عيسى إبراهيم * * في بداية زمن الانقاذ فُرضت رسوم سميت رسوم "النفايات" وربط تحصيلها ببطاقة توزيع السكر بالوقية، ولغرابة الاسم "النفايات" على الأذن السودانية التي تعودت على كلمة "القمامة"، "الوساخة"، "الزبالة"، لا اسم الدلع "النفايات"، 

قيل أن أحدهم (بعد أن دفع رسوم النفايات هذه) ظل واقفاً أمام مركز “سينين” لتوزيع السكر بالوقية وهو يحدج البائع بنظراته يستحثه، فسأله البائع (بعد أن سلمه نصيبه من أوقيات السكر): “في شنو مالك منتظر ما تمشي؟”، فقال له في براءة: “منتظر تديني “النفايات!!”..ما أديتني ليها لسع”!.

* ماهو الرابط بين “لبنان” عموم و”الخرطوم” عموم، تثور هذه الأيام أزمة في لبنان “بيروت” بسبب تراكم “القمامة” عفواً “النفايات” (الغريبة إنو اللبنانيين يستعملون كلمة “القمامة” لا “النفايات”)، في لبنان السبب يعود إلى إغلاق بعض المواطنين لـ ” مكب ” القمامة لقرب سكناهم منه ورفضهم فتحه لتضررهم المباشر منه، فامتنعت الشركة المختصة بنقل القمامة عن العمل استناداً إلى المشكلة المترتبة على الاغلاق، إغلاق المكب، في الخرطوم الأمر “غير”!.

* أينما توجهت في أحياء العاصمة المثلثة (أم درمان والخرطوم وبحري)، في أحيائها الراقية والمتوسطة والشعبية والمتواضعة وبالطبع العشوائية،  تطالعك أكوام القمامة المهولة بروائحها التي تزكم الأنوف، ولدى زبالتنا، قمامتنا، نفايتنا، ميزة نوعية سالبة، إذ أن مكوناتها الرئيسية هي بقايا غذائية قابلة للتشكل والتحور والتطور، بعض المواطنين حينما أعوزتهم الحيلة لنقل القمامة ويئسوا من السلطات الرسمية اللامبالية أو “المصهينة” لجأوا إلى عملية الحرق، حرق أكوام القمامة، ويجد المراقب المهتم كثيراً من عمليات الحرق هذه، وهو حرق بدائي بلا خبرة ولا معرفة ولا دراية بالمخاطر، إذ أن حرق القمامة المنزلية يجري في كثير من أنحاء العالم في محارق خاصة حيث تتكلف مبالغ باهظة، ومع هذا فإن هذه الطريقة لها مخاطر بيئية كبيرة، حيث ينبعث منها العديد من الغازات الضارة كما يحتوي الرماد الناتج عن عملية الحرق على كميات هائلة من المواد السامة مثل الرصاص والكاديوم والزئبق ومن ثم يحتاج هذا الرماد الضار إلى دفنه، فما بالك حين يتم هذا الحرق عشوائياً بلا حساب للمخاطر التي يمكن أن تنتج عنه!.

* القراءة الخارجية للانقاذ تقول أنها تخلت عن التعليم وعن الصحة وعن الطرق والمواصلات وعن الخدمات عموماً ومن ضمنها خدمات “القمامة” وحيثما باشرت نقلها فرضت على المواطنين رسوماً نظير نقلها، وهي حين تفعل ذلك تؤكد أنها تقوم  بازدواجية في تحصيل ضرائب لخدمة واحدة مكفولة مسبقاً بقانون يرعى ذلك، فقانون العتب المعمول به الآن يعتبر تحصيل العتب يغطي – ضمن ما يغطي من خدمات – عمليات نقل القمامة من الأحياء المختلفة!، أما القراءة الداخلية فتقول: إن الانقاذ تعمل في كل ما قلنا أنها تخلت عنه في قراءتنا الخارجية، ولكننا نستدرك فنقول إنها تعمل بمستوى الحد الأدنى (من حيث الميزانيات والامكانات والقوى البشرية) فما زلنا – في حدود اهتمامنا الآن: “نقل القمامة” – نرى عربات نقلها تجوب الطرقات وهي تحمل الأوساخ، فقط لتوجيه الانتباه نقول: التركيز على مناطق الوسط والرفاهية لا الأطراف المهمشة والـ “ليها الله”!..

* اتهم الكاتب عبد الخالق عابدون في عموده بصفحة الرأي بالتيار (الجمعة 14 أغسطس 2015) والي الخرطوم بعدم متابعته لقراراته حيث أمر بنقل النفايات يومياً وهو ما لم يحدث – حسب الكاتب – لأنه لم يجد المتابعة من الوالي!.

* شكا بعض المواطنين من ظهور أعراض مرض غريبة أصبحت تعتري بعض الناس، من ذلك ألم حلق حاد مقترناً بحمى وكحة شديدة مع عدم استجابة للعلاج واستمراره لفترة طويلة ومصحوباً بضيق في التنفس لاعتراض “البلغم” ولزوجته في حلق المريض أو المريضة، أيضاً هناك شكوى من الاصابة ببكتريا ضارة بالمعدة بصورة منتشرة في عدة أحياء، نظرة يا والينا ولو من على البعد لرعاياك في كرش الفيل  والزلومة!.

* في عمود “ركن نقاش” الذي نشر بالتغيير الالكترونية يوم الجمعة 3 أبريل 2015 والذي تناولنا فيه موضوع النفايات أيضاً والمنشور على الرابط: (http://www.altaghyeer.info/ar/2013/columns_articles/7085/) ورد قولنا:

* يقول الخبر الذي نشر بصحيفة “التغيير الالكترونية” السبت 28 مارس 2015 نقلاً عن صحيفة “الجريدة” أن مواطنين بأحياء الصحافة والعمارات والديم والسجانة وأحياء أخرى بشرق الخرطوم، شكوا من تراكم النفايات داخل الأحياء والساحات العامة بسبب غياب سيارات نقل النفايات لأكثر من إسبوعين، وفي الخبر اقرار حكومة الولاية بقصور أعمال النظافة بها، وطلبت الولاية من المواطنين أن يساعدوها في الاهتمام بالنظافة، وأضافت “والتعامل الحضاري”، غير أن الولاية لم تبين كيف يمكن للمواطن المغلوب على أمره أن يساعدها، اهتماماً بالنظافة، بأكثر من أن يلملم أوساخه ويحملها خارج منزله “ململمة ومكيسة” في انتظار أن تقوم “جناب” الولاية (خادمة المواطن في الأعراف الآنية)، و(سيدته في عرف حكامنا الحضاريين)، بحملها إلى مثواها الأخير، وكان الله يحب المحسنين!..

وفي جزئية أخرى من الخبر يأتي في السياق أن سكاناً بأحياء الجريف شرق والنصر والهدى،  امتنعوا عن تسديد الرسوم المقررة شهرياً من الحكومة مقابل خدمات النظافة!، وهذه – في رأيي – درجة من الوعي نادرة الحدوث، يا ريت لو استكملوها بأن يعلموا أن ما قاموا به ليس امتناعاً عن ” تسديد الرسوم المقررة شهرياً من الحكومة مقابل خدمات النظافة!”، فهذه ازدواجية مرفوضة حقاً وصدقاً، ولكنه حقيقة امتناع عن الاستجابة لازدواجية فرض رسوم للنفايات هي أساساً مسددة عبر رسوم العتب الذي تحت مظلته تأتي خدمة نقل القمامة إضافة لنظافة الشوارع وإنارتها وعمل مجاري للأمطار!، اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد!..

   

* eisay@hotmail.com