خالد فضل * هل تقبل أسر الشهداء بالتعويض وتتنازل عن كشف القتلة؟ *هل يجرؤ وزير العدل على الاقتراب من هذه.... الملفات! *الحكومة تساوي بين"الاستثمارات" و"أرواح البشر"

بحسب ما تصدّر مانشتات صحف الخرطوم ليوم الثلاثاء الماضي 11اغسطس2015م, فإنّ توجيها رئاسيا قد صدر من المشير عمر البشير رئيس الجمهورية بمنح تعويضات لأسر ضحايا هبة سبتمبر2013م المشهورة , وشملت مكرمة التعويضات تلك أصحاب الاستثمارات التي تضررت , مع معاقبة مرتكبي أحداث الشغب المسؤولين عن اتلاف تلك الاستثمارات . هذا هو فحوى الخبر المنسوب لوزير العدل كنتيجة للقائه برئيس الجمهورية في اليوم السابق لنشر الخبر .

    اللافت في هذا الخبر أنّ كشوفات التعويض شملت البشر والاستثمارات على حدّ سواء , أي أنّ تلك الأرواح التي ازهقت والاصابات القاتلة للجرحى, تتساوي قيمتها مع تلاجات أو ماكينات وقود احرقت أثناء الهبة العارمة للمواطنيين في عدة أحياء في الخرطوم بمدنها الثلاث ,وفي مدن أخرى مثل مدني , ووفقا لمانشيت جريدة الصحافة بقيادة رئيس تحريرها وقتذاك الاعلامي الاسلامي الكبير محمود الكرنكي , فإن يدا المخربين التي تبت هي من دمّر الاستثمارات, ما هي الاستثمارات التي دمّرتها الشهيدة د. سارة عبد الباقي مثلا في الدروشاب ؟ أو ما حجم التخريب الذي مارسه ذلك الطفل تلميذ المدرسة في مايو والذي ملأت صورة مصرعه الأسافير ؟ وهل دمّر د. السنهوري مثلا استثمارات المستثمرين في الصيدلة ؟ هل تدفع ديّات لذوي الشهداء من خزينة الدولة , ذات الدولة التي تدور شكوك تبلغ حد اليقين بأنّها هي وليس أي طرف آخر مسؤولة مباشرة عن القتل والترويع والعنف المفرط الذي واجهت به المتظاهرين السلميين وليس المخربين كما في عُرف الكرنكي ومن لفّ لفّه , كما وتدور شكوك معقولة عن عناصر( ما )هي التي تولت عمليات الحرق المنظم لمعظم محطات الوقود التي اتلفت دون أن تنفجر احداها من عجب ! فهل كانت مصادفة أنّ تلك المحطات التي اضرمت فيها النيران ودمرت هياكلها الحديدية دون أن تمس خزانات الوقود إنْ كانت معبأة في تلك اللحظات ؟ أم في الأمر رائحة سمك كما يقولون !

 ثمّ ما الذي جدّ الآن , ووزير العدل السابق يصرح بأنه لا وجود لملف في وزارته بمسمى أحداث سبتمبر , إنما هناك مجموعة مخربين وضعت الأجهزة الأمنية يدها عليهم وسيقدمون للمحاكمات , علما بأنّ الحكومة تتحدث في افاداتها عن 80 قتيلا , بينما تقارير منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية ولجنة التضامن تتحدث عن ما يربو على المائتي قتيل , فهل ستتعامل الحكومة في مسألة التعويضات بما تقوله من أرقام أم ستأخذ بالأرقام الحقيقية للضحايا , هذا إذا سلمنا جدلا بأنّ الحكومة ستقدم تعويضات لذوي الضحايا ,وهل لهذا الأمر علاقة بما تم تداوله من أخبار عن اعتزام الادارة الامريكية تعويض ضحايا انتهاكات حقوق الانسان في السودان من أموال الغرامة التي فرضت على البنك الفرنسي الذي ثبت انتهاكه لقانون العقوبات الامريكية على السودان؟  وهل تم حصر هذه الأسر مسبقا ؟ وهل تقبل هذه الأسر بالتعويضات دون الكشف عن القتلة ؟ لأنّ ما هو أهمّ في تقديري من دفع الأموال هو تحقيق العدالة ولا يتم ذلك الاّ بالقبض على مرتكبي تلك الجرائم البشعة وتقديمهم للقضاء ليقول كلمته فيهم , فالمتهم في الحس الانساني السليم برئ حتى تثبت ادانته أمام قاضيه الطبيعي , ولمّا كانت القضية الوحيدة التي سارت فيها خطوات التقاضي حتى مرحلة صدور الحكم هي قضية الشهيدة سارة عبدالباقي , فإنّ تبرئة المتهم قد تركت شيئا من حتى , ليس في نفوس أفراد أسرتها وحدهم بل في أوساط المهتمين والرأي العام بصورة عامة , حول مدى نجاعة التقاضي ورد الحقوق السليبة وردع المعتدين على النفس في ظل سلطة فاقدة للمصداقية ومتهمة من جانب غالبية شعبها بأنّها أسّ البلاء وأكبر منتهك لحقوق انسان الوطن الذي تستبد بحكمه , فهل هناك ما يطمئن الى اجراءات تتخذها مثل هذه السلطة , ثم ولأنّ سجل المظالم الفادحة وأعظمها ازهاق الأرواح قد ظلّ مستمرا , فهل يجرؤ وزير العدل على فتح ملفات اغتيال العشرات في بورتسودان 2005م , وشهداء معسكر العيلفون , وشهداء كجبار وأمري , وطلبة الجامعات وغيرهم حتى شهيد الجريف شرق مؤخرا ؟ ناهيك عن ضحايا دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق الذين ما يزال مسلسل موتهم الدامي مستمرا .