عبد الله الشيخ لو أن الاستاذ ضياء الدين بلال، نزع روحه من دوغمائية الموالاة، وسبح طليقاً في الحوار، لخرج علينا بثمر كثير، من لقاءه التلفزيوني بالدكتور منصور خالد، ليلة العيد..

كان العيد دامِعاً، لكن الدكتور منصور، في ذلك المساء، أخرجنا من حالة الغمّ الى ضحكٍ فاقع، عندما قال الصادق المهدي، بأنه شخصية “مأساوية” ، ووصف حسن الترابي بأنه “لولبي التعبير”..!انفقعت الضحكات، وكانت تلك الكلمات الواضحة هي سلوى العيد ، الذي كان دامياً وحزيناً  في مكة، وفي ققريتنا النائية ايضاً.. والمصائب لا تأتي فُرادي… فقد كان المُحاوِر  ايضاً في حالة من التوهان  داخل عوالم منصور خالد، الذي لا يمكن مباغتته بالسؤال :” لماذا تصر على ادانة جهة بعينها، بأنها المسئولة عن الازمة السودانية “؟، خاصة إذا كان المقصود بتلك الجهة، الحركة الاسلامية..! وعلى غير العادة، جاء حوار الاستاذ ضياء مع الدكتور  “مُعسّماً” مثل الطُرُلي فوق المحطّة، مع أن ضيفه  من أكابر الأحرار في زماننا ، وصاحب إشارة وعبارة، ويتحمل مسئولية ما يقول..

سنعود الى التعليق على الحوار لاحقاً، لكن دعنا  ننظر في هذه العُجالة ، الى النصف الممتلئ من الكوب..لقد ألقى د. منصور خالد ،خلال ذلك الحوار ، أضواءاً على “هذه العتمة” فوصف حال البلد، بأنه يعيش حالة من السيولة ، المفتوحة على كافة الاحتمالات..وبرغم كل ما جرى ويجري في هذا السودان، فإن د. منصور، لا يشعر بالإحباط، وإنما بالحَزَن، ولديه كل الأمل في وحدة السودان من جديد.. وحسب قوله : ” فقد عادت المانيا..ولم يزل جنوب السودان يتحدث عربي جوبا .. وأما عن الحرب، فإن الحرب هي قابلة الدول”… و حول قضية الوحدة ، يقول ، أن تصويت  الجنوب لخيار الانفصال كان حتمياً، لعدم تنفيذ الخرطوم لما قررته اتفاقية السلام بالغاء القوانين المتعارضة مع الدستور الانتقالي، حيث أن قضايا السودان تُحل من الخرطوم وليس من جوبا.. وأضاف: “لم لا يأتي الانفصال إذا كانت الازمة متفاقمة قبله، وإذا كانت حقوق غير المسلمين في العاصمة، لا تعني شيئاً  شيئاً لهم ، بل ان الاخوان يتوهمون قيادة السودان للعالم الاسلامي..ويذكِّرهم  منصور، بمقولة الطيِّب صالِح، طيّب الله ثراه : “السودان ليس فيه ،، لا كعبة ، ولا قُدس، ولا أزهر”..!

وبعد مقتل قرنق،  يقول د. منصور: “اعيد الوضع لما كان عليه في السابق”.

قاطع ضياء اجابة الدكتور عن رؤية قرنق الواضحة لحل مشاكل السودان.. قاطعه بسؤال آخ، عمّا إذا كان قرنق يستطيع تنفيذ تلك الرؤية ،إذا ما بقي على قيد الحياة..!؟ … ولكن قرنق قد مات، أو “هلِكَ” كما يقول صاحبكم، فلماذا لا يكون السؤال المنطقي هو: ” هل استطاع بطل السلام ــ على عثمان محمد طه ــ تنفيذ مشروعه، وهو لم يزل، إلي الآن،على قيد الحياة”..!؟

ومضى د.منصور في الحديث عن اتفاقية السلام، فقال أن هدفها الكبير كان “بناء دولة واحدة بنظامين”، فكانت المحصِّلة : “بلدين بنظام واحد”..! وأن الاتفاقية نصّت على تنمية الولايات وبناء اقتصاد  ريفي يكبح الهجرة نحو مدينة غير مؤهلة لاستقبال النازحين، وألّا يكون عوائد النفط غنيمة بين العاصمتين.

وحسناً فعل  الاستاذ ضياء حين تخلى عن اسئلته النمطية في نهاية الحوار، فلم يسأل د. منصور عن رأيه في فلان ، أو علّان، وإنما لاذ بالجدار ليستعرض مع ضيفه ألبوم الصُّوَر..عزيزي بابا ضياء: إن كان لمنصور خالد وقت يضيعه في التعليق على صوره التذكارية، لما كتب حرفاً واحداً..! وإن كنت سألته ، عن رموز عهدكم الأخواني الزاهر، من أمثال أمين حسن عمر، والسموأل خلف الله،  وغيره وغيره ، لربما قال لك: “من هؤلاء”..؟!