يبدو ان جهاز الأمن ومن ورائه نظام الاستبداد والفساد الحاكم في السودان يريد تصعيد الحرب على "الإعلام البديل" ممثلا في الصحف والمواقع الإلكترونية التي أثبتت جدارتها في التعبير الصادق عن قضايا الشعب السوداني، 

فأصبحت ملاذا للآراء والأفكار المحجوبة قسرا عن الرأي العام السوداني بفعل ترسانة القوانين والممارسات التي تخنق حرية التعبير في البلاد.

ونذر هذه الحرب لم تبدأ  باعتقال المهندس وليد الحسين المشرف على موقع صحيفة الراكوبة الإلكترونية بالمملكة العربية السعودية على خلفية مطالبات من جهاز الأمن السوداني بتسليمه، بل بدأت بهجمات”التهكير” المستمرة، والحجب المتكرر، وتعمد إبطاء خدمة الانترنت عندما يرغب النظام في التستر على جريمة ما كما حدث أيام هبة سبتمبر المجيدة 2013، وفي الآونة الأخيرة تواتر الحديث في أروقة النظام عن تعديل قانون الصحافة والمطبوعات المعيب أصلا ليشمل الصحف الالكترونية برقابته وتحكمه وملاحقة صحفييها أسوة بالصحف الورقية.

والآن تدخل هذه الحرب منعطفا جديدا وهو ملاحقة الاعلاميين في مهاجرهم ومنافيهم في محاولة يائسة للتخويف من ممارسة الصحافة الإلكترونية وإثبات انها أكثر خطورة من غيرها، وهذا بالطبع يستوجب وقفة متأنية من كل الصحفيين  والمدونين ونشطاء حقوق الإنسان، وتقوية شبكات التضامن والمناصرة والحماية انتصارا لحرية التعبير في بيئة معادية لها تماما محليا وإقليميا.

اننا نعلن كامل تضامننا مع المهندس وليد الحسين، ومع صحيفة الراكوبة، ذلك المنبر الديمقراطي  الحر ،ونعتبر اعتقال وليد عدوان على جزء عزيز من ضمير الشعب السوداني، فالصحافة ضمير الشعب!  

إن هذه المحنة، وهي محنتنا جميعا، تدل على مدى نجاح “الإعلام البديل” في تعرية النظام سياسيا وفكريا، وكشف فساده وانتهاكاته،مما جعله يضيق به لدرجة مطاردة القائمين عليه عبر الدول، وللمفارقة فإن النظام الذي يجرم  ويلاحق من لا يرفعون في وجهه سوى الكلمة يصم آذاننا بدعاوى الحوار الوطني! رغم ان اوضاع حرية التعبير هي المحك الحقيقي لاختبار الجدية في اي حوار سياسي منتج.