إن خبر اعتداء قوات الدعم السريع(الجنجويد ) على المواطنين ضربا وقتلا واغتصابا ونهبا للممتلكات أصبح من الأخبار العادية في طول السودان وعرضه بما في ذلك الخرطوم

وبالتالي فان عملية “النهب المسلح” التي نفذتها هذه القوات يوم السبت الماضي بطريق التحدي، لم تكن سوى حلقة في مسلسل طويل، وهذا من أخطر المؤشرات الدالة على الانزلاق التدريجي نحو الفوضى الشاملة، فعندما تقوم قوات تابعة لجهاز الأمن وتستخدم سلاح الحكومة في قطع الطريق و إرهاب المواطنين وسلب أموالهم، فهذا معناه ان البلاد تعيش في درجة ما من حالة اللا دولة وهو أمر خطير يستوجب معالجات سياسية من العيار الثقيل.

والخطورة تكمن في أن هذه القوات تحظى بوضع استثنائي يجعلها فوق القانون، ليس فقط بحكم الحصانات القانونية الممنوحة لها، بل الأخطر من ذلك هو احساسها المتنامي بأن النظام الحاكم مدين لها بوجوده، واستمراره في الحكم رهين لمساندتها له، فهي من تحارب نيابة عنه في دارفور وجنوب كردفان، وقد اتى بها النظام إلى العاصمة لحمايته من أية انتفاضة قادمة، وقادة هذه القوات يرون بأم اعينهم كيف تم إضعاف الجيش بصورة منهجية لتقويتها هي، كما يرون النظام عاريا من أية شرعية سوى شرعية القوة التي بأيديهم هم، ولذلك لا عجب ان يستعلوا بهذه القوة على النظام نفسه! لا عجب ان يحاصروا مدينة الابيض ويعيثوا فيها فسادا مطالبين الحكومة بالمليارات فلا تملك إلا ان تهرول إليهم مذعورة وتدفع لهم! لا عجب ان يضعوا القانون وهيبة القضاء والشرطة تحت أحذيتهم ويقتحموا محكمة في نيالا ويخرجوا احد عناصرهم من قفص الاتهام بالقوة ويجلدوا القاضي أربعين جلدة لأنه تجرأ على محاكمة احد منسوبيهم! لا بد ان يستبيحوا الاموال والأعراض أينما حلوا لأنهم في مأمن من المساءلة ناهيك عن المحاسبة!

جريمة إغلاق طريق التحدي وتوقيف الباصات السفرية وسلب ممتلكات ركابها تحت تهديد السلاح ستمر مرور الكرام كما مرت جرائم أخطر وأفظع منها بما لا يقاس، جرائم الحرب والإبادات الجماعية في دارفور، وجرائم قتل المتظاهرين، فالنظام الحاكم غير قادر على ان يقول (بغم) للجنجويد، لأن معادلة الحكم قائمة على تمكين الجنجويد من رقاب الشعب لتمكين النظام في الحكم!