عيسى إبراهيم * * البروف، الباحث الأكاديمي، خبير القرن الأفريقي، المحلل السياسي، المفكر الاسلامي، كل ذلك وغيره من الألقاب أعطيت للدكتور حسن مكي، ولكن من جهة أخرى - سلبية هذه المرة - نُسب للترابي "الكاريزما" أنه كان يطلق على حسن مكي لقب "خيش حسن"،

وكلمة خيش تحريف مقصود لكلمة “شيخ”، ولعل بين المسافتين المتباعدتين مساحة للحديث عن الرجل: حسن مكي من خلال أقواله!.

* حسن مكي كان قد قال عن الشباب الذي يلتحق بـ”داعش”: ““داعش أصلها شباب أنقياء أتقياء وأعمارهم صغيرة (حيث يتفق هنا مع رأي البشير – فضائية سكاي نيوز عربية – 25 فبراير 2015)!..“، ويرى من جانبه أن هناك تحالفاً بين جماعة الأخوان المسلمين والتيار السلفي، وقال عن داعش: “هي زواج بين التيار السلفي وأفكار الأخوان المسلمين”، وفي تحقيق أجرته معه صحيفة الانتباهة (2 مارس 2015 ) ونشرته في صفحتها الخامسة ، واصل حسن مكي ليقول: “الدولة الاسلامية لها خلايا نائمة في السودان”، وفي اجابته عن سؤال: هل بالامكان تكوين داعش سودانية؟، أجاب: “هي موجودة أساساً ولكن صوتها مخنوق ورأينا مقتل قرانفيل ومجموعة الدندر والخليفي وتوجد خلايا نائمة، ويوجد شباب يفكرون خاصة في ظل الأوضاع الضاغطة”!.

* وكان حسن مكي فجر مفاجأة من العيار الثقيل (ندوة التطرف بجامعة مامون حميدة – التغيير الالكترونية 16 أغسطس 2015) لاقت استهجاناً من الكثيرين للصورة الدموية المتطرفة التي تتمتع بها داعش حيث قال: “الشباب الذين ذهبوا لداعش اذا قدر لهم العودة سيقودون هذا البلد“، وشدد على أن الذين ذهبوا لداعش سيكونون جزءاً من المكون السياسي مستقبلاً سواء في المعارضة أو الحكم (الأهرام 23 أغسطس 2015)، ولفت إلى أن “تنظيم داعش” يضم في حاضنته بعثيين ولكنه لم يقل – وهو المحلل المرموق – أنهم سنيون أساساً، وبعثيون في زمن صدام الذي لم يستثن في عهده أحداً من الدخول في “بعثه”، ولم يقل أن حكومات ما بعد صدام عزلت جميع من انتمى إلى البعث وضيقت عليهم الخناق فضاقت عليهم الأرض بما رحبت وهم عسكريون مدربون أكفاء (كل ذلك كان متاحاً للخبير أن يقوله ولم يقله) فلما احتدم الصراع المذهبي الشيعي السني كانوا هم “راس وجسد وكرعين” داعش!، وتساءل: “هل الإنتماء لداعش جريمة؟، وهل أفضل أن ينتمي الشاب لداعش ام يدمن المخدرات؟“!.

* حين اعتبر حسن مكي مشكلة العالم الاسلامي هي الاستبداد السياسي لم يتوانَ أن يقول عن الداعشيين أنهم “ينظرون للحكام العرب نظرة كفر”، ونظرة “الكفر” هذه – عند الداعشيين – هي تماماً ما كان يتبناه تنظيم الأخوان المسلمين في كل مكان تبريراً لقتالهم الحكام، فهل في مخيلة حسن مكي أن تنظيماً مثل “داعش” يمكن أن يكون أفضل حالاً من الاستبداد السياسي في العالم الاسلامي؟!، ويرى مكي أن المخرج في ظهور قيادات جديدة تقدم جملاً مفيدة، وهل من الجمل المفيدة إعدام الناس بإلقائهم من على أسطح العمارات كما تفعل داعش الآن في العراق، ما يثير الدهشة فعلاً اعتقاد حسن مكي أن داعش تضم بين جنباتها تياراً معتدلاً، وهل من بين اعتدال هذا التيار داخل داعش أن يسمي الله قبل ذبح الضحية، أو قبل حرقها، أو قبل القائها من على سطح عمارة في العراق؟!، يقول البروف حسن مكي: “وقطع بأن الولايات المتحدة الامريكية ستضطر في النهاية الى التعامل مع التيار المعتدل في داعش” (التغيير الالكترونية 16 أغسطس – مصدر سابق).

* يا حسن ود مكي: “أحلامك أحلام ما بحلم بيها”، “ودنياك دنيا غير العايش فيها”، و”فال الله ولا فالك يا بروف”!!، أرجو أن تدخل “الله” كفاعل رئيسي ومؤثر في تحليلاتك العرجاء هذه لعلها تستقيم أو تعتدل في مشيها أو تقتصد في سعيها!!..

* eisay@hotmail.com