عيسى إبراهيم ،، ما يحول بين هذا الحديث والتحقق على أرض الواقع اشتراط البشير على حملة السلاح أن يتوافدوا إلى الخرطوم لعقد الحوار، وفق ضمانات كافية، وهذا أمر شائك جداً، ولن يتحقق ويشكل عقدة حبل المفاوضات،،

يا بشير قليل من المرونة أفضل!

* أعلن البشير بعد لقاء جماعة الحوار (وصف البعض حوار الخرطوم بأنه “مونولوج” مع الذات وليس “ديالوج” مع الآخر المختلف سياسياً) وتبدو أنها زبدة للقاء المتحاورين في الخرطوم أنهم على استعداد لوقف اطلاق النار لمدة شهرين في مناطق النزاعات المسلحة في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان كبادرة لحسن النية، كما أعلن “عفوه” (الكلمة غير مناسبة باعتبار أن الانقاذ تبرئ نفسها عن اشعال الحرب في تلك المناطق، وهو غير صحيح، “شلناها بالبندقية والداير يشيلا يجيب بندقيتو ويجي – نسيت يا بشير!، كان من الممكن للبشير أن يقول “عفا الله عما سلف”)، كما أعلن “عفوه” عن حملة السلاح الذين ينخرطون في الحوار، ما يحول بين هذا الحديث والتحقق على أرض الواقع اشتراط البشير على حملة السلاح أن يتوافدوا إلى الخرطوم لعقد الحوار، وفق ضمانات كافية، وهذا أمر شائك جداً، ولن يتحقق ويشكل عقدة حبل المفاوضات، والانقاذ تعلم أن فصيلاً مثل فصيل عبد الواحد لن يشترك في المفاوضات حتى لو عقدت خارج البلاد، لموقفه المحدد من ضرورة اسقاط النظام، من هنا يمكن تفسير مبادرة البشير بأنها مغازلة (ليس أكثر) للرأي العام العالمي والدول الغربية والافريقية المتحركة لحل اشكال الحرب في السودان، ونحن نقول للبشير القليل من المرونة وفق قراءة الواقع ضرورية لاستكمال شروط التلاقي!.

أرقام فلكية للعودة إلى “الجميلة ومستحيلة” – الزراعة!

* أوردت صحيفة المستقلة (9 أغسطس 2015) في أحد عناوينها الرئيسية: “ترليون ومائتي مليار جنيه لتمويل الموسم الزراعي” مما يعني (1.200.000.000)، يعني (120) مليار دولار، “الكترابة!”، “كاسْ كُو سِي؟ – كما يقول الفرنسيون”، هذا المبلغ كما يقول الخبر فقط لتمويل الموسم الزراعي، المبلغ – حسب الخبر – لتمويل زراعة 10 ملايين فدان تعادل 25% من المساحة المستهدفة للموسم الصيفي والشتوي لكل أنحاء السودان مروية ومطرية، فاذا كان معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي في العام 2014 كان “2.6”، ونسبة مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الاجمالي (تقديرية) هو “31%”، مقابل “46% للخدمي”، و”23% للصناعي”، وكانت المساهمة الفعلية لهذه القطاعات على تواليها (في المتوسط) حسب الترتيب السابق هي “34%”، “23.3%”، “42.7%”، (المصدر: الورقة القطرية للسودان – وزارة النفط – مؤتمر الطاقة العربي العاشر – الامارات ديسمبر 2014)، فهل يمكننا استساغة هذا الرقم الفلكي لتمويل ربع المساحة المستهدفة وفق المساحة التأشيرية من وزارة الزراعة، ووفق مساهمة القطاع في الناتج المحلي الفعلي؟!، حينما عرضت هذا الرقم على أحد قادة المالية الحاليين هاله الرقم وقال في غير ما مواربة: “في خطأ، هناك خطأ، ما معقول ياخي هي ميزانية السوان كلها كم لعام 2015”!!، من جهة أخرى أوردت صحيفة التيار في صفحتها المتخصصة “التيار الزراعي” (الجمعة 14 أغسطس 2015) خبراً عنونته بـ “مليار جنيه لتمويل الزراعة بسنار”، وفي الخبر أن البنوك رصدت 2.5 مليار جنيه عبر التمويل الأصغر كمرحلة أولية، ونقول: “شِنْ جَابْ لِجَابْ”؟!.

انهيار الجنيه أمام الدولار (غياب الانتاج هو السبب)!

* ما زال “جنيهنا” الحبيب “ود القبائل” ينهار في متوالية “عددية حتى الآن” أمام الدولار وآخر المتابعات تقول: “سجل الجنيه السوداني انخفاضا غير مسبوق في تاريخه امام الدولار الامريكي ووصل الى ١٠ جنيهات مقابل الدولار الواحد في سوق تعاملات العملة غير الرسمية“، (المصدر: التغيير الالكترونية 18 أغسطس 2015)، وقد عزا الخبير الاقتصادي السوداني وعضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الدكتور صدقي كبلو ذلك إلى أن ميزانية 2015 غير واقعية حيث قال “أن هذا الواقع يؤكد ما ذهبت إليه اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي: بأن ميزانية 2015 غير واقعية وبنيت على افتراضات وهمية وغير حقيقية، حيث توقعت انخفاض العجز التجاري من 3 مليارات و333 مليون دولار إلى 622 مليون دولار فقط” ، وأشارت إلى ” زيادة الصادرات البترولية من مليار و397 دولار إلى مليارين و 493 مليون دولار، بينما ترتفع الصادرات غير البترولية من مليارين و982 ألف دولار إلى 4 مليارات و365 مليون دولار ـ يشكل الذهب أكثر من نصفها ـ واضاف “هذه أمنيات لا يشير النصف الأول من الميزانية إلي تحقيقها، في نفس الوقت الذي تبدو فيه الواردات أنها ستحقق الانخفاض المرجو في الميزانية بمبلغ (241) مليون دولار وهو انخفاض بسيط حتى لو تحقق لن يؤدي لتحسن الميزان التجاري، وقال كبلو “ان استمرار الحرب وزيادة وتيرة المعارك، والأحاديث السالبة عن علاقتنا بالجنوب فضلا عن استمرار الحرب في دولة جنوب السودان التي تهدد بإيقاف ضخ البترول كلها تؤدي لفزع السوق وتقلل من ثقته في مستقبل الاتفاقيات من الجنوب”، (المصدر: التغيير الالكترونية 4 يونيو 2015).

الأمر المؤكد هو أن الحكومة أعطت ظهرها للانتاج وانتهجت نهج الاقتصاد الريعي لا الانتاجي، حيث الضرائب والاتاوات هي سيدة الموقف، حتى تم فرض ضريبة “نفايات” على قلابات “الرمل والحصا والترابِ” من ما أدى إلى رفع أسعارها بصورة جنونية، فاذا سارت الأمور بهذه الوتيرة هل نشهد انخفاض الجنيه بـ “متوالية هندسية”؟!، نخشى ذلك!.

انتظار وترقب قرارات رئاسية لكبح جماح التطرف والغلو والدعشنة

* جاء في صحيفة آخر لحظة (الأحد 9 أغسطس 2015 الصفحة الأولى) أن قرارات رئاسية مرتقبة بالتعاون مع بعض المؤسسات المعنية تؤكد دعمها لمنع التطرف وسد ثغراته، والكلام طيب وخطوة في الاتجاه الصحيح، ونحن في الانتظار والترقب منذ فترة، أعلنت الحكومة في ما مضى الحوار بديلاً للعنف بالمنتسبين، (وأشار – البشير – إلى أن المعركة مع التنظيم هي معركة فكرية في المقام الأول.

 

وأضاف أن خططهم للتصدي لـ”داعش” في حال وصولها للسودان، تقوم على التحفظ على عناصرها ومحاورتهم فكرياً. المصدر التغيير الالكترونية 27 فبراير 2015) ولكن الحوار كان يتم في الخفاء، وهو أمر غير محمود على كل حال، ومن تتبعنا لما رشح من ذلك الحوار حصر عصام أحمد البشير رئيس مجمع الفقه الاسلامي الجهاد بأنه لصد العدوان ونصرة المستضعفين (المصدر التغيير الالكترونية 16 أغسطس 2015)، وهو حصر – في رأينا غير صحيح – فالجهاد جهاد “دفع” وجهاد “طلب”، وجهاد الطلب قولاً واحداً الآن غير ممكن، يتساءل الأستاذ خالد الحاج: “هل تجهل جماعات الإسلام السياسي، الإمكانات العسكرية الموجودة في الأرض اليوم!؟” ويواصل ليقول: “هذا طرف من أدب الجهاد.. وهو أدب مجرد استخدام الأسلحة الحديثة، يجعله في حكم المستحيل!!، وهذا وجه من وجوه إبطال الله تعالى للحرب، فهي في وقتنا الحاضر، لا يمكن أن يأتي منها أي خير..” (المصدر: على ماذا تعتمد (داعش) في حروبها ضد المسلمين!؟ – التغيير الالكترونية أغسطس 2015 – خالد الحاج عبد المحمود) ومن هنا نرى ضرورة أن يكون الحوار علنياً وليس “مغتغتاً” حتى يمكن تصحيح هذه الأخطاء التي قد تجعل المتطرفين يتمسكون بموقفهم – وهو خطأ بالتأكيد – لأنهم لا يجدون المواجهة الشافية، وعل كل حال فقد اتفق متحدثون من سياسيين ودعاة في ندوة مختصة ،السبت، على خطورة تنامي الفكر المتطرف والغلو، ودعوا الى ضرورة تبديل إستراتيجية محاربته (المصدر السابق) .

 

*eisay@hotmail.com