عبد الله الشيخ  خط الاستواء  "عِندنا خاطر"،لدى أخواننا في المملكة العربية السعودية، فكم جَبَرت السعودية ، مليكاً ، وحكومة وشعباً، بخواطر السودانيين،  في غربتهم، و داخل وطنهم المتاخم لجزيرة العرب من ناحية الغرب.

رغم أن السياسة ونوازع الأمن، ليس فيهما هذا النوع من الكلام، ورغم أن الدواوين الحكومية والمكاتب الرسمية قد لا تقبل مثل هذه اللغة العاطفية، لكنها أيضاً، ربما سئمت التقارير النمطية التى يواكبها التعميم ، و تحنّطها شمولية العبارة ويقيّدها مسار العمل الرتيب.

ومع احترامنا وتقديرنا لدور كل مسئول  في موقعه، إلا ان العشم كبير والثقة لا تهتز  في حكمة القيادة السعودية، بأن تنظر الى هذا  “الخاطِر” السوداني، الذي سبقني إليه الكثير من ابناء بلدي، بأن تتفضل المملكة على كل السودانيين، وعلينا نحن خاصة ،  كصحفيين، بكمال نصاب فرحة العيد، فتطلق سراح زميلنا وليد الحسين ، صاحب موقع الراكوبة الأليكتروني..

من خلال عشرتهم الطويلة مع أبناء السودان،  يعلم السعوديون ،أن السوداني ليس لديه، أقل من شفافية اللقيا ، وليس في قلبه ــ لا أقول جميع السودانيين فأتورّط  في التعميم،الذي نرفضه ــ جُل السودانيين، ليس في نفوسهم إلا المحبة لشعب السعودية العظيم، ولجلالة الملك المفدى، خادم الحرمين الشريفين، الذي يرعى أقدس مقدسات المؤمنين.. السودانيون يعرفون للملك أياديه السخية البيضاء ، وحضوره المهيب ساعة  الشدائد ، و مواجباته ومطايباته لهم ،دون منٍ أو أذى، وهذا هو ديدن زعماء المملكة الكرام، كابراً عن كابر .

 ويعلم السعوديون أننا في السودان، رغم تباين ثقافاتنا، وسحناتنا ،وأمزجتنا…رغم خلافاتنا السياسية، ورغم هذه الحروب التي تأكل أطرافنا،، ورغم جور الطبيعة وغنى الجغرافيا ، و رغم كنوزنا المختفية عنا ، في جوف الارض…. رغم كل هذا وذاك،، إلا أننا، نلوذ الى حرارة شمس السودان الساطعة، فنعيش تحت سقفها كأسرة واحدة… وما سيل المطالبات التى وردت من كل مكان، تنادي باطلاق سراح هذا الرجل ، إلا تعبيراً عن تلك الوشيجة ” الروحية ” التي تربط بين السودانيين، الذين إذا اشتكى منهم عضو،  تداعت له سائر نجوع الجسد… فكيف والعيد على الأبواب؟ كيف هي نكهة مذاق التلاقي في يوم الحج الأكبر، وكيف العيد و في الحلق غصة غياب الرجل عن عيون أطفاله الصغار؟  كيف يطيب العيد، وكيف تخرج البسمة من عيون الاطفال، بينما أبناء “الوليد” ينتظرون ؟

” ترفّق أيها الملِكُ المُفدى، فإن الرِّفق بالجاني عِتابُ”.. نحن على يقين بأن أهل السعودية هم أقرب الناس الي مزاج شعب السودان، ولن يخيب أملنا ابداً في مليكهم “قشّاش الدموع”، في أن يغمر السودانيين بالفرحة كما عهدناه. أن الرجاءات والنداءات التي رفعها الكثيرون أمام حضرته ،والتي تدعو الى فك أسر صاحب الراكوبة ، لم تصدر من جهة بعينها، فالغالبية العظمى من أصحاب النداء لا يعرفون هذا وليد الحسين، وأنا كذلك، لا أعرفه  إلا من خلال الراكوبة ،، ولكن السودانيون يعرفون ، أن جلالة الملك يعفو ويصفح ويبذِل، و لا يُضام أحد في حضرته.. لنخرج قليلاً من لوعة النداء، انتظاراً لعفو الملك.. لنخرج ونحكي هذه الطُرفة التي تعبر عن حميمية العلاقة بين شاطئي البحر  الأحمر .. قال السوداني للسعودي: أن السودان أكثر غِنى من كل الخليج ، وأنه يمتلك من الأراضي الزراعية ما يناهز مساحة النفط في دول مجلس التعاون قاطبة ، بما فيها السعودية..! رد عليه السعودي بسرعة: “أي والله يا سوداني، اراهو قول الناس صحيح، بأنكم كُسالى..ترى إذا أنتم أغنياء الى هذه الدرجة ، ليش جايين هنا تتفسحون”؟!