عيسى إبراهيم * * قريتنا الحزينة الواقعة في نهاية ريفي كريمة (رقبة القزازة) من جهة "الساب"، قرية كوري، قيل عن سكانها بحق في ذات يوم بسبب الهجرة إلى (بطن القزازة) الخرتوم وما جاورها طلباً لتوفير لقمة العيش لـ "البطينين وأم العيال" بسبب السوأتين آنذاك "الهدام والزحف الصحراوي"، قيل: "والله الرجال البدفنو الجنازة ما تلقاهم"!.

* وعن “الفللي” بقولكم: الـ “فللي” هي طلب السرعة في جلب الحاجة، يقول صاحب الحاجة للمرسال: “أجري “فللي” جيب الحاجات دي من الدكان”، استعنت بقاموس العامية السودانية لـ “عون الشريف قاسم” (يرحمه الله) في طبعته الأولى فلم يسعفني بشيئ، ويقولون فلان جرى فللي، ونعني بها هنا خروج الناس من الوطن العزيز السودان “زرافات ووحدانا” حتى أننا شكلنا رقماً معتبراً في الهجرة عبر القوارب والسفن التي تهرَّب البشر إلى أوربا “جنة اليوم” في مقابل “جحيم” الشرق الأوسط وما جاوره، ونلنا نصيبنا من الحزن المقيم المنصوب على أبنائنا الذين غرقوا في المتوسط وهم يطلبون جنة الأرض في أوروبا!.

* لا توجد تنمية في طول البلاد وعرضها، لغياب الفهم التنموي والارادة التنموية والاعتمادات المطلوبة للتنمية والفساد المستشري و”دار أبوك إن خربت شيل ليك منها شلية”، والاستثمار الذي دخل البلاد من قبل سنين طويلة أزعج حتى هرب بفعل فاعل “بي تلتو ولا كتلتو”، والعمل في السودان يجري على قدم وساق بتعمير القصور والفلل والكباري واهمال الآبار من باب “بئر معطلة وقصر مشيد”!!..   

* أكدت وزارة تنمية الموارد البشرية والعمل إرتفاع نسبة الهجرة خارج البلاد بمعدل 100 ألف مهاجر سنوياً، (المصدر: التغيير الالكترونية – صحيفة السوداني)، بينما كشف الأمين العام لجهاز شؤون المغتربين، عن زيادة كبيرة في طلب الهجرة، حيث بلغت تأشيرات الخروج من السودان خلال ثلاثة الأيام الماضية أكثر من 12 ألف تأشيرة، فضلاً عن استخراج 4.500 جواز إلكتروني خلال ذات الفترة!، (المصدر: التغيير الالكترونية – الشروق – 7 أغسطس 2015).

* كشفت دراسة استطلاع رأي أن  59 % من المُستطلـــعين من سكان ولاية الخرطوم لا تملك أسرهم أي دخل أو أن دخلهم لا يكفي لتغطية مصروفاتهم، فيما يأخذ 63 % منهم القروض من الأسرة والأصدقاء.  إلى ذلك أكدت الدراسة أن 91 %  من المستطلعين قالوا أنهم يريدون تحسين حالتهم الاقتصادية. وقد نشر موقع “سودان كونسورتيوم” تقريراً عن النتائج الأساسية لاســـــتطلاع رأي أجراه باحثون مستقلون للعام 2014م، بعد أن  تم جمع النتائج ميدانياً عبر المقابلات المنظمة في (7) محــليات من ولاية الخرطوم .وقال الباحثون في سياق الدراسة  إنهم أرادوا  بهذا المشروع معالجة قضية الشفافية والمحاسبة والحكم في السودان. وأشاروا إلى أن هذا الاستطلاع ومن خلال جمع وجهات نظر الجماهير في جودة الخدمات العامة، التوظيف، التـــعليم وسياسات الحكومة في السودان، يهدف لتحسين الخدمــات في البلاد .إلى ذلك،  أكدت “الدراسة” أن نسبة 73 % من مواطني ولاية الخرطوم ذكـــروا أن الفساد الرسمي والإداري منتشر عبر السودان، و52.9 % من هؤلاء قالوا أنه منتشـــــر إلى حدٍ كبير ، وأن 16 % قالوا أنه منتشـــر إلى حدٍ ما، (المصدر: التغيير الالكترونية 16 مايو 2015).

* بنبرة مليئة بالأسى والحزن ذكرت الأنباء الواردة عن العداء من أصل سوداني “رباح يوسف” خبر اشتراكه في أولمبياد بكين لألعاب القوى ممثلاً لبريطانيا والتاج الملكي الانجليزي، وذكرت الأخبار نبأ تتويجه بأكثر من ميدالية على مستويات قارية واقليمية ممثلاً للوطن الأم السودان، وترجم رباح أسباب نزوحه لبريطانيا قائلاً: “نعم هي مشاركتي الاولى في بطولة العالم بشعار بريطانيا، الفرق الذي وجدته التنظيم في كل شئ والتدريبات والاهتمام والحقوق المادية والمعنوية ما يجعلك تعمل فقط من اجل العاب القوى!، (التغيير الالكترونية – وكالات 27 أغسطس 2015)، على المتحسرين والحزانى أن يقرأوا حديث رباح عدة مرات ويضعوه نصب أعينهم فهي كلمات تشرح “الفللي ليه وعشان إيه”!، عشان ما نندم لازم نعرف الحقيقة!.

* مقولة “مصائب قومٍ عند قومٍ فوائد” تجد حظها في التفسير والبيان في حالة وطننا الحزين، الذي فشل سياسيوه المعارضون في اختراق سياج الانقاذ الحديدي، أو الوصول معها إلى “منطقة وسطى ما بين الجنة والنار”، الانقاذ رقم تفتتها وتوالدها المستمر وتشظيها “وطني “خرج ولم يعد”، وشعبي، واصلاح، وتغيير آني، وسواح، وحردان واللا لا لا، والأفندي، وجعفر شيخ إدريس، وانهيار الجنيه أمام الدولار” ما زالت “مكدِّبة” في السلطة “بي يدينا وكرعينا”، وفوائد القوم من مصائبنا تقول: كلما خرج سوداني من جحيم السودان (في نظر الخارج هذا) انحشر عشرات عن طريق الحدود الطويلة والتي غاب عنها هجانة الحدود “يا حليلُم دوام بطراهم”، انحشر عشرات إلى جنة السودان (في نظر المنحشرين الهاربين من جحيم أوطانهم)، ونسبية أنشتاين قائمة..”عوووووك دا كلامي بس”!!..

                                                                                                                                                                                                                                                                                    

*eisay@hotmail.com