العمل وفق «الكود التعديني» شفرة، وهي إما جنوب أفريقية أو أسترالية أو أوروبية، والحديث عن احتياطيات يستغرق على الاقل عامين.

٭ ما الذي يجري في خلال العامين؟

– مسألة فنية طويلة ومعقدة.

٭ اشرحها بشكل مبسط؟

– يفترض أن يتم العمل الاستكشافي في مساحة ألف كيلو متر، ولكن قلصت الوزارة المساحة إلى (300) كيلومتر، ويبدأ العمل باستطلاع عبر الأقمار الاصطناعية، خرائط جيو كيميائية، جيو فيزيائية، مسح، حفر أخاديد، حفر لُبي وتحاليل كيميائية، وتبلغ كلفة هذا العمل مابين 8-10 مليون دولار.

٭ يادكتور، وزير المعادن يتحدث عن (٤٦) ألف طن احتياطي يقدر بـ 289 مليار دولار؟

– اسال الوزير.

٭ في تقديرك ما الذي يجري داخل وزارة المعادن بالضبط، ورجاءً لا تقول لي اسال ناس الوزارة؟

– بصراحة واضح أن دور الجيولوجيين داخل الوزارة ضعيف، والذين يفترض أن تكون الكلمة الفنية لهم.

٭ وإن كان حديث الوزارة يبدو «وهمياً» ما الذي دفعها لتفعل ما فعلت؟

– لم أجد أي تفسير لما حدث، واتساءل لماذا لم يستشر الوزير مجلسه الاستشاري الذي يضم جيولوجيين أكفاء على المستوى الخارجي أمثال د. كودي، د. الشيخ عبد الرحمن، د. محمد أبو فاطمة، د. يوسف السماني وبروفيسور بدر الدين خليل.

٭ عقد المعادن مع الشركة الروسية ملأ الآفاق، وعلاوة على ذلك جعل الرئيس يشرف حفل التوقيع؟

– التوقيع في القصر «حاجة» جديدة فكل العقودات التي كنا نوقعها كان ذلك يتم بمباني الوزارة، واتساءل لماذا تم التوقيع بحضور السيد الرئيس و دون حضور السفير الروسي بالخرطوم.

٭ هل من الجيد الإعلان عن كل عمل تعديني في ظل الحصار الذي تتعرض له البلاد؟

– هذا سؤال جيد.. وفي رأيي أن الأمر ضار بالحكومة، فالسودان عليه ديون خارجية ونحن نسعى لإعفائنا منها، فإذا كنا نتحدث عن احتياطيات ببلايين الدولارات ليس من المنطقي المطالبة بإعفاء الديون، وإذا كان ما تتحدث عنه الشركة حقيقي يفترض أن يؤثر على سعر الدولار في السوق وهو ما لم يحدث، وكان من الممكن استجلاب قروض بضمان هذه الموارد إذا كانت حقيقية..

٭ هل تعتقد أن الشركة الروسية يقف وراءها نافذون بالحكومة؟

– الذي أعرفه أن بعض الشركات لابد من فحصها أمنياً، خاصة التي تختار معادن إستراتيجية، فمواردنا متاحة ومعلومة للأمريكان أو غيرهم، فالبعثات الأممية وغيرها من المنظمات والتي تقدم أعمالاً خيرية في دارفور مثلاً، هل خائفة من النار أم تبتغي الجنة.

٭ هل موارد البلاد في خطر؟

نحن جزء من النظام ولا نريد له ان يفشل ولكن موارد البلاد في خطر خاصة وأن الموارد المعدنية هي موارد متناقصة والحاجة لها متزايدة، ويفترض أن نحسن إدارتها لتعظيم العائد منها وخلق القيمة المضافة منها وتقليل أثرها السلبي على البيئة وحفظ حق الأجيال القادمة فيها، وذلك بحسن إدارة عائدها فيما يعرف بالتنمية المستدامة..