رموز المجتمع المدني السوداني لامبيكي قبيل اجتماعه بقوى "نداء السودان": *نؤكد رفضنا لعملية "الحوار بمن حضر" التي تخص "المؤتمر الوطني" * الآلية الأفريقية تحتاج إضافة فاعلين إقليميين ودوليين جدد *التجربة أثبتت فشل المفاوضات الثنائية بين النظام والحركات المسلحة ولا بديل للحل الشامل

“التغيير الإلكترونية” تنشر أدناه نص الرسالة التي وجهها رموز من قوى المجتمع المدني السوداني المهتم بقضايا السلام والتحول الديمقراطي الى رئيس الآلية الأفريقية ثابو امبيكي قبيل اجتماعه ب”قوى نداء السودان” في أديس أبابا:  

الرئيس السابق لجنوب أفريقيا، رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى، ثامبو إمبيكي

السادة أعضاء الآلية الأفريقية رفيعة المستوى

صورة الى: السيدة رئيس مفوضية الإتحاد الأفريقي، الدكتورة إنكوسازانا دلامني زوما

أعضاء مجلس السلم والأمن الأفريقي

 

19 أغسطس 2015

 

الموضوع:  الاجتماعات والمشاورات الجارية للآلية الأفريقية حول قضايا السلام والاستقرار والتحول الديمقراطي

 

ظللنا نتابع، نحن الموقعين والموقعات أدناه من قوى المجتمع المدني السوداني، ممثلين وممثلات لتحالفات وهئيات ومنظمات وكيانات تمثيل اللاجئين والنازحين وشخصيات مستقلة في الحياة المدنية السودانية، نتابع مساعي الآلية الأفريقية رفيعة المستوى بقيادة الرئيس ثامبو إمبيكي، خاصة نتائج اجتماعاتها الإسبوع الماضي مع الحكومة السودانية، وإعلانها للقاء مع قوى نداء السودان خلال الأسبوع القادم بالعاصمة الإثيوبية. ويهمنا في هذا السياق، وبهذه الرسالة التأكيد على أهمية إيصال صوتنا ومواصلة مشاوراتنا السابقة مع الآلية الأفريقية حول أدوارها في السودان.

 

بهذه الرسالة، نحن الموقعين والموقعات أدناه، نضع على عاتق اجتماعاتكم الجارية مع الأطراف السودانية والإقليمية والدولية، خاصة مجلس السلم والأمن الأفريقي صاحب الإختصاص في قرار تشكيل الآلية الأفريقية رفيعة المستوى، نضع على عاتقكم مسؤولية تطوير عمل الآلية، وبما يمكنها من العمل مع القوى السياسية والمدنية السودانية في التصدي ومعالجة المآسي الإنسانية لملايين المواطنين السودانين(ات)، ومعالجة أزمات الحكم العميقة عبر عملية دستورية ديمقراطية تشمل جميع السودانين(ات)، وبما يحقق السلام الشامل والعادل ويفتح الطريق أمام تحول ديمقراطي حقيقي.

 

كما تأتي رسالتنا لكم هذه في لحظة وتوقيت نراه حاسماً، حيث بلغت الآلية الأفريقية رفيعة المستوى، في قناعتنا، طريقاً مسدوداً لا عودة منه، ولا مجال للمزيد من إهدار الوقت والموارد في ظل التعنت والانتهاكات المستمرة من قبل الحكومة لتحركات ومواقف وقرارات الآلية الأفريقية والإتحاد الأفريقي ذات الصلة، ومنها انتهاكات مقررات مجلس الأمن والسلم الأفريقي (456). ولعل اجتماعات الرئيس ثامبو إمبيكي مع الرئيس البشير الأخيرة خير دليل لوصول الآلية الأفريقية بوضعها الراهن إلى نقطة اللاعودة بعد رفض البشير الواضح، والمتكرر، لأي دور محوري لها برفضه للاجتماع التحضيري، وإعلانه لبدء ” الحوار بمن حضر”، وإصراره على وثيقة الدوحة لحل أزمة دارفور بالرغم من فشلها الواضح، ورفضها من القوى الرئيسية بالاقليم، وإستمرار إنعدام الأمن وتزايد موجات النزوح. هذا إضافة لإصرار البشير على التفاوض الجزئي مع الحركة الشعبية لتحرير السودان وفقط حول وقف الحرب النهائي، دون معالجة القضايا الإنسانية أو الحل الشامل الذي وصلت اليه كافة القوى السياسية والمدنية، ممثلة في قوى تحالف نداء السودان، والذي على النقيض من الحكومة السودانية قد أبدى تعاوناً واستجابة كاملة في التعامل مع الآلية الأفريقية رفيعة المستوى.

 

إننا في قوى المجتمع المدني السوداني، وبناءاً على هذه الخلفية، نتوقع أن تتضمن نتائج اجتماعاتكم ومشاوراتكم الجارية إتخاذ حزمة من القرارات المصيرية، تضم وفق تجاربنا القضايا الرئيسية الثلاث التالية:

 

أولاً: تطوير فعالية وأداء الآلية الأفريقية رفيعة المستوى:

لقد مر على الآلية الأفريقية رفيعة المستوى نحو ست سنوات منذ إعادة تأسيسها في إكتوبر 2009 بعد رفع مجال إختصاصها، ليشمل تنفيذ توصيات الآلية المعنية بدارفور حينها والمتبناة من قبل قمة الرؤساء الأفارقة في أبوجا، وبمشاركة وموافقة الحكومة السودانية. إلا أنه، وعلى مدى سبع سنوات من عمل الآلية، ظلت الحكومة السودانية وحزبها الحاكم ترفض و/ أو تتحايل على التعامل البناءة وتنفيذ نتائج عمل الآلية رفيعة المستوى، بداية بتماطل الحكومة السودانية في تنفيذ توصياتها حول دارفور، حتى لقاء الآلية الأخير مع الرئيس البشير ورفضه لأي دور محوري لها في أزمات السودان. وفي المقابل، نرى نحن في قوى المجتمع المدني السوداني، أن الآلية الأفريقية رفيعة المستوى قد تيسر لها من الزمن والموارد ما هو كاف لدعم السودانيين في معالجة أزماتهم العميقة، إلا أن ذلك الزمن وتلك الموارد لم ينعكسا في تحسن الواقع المزري للحروب والقهر السياسي، كما لم يتم ترجمته عبر الفرص التي اتيحت للآلية الأفريقية عبر ممارسة الضغوط المطلوبة لتحقيق أهدافها، ومن ثم الأهداف التي يتوق لها الشعب السوداني في السلام العادل والاستقرار والتحول الديمقراطي، والمساهمة في تحقيق الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

 

إننا في القوى المدنية السودانية، وفي سياق مشاورات الآلية الأفريقية، نعتقد ان اللحظة قد حانت لأن ترتفع وتستجيب الآلية لمقدار وطول أمد الأزمات التي يعانيها السودان والسودانيين(ات) وذلك بأن تطور من قدراتها، خاصة في الفعل والتفاعل مع القضايا مجال إختصاصها، وأن تضم إلى هياكلها وهيئاتها الداخلية فاعلين وشركاء إضافيين، في قلب العمل الإستشاري والتنفيذي اليومي، لكي يمنحوها ما هو مفقود من قوة ممارسة الضغوط والتأثير في إنفاذ القرارات، وذلك بإضافة شركاء للآلية من عدد من البلدان المجاورة للسودان، والدول الأفريقية ذات الصلة والوزن، والبلدان الأوربية المعنية بالشأن السوداني، بالإضافة الى تمثيل الهيئات الإقليمية والمنظمات الدولية مثل الإتحاد الأوربي والترويكا والأمم المتحدة.

 

ثانياً: المآسي الإنسانية للحروب:

تدركون الأوضاع الإنسانية المزرية والمتدهورة في السودان، والتي ظل يعايشها مواطنو دارفور منذ إثني عشر عاماً، وتجاوزت معاناة مواطنيّ جنوب كردفان/ جبال النوبة والنيل الأزرق عامها الرابع. وبالإضافة لمئات الآلاف ممن قتلوا بسبب الحرب والعنف، فإن ضحايا الحروب والنزاعات في السودان يشملون الملايين من النازحين واللاجئين في معسكرات اللجوء في دول جنوب السودان وتشاد واثيوبيا، وغيرهم من المبعثرين حول مدن العالم ( بعد أن تعرضوا للتشريد والاقتلاع من الجذور، وتدمير المساكن والمرافق الطبية والمدارس والمساجد والكنائس والمزارع، وتدهور أوضاع الغذاء والدواء والمأوى والماء النظيف، ومنع عنهم الغوث الإنساني). إن هؤلاء الملايين من الضحايا السودانيين من المدنيين هم(ن) من ظلوا يتعرضون لأكثر من عقد من الزمان للهجوم والقصف الجوي المستمر من قبل القوات الحكومية ومليشياتها.

 

إننا في القوى المدنية السودانية، لا نزال عند موقفنا الداعم لمقررات اجتماع مجلس السلم والأمن الأفريقي والخاصة بمعالجة الأزمات الإنسانية. ونرى بأن الآلية الأفريقية رفيعة المستوى بصيغة الشركاء الإضافيين المقترحة أعلاه، في مقدورها وضع أجندة إنسانية وحقوقية جديدة، تضع الأولوية لمعالجة تلك المآسي ومنع تكرارها، بما فيها تثبيت مبادئ العدالة والمحاسبة، على أن تبدأ بممارسة الضغوط القوية من أجل الوقف الشامل للعدائيات وفي مقدمتها حماية المدنيين بوقف الهجمات العسكرية والقصف الجوي الحكومي في كافة مناطق الحروب من دارفور إلى النيل الأزرق وجنوب كردفان/ جبال النوبة، ونزع أسلحة المليشيات، ومن ثم الإتفاق على فتح المسارات الآمنة لإيصال الغوث الإنساني.  

 

ثالثاً: الإستقرار والتحول الديمقراطي:

نشدد نحن في القوى المدنية السودانية م بعدم جدوى وفشل منهج المفاوضات والإتفاقات الثنائية بين الحكومة السودانية وحزبها الحاكم من جانب، وأيٍ من الحركات السياسية المسلحة من جانب آخر. كما نؤكد  قناعتنا بموقفنا الرافض لعملية الحوار الوطني الخاصة بحزب المؤتمر الوطني والمعروفة بــــــــ” الحوار بمن حضر” والمستمرة لأكثر من عام حتى الآن دون رغبة حقيقة في التقدم. فكلا المنهجين أو العمليتين لن تحققا سلاماً شاملاً وعادلاً ولن تحدثا تغييراً ديمقراطياً ينشده السودانيون، بل يحققان فقط أهواء ومصالح الحزب الحاكم. إننا في القوى المدنية نقف بشدة وراء كل ما من شأنه الإعلاء من حتمية الحل الشامل الواحد والنهائي لأزمات السودان المتعددة; من حروب أهلية وقهر سياسي وانهيار إقتصادي وأزمات عميقة للحكم.

 

إننا في القوى المدنية السودانية، نرى أهمية قيام الآلية الأفريقية بتعبئة جهودها ومقدراتها السياسية والدبلوماسية، مستفيدة من صيغة شركاء أو إضافات الآلية الأفريقية المقترحة أعلاه، وأن تعمل على استصدار قرار إقليمي ودولي جديد، جوهره تضمين الشركاء أو الفاعلين الإضافيين لعمل الآلية الأفريقية وتحديد عملية سياسية جديدة واحدة، قادرة عبر آليات الوساطة على: (1) ممارسة الضغوط المطلوبة لتنفيذ متطلبات بناء الثقة وشروط البيئة الملائمة سياسياً وأمنياً، (2) وقف العدائيات الشامل لحل الأزمات الإنسانية، (3)  تحديد مسارات وخارطة طريق لعملية دستورية جديدة بما فيها الشروع في الترتيبات الدستورية المطلوبة، (4) ووضع آليات لمعالجة القضايا الخاصة بمناطق الحروب والنزاعات، و(5) الإتفاق على الآلية التنفيذية والفترة الإنتقالية لتلكم العملية السياسية الجديدة من أجل بلوغ السلام العادل والشامل والاستقرار والتغيير الديمقراطي.

 

في الختام، نحن في قوى المجتمع المدني السوداني من الموقعين والموقعات على هذه الرسالة، سبق وأن إلتقينا وخاطبنا الآلية الأفريقية، مجتمعين كقوى مدنية كما هو الحال في هذه الرسالة وفي رسالتنا السابقة في 10 مارس 2014، أو منفردين كمنظمات ومبادرات مجتمع مدني مثل المراسلات واللقاءات مع مبادرة المجتمع المدني وهيئة محامي دارفور والمجموعة السودانية للديمقراطية أولاً. ونرحب في هذا السياق بمواصلة الحوار مع الآلية، ونعلن عن استعداد وفد منا للحضور وإشراك الآلية الأفريقية رفيعة المستوى  في توضيح وإيصال وجهات نظرنا التفصيلية حول ما تضمنه خطابنا هذا.

للإتصال:

دكتور أمين مكي مدني، رئيس مبادرة المجتمع المدني، medani.amin@gmail.com

مولانا محمد عبدالله الدومة، رئيس هيئة محامي دارفور، darfurbarassoci@yahoo.com

دكتور سليمان بلدو، مدير المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً، suliman@democracyfirstgroup.org

 

 

قائمة الموقعين والموقعات:

  1. 1.  امين مكي مدني، رئيس مبادرة المجتمع المدني
  2. 2.  محمد عبدالله الدومة، رئيس هيئة محامي دارفور
  3. 3.  سليمان على بلدو، مدير المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً
  4. 4.  أندودو ادم النيل، المطران وأسقف ابرشية كادوقلي.
  5. 5.  عائشة خليل الكارب، قيادية في المجتمع المدني السوداني
  6. 6.  خوجلي بشير، مدير منظمة شباب الفونج للتنمية
  7. 7.  الحاج وراق، رئيس تحرير صحيفة حريات الالكترونية
  8. 8.  كندوما كوندي اقيدا، مديرة منظمة سافنا للعدالة وتمكين النساء بجبال النوبة
  9. 9.  بابكر احمد الحسن، تحالف المهنيين السودانيين
  10. 10.                   علي عسكوري، تحالف المتأثرين بالسدود
  11. 11.                   فيصل الباقر، صحفيون لحقوق الانسان
  12. 12.                   ادم ابكر عيسى، مدير مركز سيقرا لحقوق الانسان بدارفور
  13. 13.                   احمد ابوسن، باحث في قضايا التنمية والمجتمع المدني
  14. 14.                   رشا عوض، رئيسة تحرير صحيفة التغيير الالكترونية
  15. 15.                   نجوى موسى كنده، مديرة منظمة جبال النوبة للتنمية والإغاثة وإعادة التعمير
  16. 16.                   جمال على التوم، محام وباحث في حقوق الانسان
  17. 17.                   حسين سعد، صحفي وناشط بتحالف مزارعي الجزيرة والمناقل
  18. 18.                   اشرقة احمد خميس، منظمة تنمية المراة بالنيل الازرق
  19. 19.                   محمد بدوي محمد، المركز الافريقي لدراسات السلام والعدالة
  20. 20.                   منتصر ناصر ورن، الشبكة الوطنية لحقوق الانسان بكاودا
  21. 21.                   شمس الدين ضوالبيت، مدير مشروع الفكر الديمقراطي وقراءة من اجل التغيير
  22. 22.                   سليمان عثمان حامد، مدير مركز النيل الازرق لحقوق الانسان والسلام
  23. 23.                   وضاح تابر، تحالف منظمات المجتمع المدني العربية من اجل السودان
  24. 24.                   سوسن حسن الشوية، قيادية في المجتمع المدني
  25. 25.                   دولة حسين كودي، منظمة كاكا لتمكين النساء والتنمية
  26. 26.                   ابراهيم يسن، رئيس مفوضية حماية المدنيين بالنيل الازرق
  27. 27.                   الفاضل سعيد سنهوري، منظمة مراقبي حقوق الانسان بجبال النوبة/ جنوب كردفان
  28. 28.                   محمد اسحق عبدالشافع، قيادي شبابي، رابطة طلاب دارفور
  29. 29.                   نبيل اديب عبدالله، المرصد السوداني لحقوق الانسان
  30. 30.                   مصطفي سري سليمان، صحفي
  31. 31.                   حامد ادريس سليمان، قيادي بجبهة شرق السودان
  32. 32.                   صالح عمار، صحفي
  33. 33.                   علي محمد عجب، محام وباحث في قضايا القانون الدولي لحقوق الانسان
  34. 34.                   القس لوكا بولس كوكو، قسيس الكنيسة الإسقفية بكادقلي
  35. 35.                   الفاضل النور، قيادي في منظمات المجتمع المدني
  36. 36.                   صبري الشريف، مركز الديمقراطية والسلام
  37. 37.                   أديب يوسف، المركز العالمي للسلام والمصالحة
  38. 38.                   اوجور أبا، منظمة شركاء من أجل الحقوق
  39. 39.                   صوميل ساسا، مسؤول الاعلام بمركز النيل الازرق
  40. 40.                   ماجد معالي، برنامج المدافعين عن حقوق الإنسان
  41. 41.                   اسماء محمود، مركز الأستاذ محمود محمد طه
  42. 42.                   معاوية شداد، كونفيدرالية منظمات المجتمع المدني
  43. 43.                   مها الزين، منبر النساء السودانيات
  44. 44.                   امينه محمود، منبر النساء السودانيات
  45. 45.                   عبدالمنعم الجاك، نائب رئيس مفوضية حماية المدنيين بمناطق سيطرة الحركة الشعبية