ما زال نظام البشير معرضا عن"الحوار الوطني"، ومتمسكا ب"حوار المؤتمر الوطني"!  رغم أنف انعقاد ما يسمى بالجمعية العمومية للحوارصباح اليوم. ورغم أنف  الأسطوانة المشروخة الدائرة بلا توقف في أجهزة إعلام النظام 

عن توجيه الدعوات للجميع  والسعي لإقناع “الممانعين” بجدوى الحوار، وعن الضمانات للحركات المسلحة حتى تأتي الى الخرطوم، وعن ضمانات التنفيذ إلخ ذلك من “الأقاويل” الموجهة أساسا إلى المجتمع الدولي الذي يضغط في اتجاه تسوية سلمية للنزاع في السودان عبر حوار بين الحكومة والمعارضة ، ليس حوارا بين  الحكومة والمتوالين معها!

إصرار النظام على المضي قدما في”الحوار مع نفسه” يؤكد عدم استعداده لاية تسوية سياسية تسفر عن تغيير ولو كان جزئيا في تركيبة الحكم الحالية، فكل ما يريده النظام هو ان تنخرط الحركات المسلحة في اتفاقيات هشة توقف الحرب دون ان تستأصل أسبابها وتضع أساسا متينا لبناء السلام المستدام، أما أحزاب المعارضة المدنية فيريدها أحزابا متوالية لا شريكة، وإذا لم يتحقق ذلك فالنظام سيمضي في “حواره مع نفسه” فهو ما زال يعلن ان الحوار لن يتوقف لعدم حضور حزب معين او حركة معينة وسيكون بمن حضر! ولن يكلف النظام نفسه عناء تقديم إجابات للشعب السوداني عن كيفية تحقيق السلام عبر حوار لا تشارك فيه الحركات المسلحة، أو عن جدوى الحديث عن قضايا الحريات والهوية والاقتصاد والدستور في غياب أكبر وأهم مكونات الساحة السياسية السودانية.

فالنظام تحدثه نفسه بأنه يملك من أسباب السلطة القوة ما يؤهله لان يكون صاحب اليد العليا في اي حل، وهذا هو سبب استخفافه بالحوار.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا بماذا تحدث المعارضة نفسها؟ ما دام النظام يحاور نفسه “حوار إعادة إنتاج التمكين”  فإن المعارضة يجب ان تحاور نفسها “حوار التغيير” الذي يناقش كيفية الضغط على  النظام لإجباره على “حوار جدي” يؤمن للوطن مخرجا سلميا من الأزمة الراهنة.

وليس مستبعدا ان يهب الشعب السوداني في لحظة ما ويقلب الطاولة ويفرض واقعا جديدا، وهذا الاحتمال أيضا يجب الاستعداد الجيد له من قبل المعارضة.