عيسى إبراهيم *  * يستهلك السودان مليوني طن من القمح سنوياً، والانتاج المحلي للقمح يغطي 17% فقط من حجم الاستهلااك السنوي، معنى ذلك أن الفجوة في سلعة القمح تبلغ 83% سنوياً، تغطي مطاحن سيقا (أسامة داؤد) 60% من هذه الفجوة من انتاجها، 

إضافة إلى منتجات غذائية أخرى، والباقي يغطى من جهود الشركات الأخرى العاملة في مجال طحن الغلال (المصدر: التغيير الالكترونية 28 يوليو 2015).

* هل كانت الحكومة تحتكر استيراد القمح لصالح شركة “سيقا” – أسامة داؤد؟، تؤكد معلومات فك الاحتكار التي وردت في الأخبار أن الحكومة فعلت ذلك لصالح “سيقا”، هل كان ذلك احتكاراً لشركة “سيقا”، أم هو ثقة من الحكومة على اقتدار الشركة في القيام بمهمة سد الفجوة في هذه السلعة الحيوية لكفاءة الشركة وجدارتها، أم أن هناك صفقة (من تحت الطربيزة) منفعة متبادلة بين الحكومة من جهة وشركة “سيقا” من الجهة المقابلة، بحيث تسعى الحكومة لضمان امتياز الشركة في استيراد القمح، وتتعهد “سيقا” بضمان ثبات الأسعار في هذه السلعة الاستراتيجية!.

* أعلنت الحكومة السودانية عن  تحرير سلعة الدقيق وفك احتكارها من قبل مطاحن بعينها، وفتح باب الاستيراد لجميع المطاحن،

وبحسب معلومات تحصلت عليها ” التغيير الالكترونية” فان الحكومة تهدف من هذا القرار الضغط علي مطاحن سيقا التي يمتلكها رجل الاعمال اسامة دَاوُدَ الذي هدد في وقت سابق بايقاف عمل مطاحنه بعد قرار الحكومة رفع سعر الدولار الجمركي من 2.9 جنيه الي 4 جنيهات وهو الامر الذي سيؤدي الي زيادة في أسعار الدقيق او الخبز وهو الامر الذي ترفضه الحكومة.

* يقولون: “عند جهينة الخبر اليقين”، وجهينة هنا هي صحيفة “التيار” وعثمان ميرغني “رئيس تحريرها”، فقد التقت الصحيفة وعثمانها “سيقا” وداؤدها، وأتتنا بـ “زبدة” الأمر “على نار هادئة”، أولاً ليس هناك احتكار “ولا يحزنون” وانما هناك امتياز تفضيلي لثلاث الشركات عالية الانتاج، “سيقا طاقتها الانتاجية 5.500 طن يوم”، و”ويتا طاقتها الانتاجية 3.800 طن يوم” و”سين طاقتها الانتاجية 2000 طن يوم”، ويتضح من مخرجات لقاء التيار وعثمانها أن سيقا أكبر الثلاث طاقة انتاجية وأعظمها كفاءة وجودة ونوعية، حيث أصدر بنك السودان في 8 يوليو 2012 أمراً مكتوباً لجميع البنوك أن تتم معاملة ثلاث الشركات “سيقا وويتا وسين” بسعر 2.9 جنيه للدولار الجمركي وباقي الشركات تعامل بسعر الصرف 2.9 جنيه للمعاملات التي وصلت البلاد وتم تخليصها حتى 1 يوليو 2012 وبالنسبة لعمليات الاستيراد  الجديدة لباقي الشركات يتم تطبيق سعر الصرف  المعلن بالمصارف، وتعهدت الحكومة بدفع فرق السعر بين سعر الامتياز الممنوح لثلاث الشركات والسعر الرسمي للدولار (دعم سعر صرف القمح والدقيق)، ومن هنا يتضح أن ليس هناك احتكار وانما هناك امتياز للكفاءة والاقتدار والجودة، فالكل يستطيع استيراد سلعة القمح إذن (المصدر: صحيفة التيار الأعداد الصادرة في الخميس 20 أغسطس الأحد 23 أغسطس الاثنين 24 أغسطس على التوالي).

* توضح التيار أكثر فتقول: “ القمح اسم واحد لعدد كبير من الأصناف المتباينة في الخواص والجودة” ويشرح أسامة داؤد الأمر فيقول: “إن القمح الذي تستورده مجموعة “دال” مصدره استراليا وألمانيا وكندا وهو Hard Wheat.. بينما القمح الآخر مستورد من روسيا ودول أخرى وهو Soft wheat.. بمواصفات أقل جودة”، و”هنا مربط الفرس” وتفسر التيار: “قد يصل سعر الطن إلى (220) دولاراً لطن القمح الأقل جودة.. في مقابل حوالى (330) دولاراً للقمح الأعلى جودة”، وهناك أمور أخرى ترمي في كفة “سيقا” ذكرتها التيار وعثمانها! (المصدر السابق)، كشف داؤد ان القمح الذي استوردته الهيئة  من تركيا مؤخراً هو من أسوأ وأغلي انواع القمح، (التغيير الالكترونية 21 أغسطس 2015)..

* يبدو من اشتعال الحرب بين “سيقا الشركة وصاحبها أسامة داؤد” والحكومة، حين أقدمت الحكومة على رفع سعر دولار استيراد القمح الجمركي من سعره المعلن 2.9 جنيه إلى سعره الجديد 4 جنيهات لدولار الاستيراد هو ما أشعل فتيل التصريحات الساخنة والتهديدات المشتعلة، فقد قررت “سيقا” التوقف عن طحن الدقيق، وفي نفس الوقت أكد الأمين العام لاتحاد المخابز ولاية الخرطوم عادل ميرغني، أن المخزون الاستراتيجي من الدقيق بولاية الخرطوم يكفي حاجة الولاية لأكثر من ثلاثة أشهر . وأكد في تصريح نقلته وكالة السودان للانباء، وصول سبع بواخر من الدقيق المستورد إلي ميناء بورتسودان ، سعة الباخرة يتراوح ما بين (17 إلى 27) ألف طن دقيق، (المصدر السابق)، السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا أقدمت الحكومة على اتخاذ هذا القرار؟!، من ما يعني أنها أعطت ظهرها للكفاءة والاقتدار وجودة النوع، وأقبلت على الكم لا الكيف!، وقلبت فجأة ظهر المجن لسيقا!، أيضاً لماذا، ولماذا الآن تحديداً؟!، المهم الموضوع شائك والمعلومات شحيحة والقضية تتعلق بقوت المواطن وخاصة مواطني مدن السودان الذين تغير نمط معيشتهم بالاعتماد بصورة كبيرة على رغيف المخابز!.

* مصادر اشترطت حجب هويتها، قالت ان قرار وقف الطحن يعود إلى إحتجاج شركة “سيقا” علي السعر الجديد الذي فرضته الحكومة لسعر الدولار الجمركي، وأشارت المصادر الى أن المفاوضات بين الشركة والسلطات، وصلت إلى طريق مسدود، بعد رفض السلطات مقترحاً لـ “سيقا” دعا لزيادة أسعار الخبز، أو تخفيض وزنه (المصدر: التغيير الالكترونية 28 يوليو 2015).

* قال أسامة داؤد رجل الاعمال، صاحب مجموعة دال الغذائية، ان مجموعته ستتضرر  والبلاد أيضاً بشكل كبير من هذا القرار غير انه أكد انه سيواصل العمل بالرغم من الخسارة، ولن يقوم بتحويل أعماله الي خارج السودان (التغيير الالكترونية 21 أغسطس 2015). 

* لا أدري ولكن تقافز المشاكل في السودان وفجائيتها تدل على عدم حنكة المسؤولين أو نقص خبرتهم في التصدي لمستجدات الساحة الحياتية المعيشية اليومية، أما كان من الممكن مخض الذاكرة واشعال الخيال للوصول لما يمكن أن يحدث قبل وقوع “الفاس في الراس”، سمعت ان متخذي القرار في الغرب يشكلون من أنفسهم فريقين فريق الـ “ضد” وفريق الـ “مع” ويتصارع الفريقان بلا هوادة لاستخراج كل المعلومات التي يمكن أن ينتجها الواقع الفعلي بعد اصدار القرار أو انتاج قرار محسوب النتائج بدقة متناهية لتفادي المزالق، و”أحسب لرجلك قبل الخطو موضعها”، ويا حكومة: “ما أصلو الحرير بنجر بي مهل”، “إيه لازم الزعل؟!”، و”الله يكضب الشينة”!.

eisay@hotmail.com *