عيسى إبراهيم * * في حديث نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان (التغيير الالكترونية 7 سبتمبر 2015) نتيجتان جوهريتان مهمتان تلخصان الأمر بجلاء ووضوح:

الأولى: أنه توعد بمحاسبة أي عسكري أتى بتصرفات غير مسؤولة ويعني تلك التصرفات التي قام بها – حسب بيان جهاز الأمن –  بعض الجنود تحت التدريب (المستجدين) بمنطقة الجيلي شمال الخرطوم، في مواجهة بعض المواطنين ومستخدمي الطريق، حسب قانون القوات المسلحة، والتوعد يشير إلى عقبات تعترض أمر المحاسبة هذه لوجود حماية غير قانونية لهؤلاء الجناة، وإلا فقد كان في حلٍ من التوعد وكان عليه فقط أن يعد ولا يتوعد بالمحاسبة، لو كانت وجهة نظرنا هذه غير صحيحة!.

الثانية: محاسبة الجاني الذي أخذ القانون بيده وروَّع المواطنين الآمنين في الطريق العام بقوة السلاح ونهب ممتلكاتهم وأموالهم ولم يراعِ فيهم إلاً ولا ذمة، من البدهيات المستقرة قانوناً وعرفاً في تراث الانسانية الذي بين أيدينا الآن، فلماذا نتجاوز البداهة ونأتي بالوعيد والتهديد لانفاذ ما هو في حكم البداهة؟!.

* بيان رئيس دائرة الاعلام بجهاز الأمن والمخابرات (أوردته سونا ونشرته سودانايل الالكترونية 6 سبتمبر 2015 وأشارت إليه التغيير الالكترونية في خبرها بتاريخ 8 سبتمبر 2015) وصف ما قامت به قوات الدعم السريع قرب مصفاة الجيلي في الطريق العام، بأنه تصرفات غير مسؤولة، وأنه محض تصرف عابر لن يؤثر على مسيرة قوات الدعم السريع وإسهامها المشهود في تأمين الوطن والمواطن وقطع دابر التمرد البغيض (حسب رأي البيان)، واعترف إلى أن فعل هذه القوات المستجدة كان احتجاجا على تأخر صرف مخصصاتهم المالية، وأشار البيان إلى تشكيل مجلس تحقيق للاستقصاء وتقديم كافة المخالفين إلى المحاكم العسكرية..

* صحيفة التغيير الالكترونية في خبرها (الدعم السريع..قوات خارج السيطرة – 8 سبتمبر 2015) وصفت هذه القوات بأنها عبارة عن مليشيا قبلية ذات أصول عربية منحدرة من دارفور، وقد تم تدريبها وتسليحها ودعمها بعناصر أخرى من إثنيات أخرى، والكل يعلم أن “الجنجويد” مهما تم تطعيمهم بإثنيات أخرى، ما هم إلا قوات قبلية عنصرية تسعى للقضاء على إثنيات سودانية أخرى في دارفور “عرب” ضد “زرقة”!، ينبغي أن يقال لها “لا”  بالفم المليان، ونقول لمن يستغلهم الآن في الدعم “لا” بأكثر من ما قلنا في الأولى!.

* على الانقاذ التي أبدت بعض المرونة تجاه ضحايا سبتمر وأمرت بتعويضهم، أن تكمل الشوط بالذهاب أبعد من ذلك في طريق “السلام” والاستجابة للمبادرة الأفريقية المدعومة بالأمم المتحدة والاتحاد الأوربي بدلاً من التقوي بالصين وغيرها الساعية لخدمة مصالحها ونفوذها السياسي أولاً واستغلال تورط حكومة السودان في تصعيداتها العسكرية!.

* إذا اتجهنا لمحاكمة الانقاذ وفق معتقداتها ورؤاها المذهبية لوجدناها متورطة حتى النخاع في مفارقتها مذهبيتها ومشروعها الحضاري، فهي من حيث “البراء والولاء” لم “تتبرأ” مِنْ مَنْ حاد الله ورسوله فحسب بل ارتمت في أحضانه وهو الذي لم يحاد الله ورسوله فحسب بل أنكر وجوده تماماً (الحزب الشيوعي الصيني والنظام الصيني)، بل نجدها “والت” أعدى أعداء الله ورسوله، في سبيل ماذا؟!، في سبيل أن تنتصر على مواطنيها المهمشين في جميع أطراف السودان، في دارفور (حالياً) وجنوب كردفان والنيل الأزرق، فاذا ساقتك أقدامك إلى هذا الموقف البعيد والمزري فعلى العقلاء أن يقولوا لك، لحكامنا، “عودوا إلى رشدكم”، واتجهوا نحو مواطنيكم للمصالحة والسلام وفتح صفحة جديدة لحقن الدماء والاعتراف بوجود مشكلة يمكن حلها بالتراضي لا بالعنف!..

* على الانقاذ أن تسمع كلام “المبكيها” فهو نصح أمين في الزمان قبل فوات الأوان، عليها أن تعود إلى رشدها وتصالح مكوناتها الاثنية والقبلية والحزبية وتتجه نحو السلام، فالصلح خير، ولأن تأتي أخيراً خيرٌ من أن لا تأتي مطلقاً، عليها أن تلتقي بخصومها خارج البلاد وتدير حواراً مسؤولاً (ديالوجاً)، لا (مونولوجاً) كما يجري الآن، وتبحث معهم سبل التصافي والتصالح وفتح صفحة جديدة ومفاداة شعبنا الأبي ما دخلت فيه الشعوب الأخرى من حروبات طواحن لم تبق ولم تذر، فالشعب السوداني حقيق بكل مكرمة وإعزاز!..

* الكتلة الثالثة هي الحل للشرق الأوسط برمته، بدلاً من التماهي مع الكتلتين المتناحرتين في الغرب الرأسمالي والشرق الشيوعي، الكتلة الثالثة هي كتلة وسيطة تحمل القيم للكتلتين وتوفق بينهما، الكتلة الثالثة كتلة متوسطة رسم معالم فكرها الوسطي المعتدل الأستاذ محمود محمد طه، والسودان مؤهل لذلك بما حباه الله من كريم الصفاة وصفاء السيرة والسريرة المتمثلة في أهله الطيبين، “نحن حلفت مدفوعة”!..

* نقول “لا للجنجويد” و”نعم للسلام” وعلينا السعي لإيجاد الكتلة الثالثة بين الكتلتين الغربية والشرقية، تكون لا شرقية ولا غربية، يضيئ زيتها ولو لم تمسسه نار، نور على نور، ونسأل الله أن يوطئ أكناف الانقاذ لقبول ذلك فهو أعظم مسؤول، وأعظم مستجيب، وما ذلك على الله بكثير، وإلا فالطوفان (لا قدر الله ولا قضى) سيعم السودان، طوفان الجنجويد والنهب المسلح الذي وصلت أفعاله أطراف العاصمة السودانية آخر خط دفاع عن السودان، ولا نستبعد ظهور “داعش” على سنام الفوضى الممكنة والمتوقعة!..

 

* eisay@hotmail.com