عبد الله الشيخ   وجّه الرئيس عمر البشير، بتشكيل لجنة للتحقيق برئاسة وزير العدل، حول الاشتباكات التي وقعت مؤخراً بين أطراف السلطة الإقليمية لدارفور. وأوكل الرئيس الي اللجنة مهمة التحري مع "الجهات الرسمية" 

وغير الرسمية ذات العلاقة، حول ملابسات الحادثة التي وقعت في فندق السلام روتانا، على أن ترفع اللجنة تقريرها له ، في مدة أقصاها أسبوع من تاريخ صدور القرار..

هذا الخبر يحتوي على إشارات بليغة للتطورات الايجابية التي حدثت داخل النظام السياسي، فمن الواضح أن الحكومة لم تعد تأخذ ما يقوله السيد أمين حسن عمر،كحقائق مسلّمٌ بها ،كما كان عهدها في السابق، رغم تثيبتها لشخصيته “التفاوضية” باعتباره الجهة الرسمية المشار اليها في التوجيه الرئاسي أعلاه.. وهذا من فضل الله على دارفور وعلى شعب السودان، إذ أصبح  أمين حسن و كثير من”هؤلاء”، خارج الزفّة بعد أن اضمحلت ظلالهم التنظيمية واصبح كلامهم في الناس عِتابا..هذا يحدث الآن،بعد أن كانت إشارة الواحد منهم، في زمانهم “تودّي الزول الدِّرْوَة”..!  لم تعد حكومة الانقاذ الحاليّة ، تبدي أسفاً اذا ما فقد أمين أعصابه، أمام بحر إدريس أبوقردة ،فوق موكيت الروتانا، فأبو قردة في هذه المرحلة لاعب أساسي في موازنة الحكم، بينما أنهى المجاهد أمين تسجيلاته في تلك السمبلة الايدلوجية….فتلك الأيام انتهت الى غير رجعة..تلك الأيام”بَحْ”..! لأن”الجمهورية الانقاذية الثالثة”، تعتمد على خطة اصلاح الدولة، وهي تجلي في السياسة يعني، في ما يعني”وضع الدقون الدائرية في الصقيعة”..! ضف إلى التوجيه اعلاه ، أن الرئيس البشير قالها بوضوح،  في اجتماعات الحزب الأخيرة.. قال بان “التنظيم” إيّاه، قد كان عبئاً على الدولة..وحقيقة الأمر، فأن المسألة بدأت “تِتْطرْبَق” فوق رؤوس كثيرين، منهم هذا “الأمين”، الذي كان نفّذ خطة التمكين ، وقام بتجفيف السودان من كوادره الاعلامية المهنية في حقبة التسعينيات.. هذا الأمين احتوى ملف دارفور لسنوات طويلة، لكنه غداً سيمثل أمام المتحري في ملابسات المشادة التي وقعت بين جناحي السيسي وأبو قردة، وهي مشادة لم يكن بعيداً عنها، إذ أتاحت له الحادثة، فرصة استعراض أخير لعضلاته “باعتباره صانع ألعاب”.. لكنه ،على أية حال لم يبدع في جدعته النرجسية ، ولم يخرج عن سياقه في تحفيز الصراعات داخل الحركات حتى يتسنى له احتكار منبر الدوحة..ولاشك أن أمين أثقل ما عاش أمين الرباطابي المسيخ ، من مساخة السياسة، هو مباغتة أبو قردة له بالسؤال :” إنت منو”..! من ناحية أخرى، فقد كانت آخر تقليعات الانقاذي”أبو شِعير”،افادته التي قال فيها أن “الفِكر” ما محتاج لِى تعب قدُر دا، وأن أي فكي قاعد وسط نسوان ، ممكن يكون مفكر”..!أو كما قال ..!

هذه الصورة الكرتونية لمتأبط ملف دارفور، ما هي إلا  صورة مصغرة، لما يحدث لافراد كثر داخل التنظيم،من شاكلة اولئك الذين”سفسفوها” حتى بانت عظامها.. لم يعد القصر ينتظر فتاوى منتدى الأمين الفقهي،، الآن هناك “مسيرة قاصدة”، هناك خطّة، أوضح ما تكون تلك الخطّة في تنحيتها جانباً  للاكاذيب النمطية،، وليس أدل على عمق تأثير تلك الخطّة على نفوس فلاسفة التنظيم ، من تلصص أهل المفاصلة على طاولة الحوار،  في محاولة يائسة للركوب.. قد نختلف مع هذه الانقاذ، ولكن لابد من ازجاء التحية لصانع سياستها، الذي نفّذ عملية”جلاء الاخوان” دون ضوضاء، كتلك التي حدثت في مصر مؤخراً.. لاباس من “تصبين” الثعابين، بيد أن الشعب أمله كبير في تقديم بعضها للقضاء..”بعضهم وليس جميعهم”، حتى لا تُفتح مسارات “التحلل” مرّة أخرى، وحتى لا يبقى “هذا”، كاطول ما يكون البقاء.. أيها العقلاء، اعملوا معروف :”لحِّقوهو أُخوانو”..!