سيف الدولة حمدنا الله " ما فعله الوليد بالعمل بصحيفة الراكوبة، يستحق عليه وسام الإستحقاق من حكومات وشعوب العالم العربي لا السودان وحده، فهي صحيفة تنادي بالسلام والحرية وتنشر الوعي بين الناس، وتنبذ العنف"

  • ·     لا غرابة في أن تتوجه الأقلام التي تُشفق على مصير الصحفي وليد الحسين ومن خلفها قلوب ملايين السودانيين، لا غرابة في أن يتوجه أمل ورجاء الجميع مباشرة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، فقد شهد العالم كيف إنتصر خادم الحرمين الشريفين لمساكين وضعفاء من أمراء وأصحاب سلطة ونفوذ، والذي يُجري البحث على موقع “اليوتيوب” يستطيع أن يرى بالصوت والصورة كيف إنتصر خادم الحرمين الشريفين لحكم كرة سابق وهو رجل غلبان يبدو أنه من أصول أفريقية تعرض لإهانة بعبارة تحتمل التفسير العنصري من أحد أفراد الأسرة الحاكمة (الأمير ممدوح بن عبدالرحمن)، وذلك أثناء مداخلة أجراها في برنامج رياضي بقناة تلفزيونية، وقبل أن يمضي نهار على تلك الواقعة، أصدر خادم الحرمين الشريفين أمراً بمنع الأمير (إبن أخيه) من المشاركة في أي نشاط رياضي، كما منعه من الظهور في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، فغرّد الشباب السعودي على مواقع التواصل الإجتماعي طرباً وفرحاً للقرار الذي إعتبروه نصراً لهم وللرياضة من أعلى سلطة في المملكة ولم يكن قد مضى على جلوس خادم الحرمين في الحكم سوى أسابيع قليلة.

 

  • ·     وفي حادثة أخرى، رأى الناس كيف غضب خادم الحرمين الشريفين من مجرد إعراض وزير الصحة وتجاهله لشكوى مواطن سعودي بسيط دخل معه في مشادة كلامية كان يصر خلالها المواطن على نقل والده لأحد مستشفيات الرياض، (يمكن مطالعة ذلك أيضاً بالبحث على اليوتيوب)، فإنتصر خادم الحرمين للمواطن فأصدر أمراً بعزل وزير الصحة من منصبه وعلاج المواطن في المستشفى الذي طلبه.

 

  • ·     ما ورد، ثبت أنه سياسة عامة في عهد الملك سلمان لا مجرد صدفة أو رد فعل عابر، فقد جمع خادم الحرمين الشريفين كبار المسئولين بالمملكة وقال لهم بالحرف (صحيفة الوطن 4/6/2015): “لا حصانة في المملكة لأحد ضد المقاضاة، وأن للجميع الحق في رفع الدعاوى على أيّ أحدّ ولو كان الملك نفسه أو وليّ عهده أو أي فرد من أفراد الأسرة المالكة، واستشهد خادم الحرمين في ذلك بقصة حدثت لجلالة الملك عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ حيث حدث بينه وبين أحد المواطنين خلاف، فقال المواطن إنه يريد الشرع، فما كان من الملك عبدالعزيز إلى أن صاحبه إلى قاضي الرياض آنذاك الشيخ سعد بن عتيق؛ ليقضي بينهما، ومضي يقول بأنهما لما دخلا على الشيخ بن عتيق سألهما عمّا إن كانا قادمين للزيارة والسلام، فأوضحا له أنهما جاءا ليقضي بينهما، فطلب منهما الشيخ الانتظار في المجيب (مدخل البيت) وعاملهما كما يعامل أيّ متقاضٍ، ولما انتهى من القضاء بينهما طلب منهما تناول القهوة معه في الديوانية”.

 

  • ·     في ضوء ما ورد، كان من الطبيعي أن تتجه الأنظار إلى خادم الحرمين الشريفين ليكون جابرة تحول دون تسليم “وليد الحسين” للسلطات السودانية بحسب ما ورد في الأخبار، فمن جهة، فالمملكة العربية السعودية طرف أصيل في إتفاقية مناهضة التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة الموقعة بواسطة كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (بدأ سريان الإتفاقية في 26/6/1987) والتي تنص في مادتها الثالثة على الآتي:

 

 

1)                       لا يجوز لأية دولة طرف أن تطرد أي شخص أو أن تعيده (“أن ترده”) أو أن تسلمه إلى دولة أخرى، إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب.

2)                       تراعى السلطات المختصة لتحديد ما إذا كانت هذه الأسباب متوافرة، جميع الاعتبارات ذات الصلة، بما في ذلك، في حالة الانطباق، وجود نمط ثابت من الانتهاكات الفادحة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان في الدولة المعنية.

 

  • ·     وسجل نظام الخرطوم في مجال الإعتقال السياسي والتعذيب، وكونه يتخذ من ذلك نمطاً ثابت، ليس محل جدل ولا خلاف، فقد فتح للتعذيب دوراً وبيوت قضى بداخلها بعض السياسيين نحبهم وبُترت لآخرين أطرافهم، وأُنتهكت أعراضهم، وهي حوادث موثقة بالصوت والصورة ومن بين شهودها وضحاياها من هم أحياء (العميد محمد أحمد الريح والمحامي عبدالباقي عبدالحيظ ونجلاء سيدأحمد ..الخ).

 

  • ·     ثم، ما الجريمة التي إرتكبها الوليد حتى تتخلى عنه الأرض التي إستأمنها على حياته وحريته وأقام فيها خمسة عشر عاماً وأنجب فيها الصبيان والبنات (للوليد زهرتان صغيرتان ورُزق بأول مولود ذكر قبل أيام وهو بالحبس) !! وهو الذي خرج من وطنه مستجيراً بالمملكة من بطش النظام وتشريده لأقرانه في الزمن الذي كان يقوم فيه – النظام – بحشد أعوانه ودفعهم للخروج للشارع ليهتفوا ضد الأسرة الحاكمة بالمملكة العربية السعودية ويصفهم بأنهم يهود (حرب الخليج الأولى)، وكانوا يرددون من آخر حلاقيمهم : “أضرب أضرب يا صدام من الأهرام إلى الدمام).

 

 

  • ·     تهمة الوليد التي يُريد أن يحصل بها غلى رأس الوليد أنه أحد العاملين بصحيفة “الراكوبة”، ومن عجب أن تأتي مطالبة أجهزة النظام بتسليم الوليد وبيده آلة ينثر بها الفكر والثقافة والأخبار في الوقت الذي يتهافت فيه النظام للذين يحملون السلاح في وجهه ويعرض عليهم الأمان وعدم المساءلة للعودة وهو الذي أصدر في حقهم أحكاماً نافذة بالإعدام.

 

  • ·     ما فعله الوليد بالعمل بصحيفة الراكوبة، يستحق عليه وسام الإستحقاق من حكومات وشعوب العالم العربي لا السودان وحده، فهي صحيفة تنادي بالسلام والحرية وتنشر الوعي بين الناس، وتنبذ العنف ولا تنادي بحمل السلاح ، ووليد شاب إختار أن يسخّر عمره وحياته لتحقيق هذه الأهداف، وهو بالكاد يحصل على أجر من الصحيفة يقيم بها أوده ويُطعم بها عياله، في الوقت الذي كان يمكنه الحصول على وظيفة بالمملكة أو غيرها تيسّر لها سبيلاً أفضل للحياة بعيداً عن وجع الدماغ وساعات العمل التي لا تنتهي.

 

  • ·     إلى جانب العدد الكبير من السودانيين الذين يقيمون ويعملون بالسعودية وغيرها من دول الخليج، فقد إنضم إليهم عشرات الألوف من الذين شردهم النظام من وظائفهم، وهم ينعمون بالأمان في أنفسهم وحريتهم وسط أهلهم وإخوتهم في الخليج، بعد أن تخلّت عنهم حكومة وطنهم، وهم يبادلون هذه الدول إحسانها بإحسان بمراعاة القوانين والنظم وعدم التعرض بما يمس أمن هذه الدول أو يسبب لها الحرج.

 

  • ·     نحن على ثقة أن صوت الذين يؤازرون الوليد في محنته سوف يصل لعلم من بيدهم القرار الحكيم والسليم، فكل أنصار الحق والحرية من أبناء وبنات الشعب السوداني يحبسون أنفاسهم ليروا الوليد خارج أسوار السجن ليعود إلى أسرته وأطفاله.

 

saifuldawlah@hotmail.com