حوار عبدالوهاب همت د. محمد الفاتح بركة "للتغيير الإلكترونية": *شارك الراحل جون قرنق في اول مؤتمر عقدناه عبر ممثل. * نستلهم في هذا المؤتمر التاريخ الناصع للأطباء *الاوراق لم تتطرق لدور القوات النظامية  

شهدت العاصمة البريطانية لندن وفي الفترة من 29 الى 30 من اغسطس الجاري انعقاد جلسات المؤتمر التداولي والذي أقامته مجموعة اصدقاء السودان من البريطانيين , وهي مجموعة  مستقلة وليست لها انتماءات حزبية، دافعها الحرص على مصلحة الوطن كما جاء في ديباجة التعريف.

من هي هذه المجموعة؟ وماذا تريد؟ وماذا فعلت من قبل وماذا تنوي فعله مستقبلا؟ هل هي مجموعة معادية للأحزاب؟ لمعرفة ذلك حاورنا البروفيسور الفاتح بركة .

ما هي مجموعة أصدقاء السودان من البريطانيين؟

 هي مجموعة  تكونت قبل عقد من الزمان في شمال غرب بريطانيا من عدد من الاطباء ذوي الاصول الافريقية العربية وانضم اليهم اطباء أمريكان وانجليز , سبق وان عملوا في السودان, وكان أول نتاج عمل المجموعة عقد مؤتمر لتحسين الخدمات الطبيه في جنوب السودان, وكان ذلك المؤتمر قد

ترأسته دوريس وليسون من مدينة سياتل غرب امريكا في كلية امبريال في لندن حضره حوالي 200 شخصاً كان ذلك في صيف العام2005  عقب توقيع اتفاقية نيفاشا, وأذكر أن الراحل د.جون قرنق كان سعيداً جداً لذلك المؤتمر وأرسل لنا  د. زكريا بول دينق  والذي حضر الجلسة الافتتاحية وألقى كلمة بالانابة عن الدكتور جون قرنق وشجعنا كذلك الدكتور منصور خالد والذي قام بالكتابة عن المؤتمر , وشارك بالحضور عدد من الاطباء الامريكان والانجليز والسودانيين وغيرهم.

وماذا بعد ذلك؟

 في صيف 2010 أيضاً أي بعد خمس سنوات عقدنا مؤتمراً آخراً أسميناه مؤتمر   تحسين الخدمات الطبيه في دارفور تحت رئاسة البروفيسور قاسم بدري بالتعاون مع جامعة الاحفاد ومنظمة دان الطوعية وعقد المؤتمر في جامعة (صوص) لندن وكان الحضور كبيراً وخرج المؤتمر بقرارات ممتازة حول مايجري في السودان.

جئنا الان وفكرنا في السودان ككل وهذا المؤتمر وهو الثالث يقوم بدعمه مجموعة من الاطباء السودانيين في بريطانيا , بمساعدة أصدقاءهم السودانيين.

من هم هؤلاء الاطباء اذا سمحت؟

نقوم  بهذا العمل مستلهمين  التاريخ الناصع لبعض الاطباء في التصدي لقضايا الوطن والمواطنين وهم . الفاتح بركة ,علي نورالجليل ,احمد عباس ,صلاح محمد عمر كامل سيد احمد ,صالح خلف الله, الاوضاع المأسوية التي تشهدها بلادنا والتردي المريع الذي حاق بها بالاضافة الى تسلط وجبروت النظام وضعف ووهن المعارضة حتى اصبحت عاجزة على مستوى ترتيب بيتها الداخلي فكرنا جميعا في القيام بهذه المبادرة علنا نتواصل من خلالها عبر كل المشاركين الى انجع السبل لتوحيد ارادة الشعب السوداني لاسقاط هذا النظام.

 

 

هل فكرتم في موضوع الاحزاب؟

لقد قلنا اننا لن نوجه الدعوة لاي حزب بصفة رسمية حتى نتحاشى الخلافات التي ربما تطرأ عند اتخاذ القرارات.

 

ألم يكن من المحتمل موافقة بعض الاحزاب؟

 

هذا الامر تدارسته لجنة التنسيق وقد تم فيه اتخاذ القرار بالاجماع  .

 

هل حظرتم بعض الاحزاب عن المشاركة ولماذا؟

 

نعم حزب المؤتمر الوطني والاحزاب المتوالية معه في الحكم الان لان موضوع النقاش سيدور حول الدمار الذي حاق بالبلاد نتيجة لحكم حزب المؤتمر الوطني للسودان , ولايعقل ان نوجه الدعوة لجسم نسعى نحن لاسقاطه عن الحكم.

هل جاءتكم اعداد كبيرة من المنتمين للاحزاب السودانية المختلفة مع ملاحظة انه

في البداية ورد في خطابكم عدم وجود للاحزاب أرجو أن توضح لي الامر؟

 

نعم جاء الينا الكثيرون من المنتمين للاحزاب السودانية المختلفة  , نعم في البدايه حدث لبس بسيط والذي كنا نعني به اننا لانرحب بحزب المؤتمر الوطني والاحزاب المشاركة في السلطة أو الموالية للمؤتمر الوطني, ومانريد التأكيد عليه أن هذا مؤتمر سوداني صرف والمشاركون جميعهم سودانيون وفيه من كل ألوان الطيف السياسي المعارض للنظام الحالي بمختلف توجهاتم.

 

من أين تتلقون الدعم المادي؟

 

نحن لم نطلب من أي جسم أن يساعدنا جلست المجموعة التي ذكرتها لك من الاطباء وعددهم 6 وساهم كل واحد منهم بمبلغ معين, وقررنا فرض رسوم على بقية المشاركين وهي مبلغ 15 جنيه استرليني مع اسقاط ذلك عن الطلاب والذين ليست لهم وظائف وبالتالي ربما يعجزون عن الدفع , ومن رسوم المساهمة في الحضور يمكن ان نجمع تكاليف ايجار المقر من جامعة لندن   ولن تستطيع اي جهة ان تزاود على أننا تلقينا أموالاً من جهة ما.

 

كم عدد الاوراق التي وصلتكم من المساهمين حتى الان؟

 

 استلمنا بالضبط  26 ورقه وهناك شخصان ارسلوا كتابين واحد عن اسقاط النظام.

كيف سيكون التقسيم داخل المؤتمر؟

 

الحضور في المؤتمر سوف يتوزعون على أربعة مجموعات الاولى تناقش استراتيجية واسباب الفشل في اسقاط النظام، والثانيه تناقش أمر النقابات والمجتمع المدني، والمجموعة الثالثه تناقش دور الاعلام في تفعيل الحراك الجماهيري, أما المجموعه الرابعه تناقش موضوع الفترة الانتقالية ومكوناتها والمواضيع ذات الصلة, علماً بأن هذه المناقشات سوف تلي الجلسه الافتتاحية , وبعد ان يتم نقاش المحاور الاربعة سيكون هناك نقاشا جماعياً . وفي اليوم الثاني سوف تتم مناقشة البيان الختامي ولجنة المتابعة.

هذا الجسم هل سيظل موجوداً كما هو أم سيكون نواة لجسم سياسي أو نقابي ماهي الفكرة؟

كل ذلك مفتوح للنقاش وسوف يقرر المؤتمر في ذلك .

.

هذا يعني انكم لاتملكون تصوراً؟

 

أقول لسنا بصدد فرض رأينا على أي شخص والامر متروك لنقاش دونما وضع اي قرارات مسبقة.

 

هل يمكن ان يقترح الناس ان يكون هذا التنظيم كجبهة أو حزب؟

 

لااعتقد ذلك ان فكرة قيام حزب غير واردة فالعدد الموجود في الساحة من الاحزاب أكثر من اللازم.

 

من قبل قامت بعض الاجسام المختلفة وناقشت بعمق مثل هذه الاوراق كالجبهه السودانية للتغيير في العام 2013 مثلاً . هل تعتبرون ان الاوراق التي نوقشت ماعادت صالحة الان ؟

لا.. لا.. كل هذه الاشياء سيتم طرحها للنقاش والنقد البناء وعلينا النظر في معالجة آليات ووسائل مقاومة النظام.

 

يلاحظ انه كان من المتوقع ان تتم مناقشة اوراق هامه مثل القوات النظامية من جيش وشرطة وأمن هل من الاوراق المقدمة مافيها مايضع هذه  في صلب قضاياها؟

جميع الاوراق التي قدمت لم تتطرق الى دور القوات النظامية لكن ربما يثار ذلك في محاور المداولات والنقاش(( الحل هو الانتفاضة الجماهيريه المحمية من حاملي السلاح من المعارضين)) هذا الاقتراح جاءنا من احد السودانيين من الخرطوم مهنئا بقيام المؤتمر ومعتذرا عن الحضور لضيق امكانياته المادية ومتمنيا لنا النجاح.

لو كنتم وجهتم الدعوة لبعض الاحزاب مباشرة وحضرت الا تعتقد ان ذلك كان سيعطي المؤتمر بعداً أكبر لان بعض هذه الاحزاب معروفة ومشاركتها كانت هامة؟

محتمل, لكن الاحزاب هذه لديها منابرها ومجموعة النقابات من محامين وزراعيين وصحفيين ومهندسين ودبلوماسيين واساتذة جامعات الخ.. لم يجتمعوا من قبل ليتفاكروا والشئ الاساسي هو تجميع  هذه الفعاليات  في مؤتمر واحد ليتحدثوا   ويتفاكروا فيه في الامرجميعهم, لكن الاحزاب لديها أماكن تتحدث من خلالها وهي تقيم لياليها السياسيه وندواتها الخ…

 

هل هذا يعني ان هذا الجسم سيظل كما هو عليه الى ان يقرر المؤتمر في أمره؟

المؤتمر سيقرر ماسيحدث بعد انتهائه وسنترك  الامر  لاتخاذ مايرونه مناسبا الى لجنة المتابعة .

المشروع الحضاري والوهم الذي بني على ضباب قد طال بقاؤه في الحكم وحان الوقت لقذفه في مزبلة التاريخ.