خالد فضل ،،صحيح أنّ اسم أسامة داؤود لم يتردد علنا كداعم للإنقاذ, ولكن هل ما ظلّ يتمتع به من تسهيلات ودعم واحتكارات منح وهبات وهدايا لوجه الخبز والدقيق؟،،

  شغلت الوسائط الاعلامية السودانية ومنتديات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية بتناول قرارات وزير المالية السوداني بدر الدين محمود  بفك احتكار توريد الدقيق والقمح لصالح ثلاث شركات (سيقا, ويتا ,وسين), وتبدو أسماء الشركات الثلاثة كالألغاز , ورغم أنّ سيقا وويتا مملوكتان لعائلات سودانية معروفة بشغلها في حقل التجارة  منذ عقود , فإنّ الشكوك المعقولة تدور حول (سين) وما إذا كانت تتبع لجهاز الأمن أو لبعض كوادر تنظيم الاسلاميين الحاكمين ضمن سياسة التمكين المعروفة , والتي من ضمن ممارساتها تأسيس مؤسسات موازية لكل جهاز الدولة , وكذلك في قطاع الخدمات , فهناك الدفاع الشعبي ومن بعد الجنجويد كقوات مسلحة محترفة بمسمى الدعم السريع كقوة موازية للقوات المسلحة السودانية , وهناك الأمن الشعبي كمواز لجهاز الأمن الحكومي , وهناك محطات الوقود التي تتبع للدفاع الشعبي وجهاز الأمن وتلك المملوكة لأفراد وكوادر التنظيم الذين خلقوا من رحم المال العام الذي تمت استباحته عشية الاستيلاء على السلطة وتحت شعار التمكين للدين احلّت المحرمات وحرّم المباح , فكم من شركة أسست على خلفية انتاج وتصدير النفط يتم تداولها بين عناصر التنظيم ومعها تدور مليارات الدولارات من حساب لحساب , وكم من شركة طيران , ومثلها شركات الدواء وكل مجالات الحياة تجد بصمة تنظيم الاسلاميين ظاهرة بفسادها ومحسوبيتها وخروجها عن المعايير الأخلاقية والمهنية وبالطبع القانونية , فالقانون كرباج يستخدم ضد الآخرين أمّا في مواجهة عناصرهم فهو في عطلة مفتوحة , والذاكرة الشعبية تحفظ عن ظهر قلب , متى ومن أسس شركة الفيحاء شريكة عارف الكويتية في مجزرة سودانير المشهورة , والجميع يتابع فصول ميدكوت وشركة الأقطان وغيرها الكثير المثير مثل استثمارات ذاك الكادر الاسلامي الوزير في ولاية الخرطوم والذي ما اتخذ قرارا في وزارته الاّ وكان وراءه شبهة فائدة على استثماراته , والمبرر دوما موجود و (خدمة المواطن ) تلك الفرية التي جعلت والي الخرطوم الجديد الجنرال عبدالرحيم محمد حسين يقرنها ب (العبادة لله ) في تمثيلية سمجة مكررة , فالوالي الذي سبقه كان قوّام ليل , مصلي فجر , صائم اثنين وخميس , ومع ذلك لم يترك (حتّة أرض) يبيعها خلفه ليجلب موارد لميزانية حكومته حتى ينفق منها على الوزراء (بمن فيهم زميلنا الصحفي حسن اسماعيل ), والمعتمدين والمستشارين , وهيئات الدعوة والارشاد الاسلامي وأمانات الحزب واتحاد طلبته وشبابه .

 في هذه الأجواء المسمّمة بالاستبداد  والبطش والتنكيل والفساد والتمكين والفشل الاخلاقي والمهني والخواء الفكري والافلاس السياسي , ومع انعدام الحس الوطني والاحساس الانساني وغياب الضمير وسيادة الأنانية وحب الذات , ظلّ السيد أسامة داؤود عبداللطيف يمارس مهنة عائلته وينمي في أعماله , فصارت دال , اسما تجاريا مشهورا في قطاع المنتجات الغذائية والسيارات , في وسط غابة انقاذية تكبر فيها الوحوش المفترسة وتتمدد لتشمل الجيل الثاني من قادة الاسلاميين وسلطتهم وزوجاتهم وأخوانهم وعوائلهم , في ظل غياب الشفافية والمحاسبة والحكم الرشيد وتكبيل الصحافة والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والنقابات والهيئات الشعبية صاحبة المصلحة في البلاد وتطورها وازدهارها ,ووسط واقع تقول حيثياته أنّ دعم الحزب يستحوذ على رسم على كل منشط بما في ذلك درداقات الصبية في الأسواق , وستات الشاي والكسرة في الأزقة , والباعة في رواكيب الأسواق الطرفية المتنقلة , وحتى معلمي وزارة التربية والتعليم (في ولاية الخرطوم على الأقل) حيث كشفت لجنة المعلمين عن خصم بضعة جنيهات ذات مرّة من مرتباتهم الهزيلة  تحت مسمى دعم المؤتمر الوطني! فهل كانت أعمال أسامة داؤود معفاة من ذلك الدعم والاستقطاع لصالح تمكين الاستبداد وزيادة نفوذه وهيمنته وبالتالي مواصلة فساده ؟ دعم مباشر عبر النفرات والهيئات المسماة قومية (دعم ترشيح البشير نموذجا) أو غير مباشر عبر الضرائب والرسوم ؟ وفي مجموعة شركات مثل دال لابد أنّ رسوم النفايات فقط تشكل رقما ملياريا كل عام , صحيح أنّ اسم أسامة داؤود لم يتردد خلال سنوات الانقاذيين بصورة علنية كداعم لسلطتهم , ولكن هل ما ظلّ يتمتع به من تسهيلات ودعم لدولار الوارد من القمح والدقيق , واحتكار التوريد ضمن ثلاثة محتكرين , هل كل تلك الامتيازات منح وهبات وهدايا لوجه الخبز والدقيق كقوت أساسي لمجموعات واسعة من المواطنين ؟ إنّي والله في شكّ مبرر في ذلك فما عهدنا في الاسلاميين خيرا تجاه شعبهم , إذ الإله الذي يعبدون هو المال والتملك , وسعيهم الجاد والحقيقي تجاه التكويش والهيمنة وطبعهم اللؤم وديدنهم النذالة والفحش في الخصومة والبغضاء أ لم يأتك نبأ صلاح قوش واصفا زملائه الذين اختلف واختلفوا معه لحين من الزمن بأنّهم (مشاؤون بنميم , لا يرعون عهدا ولا ذمّة) , وإذا أحسنّا الظنّ بابن داؤود عبداللطيف , خاصة أنّه من أسرة وبيئة ثقافية مستنيرة  , وتمتاز شركاته ومنتجاته ووارادته بسمعة طيبة وسط سوق تغلب عليه السلع والمنتجات المغشوشة والمضروبة , كما تحيط بأعماله هالة معتبرة من التقدير لنظمها وضبطها وجودتها , بل والأهم من ذلك وجود فعلي على الأرض لأعمال مهمة مثل المزارع التي تنتج القمح أو الأعلاف , وما يتبع ذلك من عمالة وفرص توظيف , إذا أخذنا هذه الحيثيات كايجابيات لصالح أسامة داؤود , فإنّ المرء لا يستبعد بالفعل أنّ ما تمّ لم يحدث كما روّج له لصالح المواطن , إنّما هنالك ما هو أهمّ بالنسبة للمتسلطين , فهل هناك ضغوط  حتى يتم جلب مليارات الدولارات المستثمرة أو المحفوظة في بنوك عالمية من أجل فك ضائقة النقد الأجنبي التي تعاني منها السلطة حاليا ؟ وهل للأمر علاقة باستثمارات الاخوان المسلمين في تركيا آخذين في الاعتبار أنّ أسامة داؤود أشار الى استيراد قمح تركي ردئ وبسعر عالي من جانب المخزون الاستراتيجي الحكومي . ثمّ هل هنالك اشارات خضراء أمريكية بانسياب العلاقات وتخفيف الحظر وبالتالي الاستغناء عن رمزية أسامة داؤود باعتبار ثقافته الحداثية وطبيعة واسلوب حياته العصرية ؟ كل هذا وارد والله أعلم , أمّا مصلحة الشعب فهذه وحدها ما لايمكن أنْ يخطر على بال ألدّ أعداء الشعب , ليس تخرصا وبهتانا إنّما وقائع يومية يعيش في كنفها الشعب السوداني منذ 26سنة .