خالد فضل   عيد مبارك على أهلنا الطيبين  في كل صقع نائي من أصقاع بلادنا المبعثرة , وفي كل المنافي القريبة والبعيدة , للأطفال الذين يجوبون الآن الطرقات والأزقة في المدن  يلتقطون من أكداس القمامة  فوارغ البلاستيك أو يكشكشون بنظرات خجولة صوب الأحذية عسى أن ْ يناديهم مناد أن هيا على الأورنيش,

أو أولئك الداجين في الفيافي والفلوات في البوادي والأرياف على ظهور الثيران والجمال والحمير أو راجلين خلف السائمة يسرحون ويرعون الغيث الشحيح , وعلى كتوفهم تتدلى حمائل البنادق أثقل من أوزانهم الخفيفة ,للشفع النازحين في الخيام ومعسكرات الإيواء التي صارت لهم وطنا موارده الإغاثات تأتي أو لا تاتي , وطموحاتهم , بعد البقاء على قيد الحياة أن يصبحوا ويبيتوا بمنأى عن غارات الأنتينوف الوطنية , وهجمات الجنجويد الانتقامية , لا درب مدرسة يسلكون ولا فصل دراسي يعرفون , لم يشتموا روائح أقلام الرصاص , بل تغمرهم زخات الرصاص ! ولم يطالعوا بدر وأمل يكتبان ويرسمان إنّما طالعهم , القذيفة والحصان , يكران ويفران , و3ملايين طفل من أطفال السودان يهل هلال العيد وينحر الناس الكباش فداء عظيم , بينما هم يذبحون من المهد الى اللحد بموس صدئة ماركة الجهل والأمية لينضافوا فاقد تربوي الى 10ملايين من الأميين , ثلث الشعب حسب تقدير الاحصاءات الروتينية المشكوك في صحتها إنْ جاءت من السلطان وموظفي السلطان وعمّاله المكريين الذين صارو ا يمثلون 46%من جملة أثرياء السودان كما أورد الدكتور ابراهيم الترابي في ورقة قدّمها ضمن ورشة أُقيمت مؤخرا في الخرطوم , جاء فيها أنّ 20%من السودانيين أثرياء (ولله الحمد ) منهم النسبة المذكورة أعلاه من موظفي السلطة , والأطفال يا فاطنة بغنوا الأفراح لابد من ترجع , هكذا يغني مصطفى سيدأحمد للأمل فهو حيّ باق فينا _ بقاء مغنيه _ ولكن ما بال صديقنا المحامي كمال عمر يلحف في التمسك باهداب سلطة حزب جماعته الذي وصفه  رئيسه عمر البشير بأنّه الاتحاد الاشتراكي 2,كأنّما كمال عمر هو لسان الترابي في الملمّات والنوائب التي لا يريد الشيخ التمرغ في أوحالها النتنة , السلطة التي آلت للاسلاميين غدرا وخيانة بعهد الديمقراطية ومواثيقها العادلة , وفي كتاب الأستاذ فتحي الضو (السودان سقوط الأقنعة , سنوات الخيبة والامل ) تفاصيل ما جرى من تداول المؤامرة بين قيادة الجبهة الاسلامية وقتها بمجلس شوراها الستيني, بزعامة د. الترابي وحوارييه المخلصين  السنوسي وعلي عثمان عوض الجاز وعبدالله حسن احمد وعلي الحاج …إلخ إلخ , و (لأول مرّة في تاريخ الانقلابات العسكرية في السودان يدخل عنصر المال ,فتمّ تسليم كل ضابط من الضباط ال15الذين نفذّوا الانقلاب مبلغ 6ملايين جنيه سوداني نقدا قبيل تنفيذهم للمؤامرة ,بداعي تامين أسرهم من غوائل الزمان في حالة فشل الانقلاب وتعرّضهم لمحاكمات قد تصل عقوباتها الى الاعدام أو السجن المؤبد ), ص47.

  السلطة التي ظلّ كمال عمر يشتمها لعشر سنوات منذ 1999م, بل في صبيحة انعقاد ما سُمي بخطاب الوثبة , كانت قوى الاجماع الوطني تعقد مؤتمرا صحفيا تعلن فيه موقفها من تلك الملهاة الجديدة وتحدد من البداية عوامل قيام حوار وطني حقيقي ومطلوباته الفورية , في ذلك المؤتمر الصحفي كرر كمال عمر اسطوانته الرتيبة عن اسقاط النظام , وهي عبارة تعني مباشرة ازاحة جماعة المؤتمر الوطني عن الحكم سلميا عبر الانتفاضة الشعبية والعمل السياسي كما أقرّت أدبيات وممارسات قوى الاجماع الوطني , لكن كمل عمر الشعبي , عاد نجما باهتا في الآونة الأخيرة وهو متحدثا باسم ما تسمى لجنة 7+7, فلم يعد لبلاوي السلطة وحزبها من حديثه نصيب , لم يخبرنا مثلما كان في تلك الأيام عن الفساد المتغلغل في كل ذرة من جسد السلطة , ولم يعر التفاتا , لمن يأكلون حتى 13مليار أو مليون جنيه من التبرعات لاغاثة المتاثرين بالسيول والفيضانات في خريف العام الماضي وما سبقه من كوارث , بل لم يعد في أجندته همّا اسمه شهداء هبّة سبتمبر 2013م أولئك الأماجد والماجدات الذين مهروا درب الانعتاق أرواحهم الغالية ودمائهم الذكية التي من عجب يأتي تقرير لجنة تحقيق رسمية تصف اغتيالهم بأنّه تمّ على أيدي أناس يمتطون سيارات من غير لوحات ! ولو شئنا لسألنا سادة التقرير أجئ بتلك السيارات من المصنع فورا الى الميدان ؟ كمال عمر والشعبي في شغل عن هذا , فهم في إلحاح شديد يطلبون العودة الى مراقي الحكم  الانقلابي مرّة ثانية , فقد نقدوا منفذيه في عام1989م 6ملايين لكل واحد منهم وبحساب تلك الايام الخوالي كم تبلغ قيمتها من الدولارات يا ترى ؟وبمقارنتها الآن كم تبلغ من المليارات , هذا الهرم الزائف الذي شاده بالغدر والخيانة خريج السوربون د.الترابي , كيف يتمدد فيه من هم اقل تاهيلا , يتمرغون في نعيم دنياهم بالقصور والمزارع والحقول والاستثمارات وقطعان الابل التي تزهق في سبيلها أرواح بدو البادية وعربانها الهائمين , لهذا فإنّ كمال عمر يردد إنّ اسقاط المؤتمر الوطني يعني مباشرة التحول الى خانة السورنة واللبيبة , تمثلا بحالتي سوريا وليبيا , هذه الفزاعة البائسة التي لم تعد تنطلي على غرّ ساذج , فسوريا التي يقصف فيها نظام بشار المدن والقرى , حالة يومية عاشها قبل عشر سنوات من اندلاعها في سوريا شعب كامل في اقليم اسمه دارفور لو سمع به المحامي القدير كمال عمر عبدالسلام , وحالة ليبيا التي تتقاسمها القبائل حالة يعرفها كل من سافر برّا من الابيض الى الفاشر حيث بوابات القبائل التي تسلمك كل واحدة الى الأخرى بعد دفع الجزية عن يد وانت سائق حتى مشارف الفاشر , وحالة القتل اليومي والاغتيال والقنّاصة هل هي حالة غريبة على شعب جبال النوبة أو شعب النيل الأزرق ؟ فمما يخوّف كمال عمر الناس ؟ أيخوفهم من مصير يعيشون في كنفه (قيل للقرد الله بمسخك فأجاب : يعني حيعملني غزال ).

 المراوغات لا تجدي , والمماحكات تؤخر نيل المكاسب , وكمال عمر وآخرين ليسوا أقلّ شأنا من حسن اسماعيل , ولأنّ المكنكشين من آل الوطني يفهمون سرّ الحاف اخوانهم الشعبيين تراهم عن استجداءاتهم منصرفين و فمن ذاك النبيل بين صفوف الانتهازيين الاسلاميين الذي يرضى عن طيب خاطر مؤاخاة أخيه من الشعبيين , فيقتسم معه الراتب والحافز والشركة والاستثمار وأفدنة السليت وحسابات التجنيب ودولار واسترليني ودراهم ويوروهات مصروف البيت ! ولشعب السودان رغم كل شين عزيمة جبارة ستهب في يوم ما ليس للانتقام بل لاحقاق الحقوق التي اضاعها الاسلاميون مجتمعين ومبعثرين سيحين الاوان دون شك وبكل يقين و فما أسس على باطل لن يدوم . وكل عام وأنتم بخير .