أمل هباني *منع جهاز الأمن والمخابرات الوطني جمعية مناصرة الطفولة  من مواصلة عملها الجماهيري في الشارع ..وهي الجمعية التي دشّنت نشاطاً جماهيرياً واسعاً في الأشهر الماضية عبر حملات توعوية في الأماكن العامة ، 

بهدف زيادة وعي المواطن بطرق حماية الطفل والطفولة ،خاصة مع تزيد حالات الإغتصاب والتحرُّش بالأطفال بصورة أضحت مخيفة في الفترة الأخيرة .

*أحدث نشاط الجمعية نقلة كبيرة بتواصله المباشر مع الجمهور والتحدث للناس في الطرقات والأسواق والشوارع وفتح باب النقاش والاستفسار والآراء .في خمسة مخاطبات أقامتها الجمعية في شارع الجمهورية في معرض مفروش،شارع النيل ،جاكسون ،حدائق الشعب وشارع علي عبد اللطيف، كان التفاعل والإهتمام أكثر من المتوقع

*و في إتصال مع  المحامي عثمان العاقب، رئيس الجمعية، سألته عما حدث، قال لي أنهم يشعرون بصدمة قوية من قرار منع الندوات التوعوية ،لأن العمل الذي يقومون به يخدم المواطن والوطن ويُعزز أساليب الحماية الذاتية للطفل ويحُث الأُسر  للقيام بواجبها التربوي تجاه أطفالها من رعاية وحماية،بل انهم قاموا بنشر المواد التي ينص عليها قانون الطفل، بأن عقوبة من يغتصب طفلاً هي الإعدام أو السجن عشرين عاماً…

*يقول عثمان :السؤال الذي نطرحه على أنفسنا ، ولم نجد له أجابة هو: لمصلحة من يتم هذا المنع مع أننا في كل مخاطباتنا لم نُخِل بالسلامة العامة ولم نُثِر الشغب ولم نُعِق أو نُعرقل حركة المرور لأننا نختار الأماكن بعناية فائقة ،ولم نسبب الإزعاج لأننا أحيانا نتحدث بدون مكبرات صوت ….وفي آخر مخاطبة هجمت علينا قوات من الشرطة بخمسة عربات بوكس، بكامل عتادهم وترجّلَ ضابط برتبة رائد وأمرنا بفض الندوة ، ما آثار غضب وسخط الجمهور …

*ونحن أيضاً نضع أنفسنا في قائمة سؤال الاستاذ عثمان العاقب.. لمصلحة من يتم منع جمعية حماية الطفولة من إقامة مناشطها الجماهيرية التوعوية ؟ ومن قبلهم تتعرض المدافعة عن حقوق الطفل نسرين مصطفى عند حديثها عن الإغتصاب وعدم ملائمة التراحيل المدرسية ، لأبشع أنواع الانتهاكات من الإعتقال إلى الأذلال، حتى الاذعان والإكراه بكتابة تعهد تغيِّر فيه كل أقوالها…لمصلحة من كان ذلك…. المغتصبين؟ أم أصحاب المدارس الخاصة أم اصحاب المصلحة في فوضى التراحيل؟

*جهاز الأمن جهاز يحمي في مغتصبي السلطة والثروة وكل القيم والأخلاق النبيلة، لذا يريد أن يرفل المجتمع في جهله وتخلفه وظلامه فلا يعي أب أو أم بحقوقه وحقوق طفله، حتى لا يطالب أو يحاسب …وجهاز الأمن الذي يمنع مخاطبات جمعية حماية الطفولة القيمة البناءة لا يتدخل في ظاهرة التلوث السمعي التي اجتاحت الأسواق من عرض كل غثاء وكل قمامة العالم من بضائع في ممرات المشاة في ميدان جاكسون وغيره من الميادين

* …وساحكي هذه الواقعة التي تدل على أن المقصود هو محاربة حراك الوعي …..أذ  أنني كنت أقِف قرب موقف جاكسون، لانتظار المواصلات فأذا بأحد الدجالين الذين يستغلون جهل الناس يبيع في أدوية وأعشاب على أنها منشطات جنسية بلا رقابة أو جودة..كان الرجل  يتحدث للجمهور بمايكرفون، عن كيف أن أدويته هذه تكبِّر العضو الذكري وتمنع القذف السريع خاصة للرجال المتزوجين من نساء مختونات….كان يتحدث بلغة دارجة فجة  وبوصف يثير الغثيان…..أكثر ما كان يدهشني أنه لا شرطة نظام عام ولا رجال أمن الدولة اعترضوا طريق الرجل…لكن يبدو أن هذا مايريدون  أن يحشوا به رؤوس المواطنين لتزداد ظلماتها…ولاعزاء لعثمان أو نسرين ……!