عبد الله الشيخ اثارت صور جثة  الطفل السوري ايلان، التي القاها البحر على الشاطئ التركي، موجة من التعاطف للمعاناة التي يواجهها الهاربون من الحرب الاهلية الدائرة في سوريا،

كما اثارت  ايضاً ، موجة أخرى من السخط على  حكومات المنطقة العربية و الأوروبية  على حد سواء ، لتقاعسها في التعامل مع هذه المأساة. وكان الآلاف من اللاجئين والمهاجرين من سوريا ومن غيرها من بلدان الجنوب، قد قضوا غرقا في مياه البحر المتوسط هذا العام في محاولتهم الوصول الى القارة الأوروبية..قال عبد الله كردي والد الطفل الغريق الذي أبكت صورته العالم، قال أنه شاهدهم يغرقون أمام عينيه واحداً بعد الآخر:” كان اطفالي اجمل اطفال في العالم، كانوا يوقظونني كل صباح ليلعبوا معي، ولكن كل شيء انتهى الآن”..!

كل شيئ ينتهي الى النسيان فى هذا العالم العربي الاسلامي، وبعد قليل تنحسر موجة التعاطف ويهمد الحزن وتجف الدموع، و تعود الشعوب و حكوماتها، الى متابعة المسلسل، و يتم فيومضة خاطر، استبعاد هذا العطف الانساني الطارئ، الذي لا تستنكر القتل وإنما طريقته، خاصة إذا رُصدت تلك الطريقة بالكاميرا..!  فكم من طفل أبكى العالم بعد محمد الدرة والخطيب،، ثم انشغل العالم بما هو فيه..

بعض الاصوات بدأت بالقاء اللوم على صحارى الخليج ،حيث الغنى وفرص العمالة تحت نظام الكفالة ,,تلك الصحارى استغلقت على السوريين، حتى قالت المستشارة الالمانية، انجيلا ميركل: غداً نحدِّث احفادنا بأننا استقبلنا لاجئي سوريا الذين نزحوا الي بلادنا البعيدة، ولم يذهبوا إلى اقاربهم وجيرانهم هناك…..! ولكن كيف يحتمل الخليج هذا السيل من البشر، فضحايا الصراع السوري  أكثر من عدد سكان مجلس التعاون الخليجي، وقد دفعت حكومات الخليج مئات المليارات في مؤتمرات المانحين وفي مؤتمرات دعم  جبهة الصمود و التصدي، وغيرها ،، دون أن تعطي تلك الارقام سقفاً أو مأوى للهاربين من البراميل المتفجرة..انها الفضيحة، تحاصر الشعوب العربية والاسلامية بمثل ما تحاصر الشرطة المجرية اللاجئين في محطة قطار بودابست، فهذا حصار سيجد العالم الحر، له مخرجاً، بينما ينتظر العالم العربي حلاً للأزمة السورية بعد اسقاط النظام…لنفترض ان نظام بشار الاسد قد سقط الآن،، فليس هناك من بديل لحكم الأسد غير داعش او جبهة النصرة، وتقاتل الفصائل السلفية كما يحدث في ليبيا…

مشكلة اللاجئين السوريين ، هي مشكلة انسانية عالمية، و ستكون مشاهدها صادمة ، لكنها لن تبارح طاولة التنظير..هناك من يقترح التزام كل دولة بـ ” كوتة” من المهاجرين، تستضيفها على اراضيها، ولكن هذا الحل دونه مصائب ترتعب منها الدول، خاصة دول المنطقة التى تخشى من اندياح الفوضى “الربيع العربي” ، وتخشى من التغير الديمقرافي الذي ستحدثة الهجرة الى اراضيها، لان رقم  النزوح السوري  يفوق الـ 11 مليون….والمشكلة الكبرى في الأزمة السورية هي ان فظائعها المتوقعة ستكون أكبر من صورة ايلان المقذوفة على الشاطئ ، فقبل صورة ايلان كانت صورة الكساسبة الذي احرقته داعش حياً ، وكانت صورة البلاد العربية  التى تتفكك الواحدة بعد الاخرى ، من العراق الى سوريا الى ليبيا الى اليمن، وقبلهم جميعاً انشطار السودان الى دولتين…

الصورة كما هي في الواقع: ليس لديك دولاً متماسكة في المنطقة، وإنما شعوباً بأكملها ، تدق ابواب العالم الحر،، فلسطينيي الشتات وعراقيو المنفى و سودانيو المهاجر،إلخ إلأخ.. كلنا يبحث عن الحل في اوربا،، كلنا نهرب من انفسنا ومن حكّامنا،، ومع ذلك ، لنا لسان طويل ، بأننا أمة واحدة ، تجمع بينها قواسم الدين واللغة والثقافة والتاريخ، والمصير المشترك..أي مصير هذا..؟